غارة جوية في بيت لاهيا وقصف على مناطق متفرقة.. تطورات ميدانية جديدة في قطاع غزة

شهد قطاع غزة، الأربعاء 12 آب/ أغسطس 2026، تطورات ميدانية جديدة تمثلت في غارة جوية إسرائيلية على شمال القطاع، إلى جانب قصف مدفعي وإطلاق نار في عدة مناطق، في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام إسرائيلية عن تشديد القيود على تنفيذ عمليات الاغتيال وربطها بموافقة مستويات عسكرية أعلى.

واستشهد الشاب الفلسطيني مهند سعدة وأصيب آخرون إثر غارة إسرائيلية استهدفت منطقة قرب الدوار الغربي في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع. وأفادت مصادر فلسطينية بأن سعدة نُقل مع المصابين إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة. وتشير تقارير محلية إلى أن الغارة هي الأولى من نوعها منذ نحو ثمانية أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ الضربة مستهدفًا شخصًا وصفه بأنه "قائد خلية في حماس"، مدعيًا أنه كان يخطط لتنفيذ عمليات ضد قواته في قطاع غزة. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من الرواية الإسرائيلية بشأن هوية المستهدف أو طبيعة النشاط المنسوب إليه.

وفي المقابل، نقلت رواية فلسطينية عن شاهد عيان أن سعدة كان برفقة عمال وفنيين بعد الانتهاء من أعمال إصلاح بئر مياه متضرر في بيت لاهيا، ما يعكس تباينًا بين الروايتين الفلسطينية والإسرائيلية بشأن ملابسات الاستهداف.

وتزامنت الغارة مع قصف مدفعي وإطلاق نار إسرائيلي في مناطق متفرقة من القطاع. وطال القصف المناطق الشرقية من مدينة غزة وشمال شرقي مخيم البريج، فيما أطلقت القوات الإسرائيلية النار باتجاه مناطق في بيت لاهيا. كما سجل إطلاق نار من الزوارق الحربية باتجاه ساحل مدينة غزة.

وفي جنوب القطاع، أفادت مصادر محلية بقصف وإطلاق نار في مناطق شرقي وشمال شرقي خان يونس، بينما تحدثت مصادر طبية عن إصابات جراء استهداف بطائرة مسيّرة في منطقة رفح.

تغيير في آلية المصادقة على الاستهدافات

وبالتوازي مع التطورات الميدانية، أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن غارة بيت لاهيا نُفذت بموافقة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، في تغيير عن آلية كانت تسمح سابقًا بتنفيذ استهدافات مماثلة بموافقة مستويات عسكرية أدنى. وربطت التقارير ذلك بتوجيهات سياسية لتقليص عمليات الاغتيال في غزة.

وكانت تقارير إسرائيلية قد أشارت إلى صدور تعليمات بحصر الهجمات في الحالات التي يعتبرها الجيش "تهديدًا مباشرًا"، مع اشتراط موافقة رئيس الأركان على عمليات الاغتيال المستهدفة.

استنفار إسرائيلي سبق الغارة

وكشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي، بحسب ما نُقل عنها، عن حالة استنفار شهدها القطاع خلال الليلة السابقة، بعد ورود معلومات استخبارية إسرائيلية عن تجمع محتمل لمسلحين.

ووفق الرواية الإسرائيلية، حلقت طائرة مسيّرة من طراز "زيك" بهدف رصد التجمع، فيما عزز الجيش قواته ومواقعه تحسبًا لسيناريوهات أمنية مختلفة. وأضافت الإذاعة أنه لم يجر رصد شيء على الأرض خلال ساعات الليل، لتنخفض حالة التأهب في الصباح.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه وتيرة الغارات الجوية في غزة تراجعًا مقارنة بفترات سابقة، من دون توقف القصف المدفعي وإطلاق النار والحوادث الميدانية على امتداد مناطق مختلفة من القطاع.

وبحسب أحدث بيانات أوردتها وزارة الصحة في غزة الأربعاء، بلغ عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا منذ بدء وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 نحو 1,259 شهيدًا، إضافة إلى 4,148 مصابًا و808 حالات انتشال لجثامين. كما قالت الوزارة إن الحصيلة الإجمالية منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 بلغت 73,388 شهيدًا و174,259 مصابًا.

وتضع تطورات الأربعاء المشهد الميداني أمام معادلة تجمع بين استمرار حوادث القصف وإطلاق النار من جهة، ومحاولات إسرائيلية معلنة لتقييد بعض أشكال الاستهداف من جهة أخرى، فيما يبقى مدى انعكاس هذه التعليمات على مستوى التصعيد في قطاع غزة مرتبطًا بالتطورات الميدانية خلال الفترة المقبلة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - قطاع غزة