تصاعد الجدل داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إدارة الحرب على إيران، بعد تقرير تحدث عن تزايد استياء الرئيس من وزير الحرب بيت هيغسيث، في مقابل نفي حاد من البيت الأبيض والبنتاغون، بالتزامن مع محاولة نائب الرئيس جيه دي فانس احتواء الحديث عن خلافات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن استياء ترامب من هيغسيث ازداد بسبب الدور الذي أداه في الدفع نحو العمل العسكري ضد إيران، وتقديمه تقديرات مفادها أن العملية ستكون سريعة وسهلة نسبياً.
وبحسب التقرير، تواجه قيادة البنتاغون انتقادات مرتبطة بطول أمد الحرب وكلفتها وتأثيرها في مخزونات الذخائر الأميركية، وسط مؤشرات إلى تراجع الثقة بهيغسيث لدى بعض الجمهوريين ومسؤولين داخل المؤسسة العسكرية. وكان السيناتور الجمهوري توم تيليس قد تحدث عن «أزمة ثقة» بقيادة الوزير داخل البنتاغون والكونغرس.
لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت نفت ما أوردته الصحيفة، مؤكدة أن هيغسيث يحظى بـ«الثقة التامة» من ترامب، ووصفت الحديث عن تدهور العلاقة بينهما بأنه «أخبار زائفة».
كما رفض البنتاغون رواية وجود خلافات داخلية أو تضليل بشأن وضع مخزونات الذخائر، وقال متحدث باسمه إن هيغسيث لم يضلل الرئيس أو الرأي العام، ولم يحمّل نائبه مسؤولية التقديرات المتعلقة بالحرب، واصفاً مزاعم نفاد المخزونات والخلافات الداخلية بأنها «محض خيال».
وكان ترامب قد دافع علناً عن هيغسيث في 27 يوليو/تموز، قائلاً إنه قام بـ«عمل رائع»، رداً على سؤال بشأن ما إذا كان يشعر بالإحباط من النصائح التي تلقاها في بداية الحرب. وأقر ترامب بأن هيغسيث ومسؤولين آخرين دفعوا باتجاه الضربة الاستباقية، محذرين من اقتراب إيران مما وصفوه بـ«نقطة اللاعودة».
فانس ينفي «المواجهة» مع نتنياهو
وفي مسار متصل، نفى نائب الرئيس الأميركي أن يكون اجتماعه الأخير مع نتنياهو قد شهد مواجهة، قائلاً إن الطرفين أجريا نقاشاً جيداً وصريحاً بشأن ملفات الخلاف والتعاون.
وأكد فانس أن إسرائيل تظل شريكاً مهماً للولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن واشنطن تختلف أحياناً مع حلفائها، وأن مهمته الأساسية تتمثل في حماية المصالح الأميركية والعمل مع إسرائيل لتحقيق الأهداف المشتركة.
وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد بأن نتنياهو ناقش مع فانس انتقاداته الأخيرة للحكومة الإسرائيلية، وأن اللقاء تناول الخلافات بشأن إدارة الحرب على إيران والمسار الدبلوماسي. ووصف مسؤولون أميركيون وإسرائيليون المحادثة بأنها مباشرة وصريحة، لكنهم نفوا أن تكون تصادمية.
ويُعد فانس من أبرز المدافعين داخل الإدارة عن التوصل إلى تسوية تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي من دون انخراط الولايات المتحدة في حرب مفتوحة، بينما أبدى نتنياهو تحفظات على بعض مسارات التفاوض مع طهران.
وتأتي التسريبات والنفي الرسمي بينما يقول ترامب إن واشنطن تجري محادثات مع إيران، ملوحاً في الوقت نفسه بتوجيه ضربات قوية إذا فشلت المفاوضات، ما يعكس استمرار التنافس داخل الإدارة بين خيار الضغط العسكري ومسار التسوية الدبلوماسية.
وبينما يتمسك البيت الأبيض علناً بهيغسيث وينفي وجود أزمة مع نتنياهو، تكشف التقارير المتلاحقة عن ضغوط داخلية متزايدة مرتبطة بكلفة الحرب ومدتها ومخزون الأسلحة، إضافة إلى تباين الرؤى بين المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين بشأن كيفية إنهائها.
