بالفيديو مقتل جنديين إسرائيليين قرب تل جنوب نابلس.. تحقيق أولي يكشف جولة غير منسقة واشتباكاً فوضوياً أعقبه انتزاع سلاح وإطلاق نار

بيناياهو مليت (يمين) ويوفال عزرا (يسار).webp

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الجمعة 24 تموز/ يوليو 2026، مقتل جنديين إسرائيليين خلال حادث إطلاق نار وقع في محيط قرية تل، جنوب غرب مدينة نابلس، بعد أن كانت التقارير الأولية قد تحدثت عن مقتل أحد أفراد فريق الحماية المحلي وإصابة عدد من الإسرائيليين.

وقال الجيش إن القتيلين هما الرائد يوفال عزرا، البالغ من العمر 27 عاماً، من مدينة هرتسليا، وقائد بطارية مدفعية في الكتيبة 411 التابعة للواء النيران 282 في سلاح المدفعية، والرقيب أول احتياط بنياهو ميلت، البالغ من العمر 32 عاماً، وهو مقاتل وقائد في الكتيبة 8119 التابعة للواء القدس 16، وكان يؤدي مهمة مرتبطة بالدفاع عن المستوطنات في المنطقة.حسب ما ذكر

وبحسب وسائل إعلام عبرية، كان ميلت عضواً في فريق الحماية التابع للبؤرة الاستيطانية «حفات غلعاد» ومسؤولاً عن نشاطها الزراعي، بينما وصل عزرا إلى الموقع ضمن قوة عسكرية استُدعيت عقب اندلاع المواجهات. وأُصيب إسرائيليان آخران بالرصاص ونُقلا بواسطة مروحية لتلقي العلاج، ووصفت حالة أحدهما بأنها خطيرة.

جولة إسرائيلية لم تكن منسقة مع الجيش

ووفق التحقيق الإسرائيلي الأولي والتفاصيل التي نشرتها هيئتا البث الإسرائيلية وصحيفة «يديعوت أحرونوت»، بدأت الأحداث عندما دخلت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين، بينهم أطفال، إلى منطقة تقع قرب قرية تل، في جولة لم تكن منسقة مسبقاً مع الجيش الإسرائيلي.

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إن تنظيم جولات في تلك المنطقة يتطلب تنسيقاً وموافقة عسكرية مسبقة، إلا أن الجيش لم يكن على علم بالجولة، وهو ما وصفته المصادر بأنه «حادث خطير» من الناحية العملياتية، نظراً إلى وقوع المنطقة ضمن نطاقات مصنفة إسرائيلياً ضمن المنطقتين «أ» و«ب».

وأكدت هيئة البث الإسرائيلية أن المجموعة الاستيطانية دخلت منطقة القرية من دون الحصول على موافقة الجيش، قبل أن يتطور احتكاك بينها وبين عشرات الفلسطينيين، ما استدعى وصول عناصر من فريق الحماية في «حفات غلعاد» وقوة عسكرية كانت منتشرة في المنطقة.

 

تسجيل مصور يظهر اللحظات السابقة لإطلاق النار

وأظهرت تسجيلات نشرتها وسائل إعلام عبرية حالة من الفوضى والاشتباك المباشر بين فلسطينيين ومستوطنين إسرائيليين مسلحين يرتدون ملابس مدنية، بالتزامن مع وجود عدد محدود من الجنود في المكان.

وبحسب تحليل صحيفة «يديعوت أحرونوت» للتسجيل، ظهر مستوطن إسرائيلي يرتدي ملابس مدنية وهو يركل فلسطينياً ويطالبه بالابتعاد، قبل أن يتمكن الفلسطيني بعد لحظات من انتزاع بندقية من أحد المستوطنين وفتح النار باتجاه الموجودين في الموقع.

وقالت الصحيفة إن التسجيل التقط أيضاً أصوات أطفال كانوا برفقة المجموعة الاستيطانية خلال الاشتباك، فيما حاول الجنود والمتواجدون إبعادهم عن منطقة إطلاق النار. ولا يحسم التسجيل وحده كامل ملابسات بداية المواجهة أو المسؤولية عن جميع حالات إطلاق النار، التي قال الجيش إنه يواصل التحقيق فيها.

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصادر أمنية قولها إن مستوطنين إسرائيليين أطلقوا النار في الهواء قبل وقوع حادث انتزاع السلاح، وإن الجيش يفحص هويات جميع من أطلقوا النار، بمن فيهم أفراد كانوا ضمن مجموعة المتنزهين أو فرق الحماية المحلية.كما ذكرت

كما ذكرت المصادر أن الحادث بأكمله وقع داخل الجزء الجنوبي من قرية تل، وأن القوات العسكرية وصلت إلى مشهد مضطرب شارك فيه فلسطينيون ومستوطنون وعناصر أمن محليون وجنود، ما صعّب الفصل بين الأطراف والسيطرة السريعة على الموقف.

الرواية الرسمية للجيش الإسرائيلي

قال الجيش الإسرائيلي في روايته الرسمية إنه تلقى بلاغاً عن تعرض مستوطنين إسرائيليين كانوا يتنزهون في المنطقة لاعتداء قرب قرية تل، وإن عناصر أمن محليين وقوات عسكرية تحركت إلى الموقع.

وأضاف أن فلسطينيين استولوا لاحقاً على سلاح عنصر أمن وصل إلى المكان، واستخدموه لإطلاق النار باتجاه الإسرائيليين، ما أدى إلى سقوط قتلى ومصابين نُقلوا إلى المستشفى.

وبحسب الجيش، أطلق أحد الضباط النار على الفلسطيني الذي استولى على البندقية وقتله، ثم استعادت القوات السلاح. وقال قائد القيادة الوسطى، اللواء آفي بلوت، إن أربعة فلسطينيين قُتلوا خلال مجمل الاشتباك، بينهم منفذ إطلاق النار، وفق توصيف الجيش الإسرائيلي.

إلا أن التغطية العبرية تشير إلى أن التحقيق لا يزال يراجع تسلسل إطلاق النار وهوية مطلقيه، ولا سيما أن عدة جهات مسلحة كانت موجودة في الموقع، من بينها جنود وأفراد فرق حماية ومستوطنون مسلحون. وقالت مصادر أمنية إن جميع الأسلحة التي عُثر عليها في الموقع باتت بحوزة الجيش لفحصها.

الرواية الفلسطينية

في المقابل، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة أربعة آخرين، بينهم ثلاثة بجروح حرجة، بنيران إسرائيلية خلال الأحداث في بلدة تل.

وتقول الرواية الفلسطينية إن مجموعة من المستوطنين هاجمت منازل في البلدة، وإن الأهالي خرجوا للتصدي لها، قبل أن يتدخل الجيش الإسرائيلي وتندلع المواجهات وإطلاق النار.

وأفادت وسائل إعلام عبرية بأن الفلسطينيين الأربعة الذين أعلنت وزارة الصحة مقتلهم هم على الأرجح الأشخاص ذاتهم الذين وصفهم قائد القيادة الوسطى بأنهم شاركوا في المواجهات، إلا أن توصيف دورهم وما إذا كانوا جميعاً مسلحين لا يزال محل خلاف بين الروايتين الإسرائيلية والفلسطينية.

اعتقال مصابين من مستشفى في نابلس

وفي تطور لاحق، أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك» أن قوة من وحدة «دوفدفان» نفذت عملية داخل مدينة نابلس، واعتقلت فلسطينيين اثنين قالا إنهما شاركا في حادث إطلاق النار.

ووفق البيان الإسرائيلي، كان المعتقلان قد أصيبا خلال الاشتباك ونُقلا إلى مستشفى في نابلس، قبل أن تدخل القوات إلى المستشفى وتعتقلهما وتحيلهما إلى التحقيق. وأضاف الجيش أنه تعرف إلى هويات بقية الفلسطينيين الذين يشتبه بمشاركتهم، وأن العمليات مستمرة لاعتقالهم.

وتقول إدارة مستشفى نابلس التخصصي ومصادر فلسطينية إن القوات حاصرت المستشفى واقتحمت قسم الطوارئ وقيّدت عدداً من العاملين الصحيين، وهي رواية لم يتطرق البيان العسكري الإسرائيلي إلى تفاصيلها، مكتفياً بالإعلان عن اعتقال المصابين.

حصار نابلس وتل واستعداد لعملية موسعة

عقب الحادث، فرض الجيش الإسرائيلي طوقاً أمنياً على مدينة نابلس وقرية تل، وأقام حواجز على الطرق المحيطة، فيما تحدثت وسائل إعلام عبرية عن فرض حظر للتجول في تل وبورين وتشديد القيود على حركة الفلسطينيين.

وأعلن الجيش فرض منع خروج على قواته وتعزيز عدد الوحدات المنتشرة في الضفة الغربية، استعداداً لما وصفه بـ«نشاط عملياتي واسع» عقب الهجوم. وقال إن قواته اعتقلت خلال الأسبوع الماضي أكثر من 80 فلسطينياً صنفتهم بأنهم مطلوبون أو متهمون بالتحريض أو الارتباط بحركة حماس أو إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة أو التعامل مع العبوات الناسفة.

وأوعز رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، بإرسال تعزيزات واسعة إلى المنطقة، وتعزيز الدفاع عن المستوطنات والطرق، ومواصلة ملاحقة جميع المتهمين بالمشاركة في الحادث.

وقال قائد القيادة الوسطى آفي بلوت إن الجيش يستعد لإطلاق عملية واسعة في نطاق مسؤوليته، وإن وحدات إضافية دُفعت إلى المنطقة لتنفيذ اعتقالات وعمليات وصفها بأنها تهدف إلى منع التصعيد ووقوع هجمات مشابهة.

تعزيزات عسكرية وتحديات حماية البؤر الاستيطانية

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الجيش دفع بلواء المظليين لتعزيز القوات في الضفة، وأن عدد الكتائب المقرر انتشارها في المنطقة سيصل خلال أسبوعين إلى 24 كتيبة.

وأضافت الهيئة أن الجيش يواجه تحديات متزايدة في تأمين الطرق والبؤر والمزارع الاستيطانية، في ظل وجود 126 مزرعة استيطانية وعشرات البؤر التي أُنشئت خلال السنوات الأخيرة، وما يرافق ذلك من ارتفاع متكرر في الاحتكاك بين المستوطنين والفلسطينيين.

وتشير هذه المعطيات إلى نقاش داخلي متجدد في إسرائيل بشأن دخول مجموعات من المستوطنين والمتنزهين إلى مناطق فلسطينية من دون تنسيق، وما يفرضه ذلك من أعباء على القوات العسكرية واحتمالات اندلاع مواجهات غير مخطط لها.

نتنياهو وكاتس يقرران سلسلة إجراءات

وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس مشاورات مع أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر وقادة الأجهزة الأمنية، انتهت بإصدار تعليمات للجيش باتخاذ سلسلة من الإجراءات.

وشملت القرارات هدم منزل الفلسطيني الذي تتهمه إسرائيل بتنفيذ إطلاق النار، وتنفيذ عمليات عسكرية في قرى تصفها السلطات الإسرائيلية بأنها «بؤر للإرهاب»، وجمع الأسلحة وسحب تصاريح العمل، إلى جانب زيادة القوات وإقامة مزيد من الحواجز وفصل مسارات الحركة بين الفلسطينيين والمستوطنين.

كما تضمنت القرارات تسريع تسوية الوضع القانوني لمزارع وبؤر استيطانية قائمة، وإقامة مزارع استيطانية جديدة، وهي خطوة ذات طابع سياسي واستيطاني تتجاوز الإجراءات الأمنية المباشرة المرتبطة بالهجوم.

وقال نتنياهو إن إسرائيل ستتحرك بقوة ضد منفذي الهجمات ومن يدعمهم، وإنها لن تسمح بعودة الهجمات في الضفة الغربية، فيما شدد الجيش على ضرورة تجنب أي تحركات إسرائيلية غير منسقة قد تعرقل عمليات القوات أو تؤدي إلى احتكاكات إضافية.

ثالث حادث أمني خلال أقل من 24 ساعة

جاء إطلاق النار قرب تل بعد حادثتي طعن وقعتا الخميس في منطقتي بيت فوريك وجنين، وفق الرواية الإسرائيلية.

وقال الجيش إن إسرائيلياً أصيب بجروح خلال حادث طعن قرب منطقة ألون موريه، فيما أصيب جندي بجروح طفيفة في حادث آخر، وقُتل ثلاثة فلسطينيين اتهمهم الجيش بتنفيذ الهجومين.

وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن تتابع الأحداث خلال فترة زمنية قصيرة، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على القرى الفلسطينية، يزيد احتمالات اندلاع هجمات انتقامية وتوسّع دائرة المواجهات في مختلف أنحاء الضفة الغربية.

وبحسب التحديثات العبرية، تبقى أسئلة أساسية قيد التحقيق، في مقدمتها الجهة الاستيطانية التي نظمت الجولة الإسرائيلية غير المنسقة، وسبب دخولها إلى داخل القرية، وكيفية فقدان السيطرة على السلاح، وهوية المسؤولين عن مختلف حالات إطلاق النار التي أوقعت القتلى والجرحى من الجانبين.

محيط قرية تل.jpg
محيط قرية تل...jpg
محيط قرية تل .....jpg
محيط قرية تل .......زز.jpg
قوات الاحتلال تطلق قنابل الغاز تجاه الأهالي بالتزامن مع اقتحام مستوطنين لمدخل بلدة قبلان جنوب نابلس..jpg
قرية تل.jpg
خلال اقتحام الاحتلال مستشفى نابلس التخصصي والاعتداء على الطواقم الطبية.jpg
 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - نابلس