من اتصال الموساد إلى غارات أبو الظهور.. التمدد التركي في سوريا يفتح جبهة توتر إسرائيلية وواشنطن تتحرك لمنع الصدام

رئيس الأركان أجرى اليوم جولة ميدانية برفقة قادة بالجيش في جنوب #سوريا ...jpg

دخل التنافس الإسرائيلي–التركي على الساحة السورية مرحلة أكثر حساسية، مع الكشف عن اتصال رفيع المستوى بين رئيس جهاز «الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، سبق بأيام الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري، بالتزامن مع تحركات أميركية لإنشاء آلية تمنع تحول التوتر المتصاعد إلى مواجهة مباشرة بين الأطراف الثلاثة.

وأفادت وكالة «رويترز»، الأربعاء 19 أغسطس/آب 2026، نقلًا عن ثلاثة مصادر مطلعة، بأن غوفمان أجرى في 14 أغسطس/آب اتصالًا هاتفيًا مع الشيباني تناول الوجود العسكري التركي في سوريا. ويُعد الاتصال من أعلى مستويات التواصل المعلن عنها بين إسرائيل والحكومة السورية الجديدة منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024. ولم يعلق مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أو الجانب السوري رسميًا على تفاصيل المكالمة حتى نشر تقرير الوكالة.

ويكتسب الاتصال أهمية إضافية لكونه يأتي بعد نحو شهرين ونصف من تولي غوفمان رئاسة «الموساد» في يونيو/حزيران 2026، وبعد أيام فقط من المكالمة شنّت إسرائيل، الثلاثاء 18 أغسطس/آب، غارات على قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غربي سوريا، قرب الحدود التركية.

وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي مسؤولية إسرائيل عن الهجوم، وقال إن دمشق كانت، وفق الرواية الإسرائيلية، على وشك الإخلال بما وصفه بـ«الوضع القائم» في الترتيبات الأمنية عبر السماح بانتشار قوات تركية في المطار، معتبرًا أن ذلك يشكل تهديدًا لأمن إسرائيل. في المقابل، رفضت أنقرة المبررات الإسرائيلية، واتهمت إسرائيل باستخدام هذه الادعاءات لتبرير ضرب الأراضي السورية، مؤكدة استمرار تعاونها مع الحكومة السورية.

وأفادت مصادر سورية بأن وفدًا تركيًا كان قد زار قاعدة أبو الظهور قبل ساعات من الضربات لتفقد أعمال إعادة التأهيل الجارية فيها، فيما ألحقت الغارات أضرارًا بالمدرج ومنشآت تخزين من دون تسجيل خسائر بشرية، بحسب المعلومات المعلنة.

ميدانيًا، تزامنت التطورات مع زيارة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الأربعاء، إلى مواقع القوات الإسرائيلية في جنوب سوريا، حيث أجرى تقييمًا للوضع وأكد أن الجيش يراقب التحولات على الجبهة السورية ولن يسمح بما وصفه بـ«تمركز قوات معادية» قرب الحدود. وقال إن إسرائيل أقامت منطقة دفاع أمامية داخل الأراضي السورية بهدف منع تشكل تهديدات عسكرية على حدودها.

وتعكس تصريحات زامير تحول الملف التركي في سوريا من قضية نفوذ سياسي إلى عنصر مباشر في الحسابات العسكرية الإسرائيلية، في وقت تعمل فيه أنقرة على تدريب الجيش السوري ودعم إعادة بناء مؤسساته وقدراته، بينما تنظر إسرائيل بقلق إلى احتمال تحول هذا التعاون إلى وجود عسكري تركي دائم في مواقع استراتيجية داخل سوريا.

وفي محاولة لمنع اتساع دائرة التصعيد، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا والسفير لدى تركيا توم باراك إن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لمنع الاحتكاك بين إسرائيل وسوريا وتركيا، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تسهّل بالفعل تبادل المعلومات والحوار بين الأطراف، لكنها تسعى إلى إطار أكثر تنظيمًا لتفادي سوء التقدير أو وقوع مواجهة عسكرية غير مقصودة. وأضاف أن تركيا لم تكن قد أُبلغت مسبقًا بالغارات الإسرائيلية على أبو الظهور، ما كان يمكن أن يفتح الباب أمام رد عسكري وتصعيد أوسع.

وتأتي هذه التطورات في ظل مسار سياسي موازٍ بين دمشق وتل أبيب، إذ جرت خلال المرحلة الماضية اتصالات ومباحثات أمنية برعاية أميركية بهدف خفض التصعيد وترتيب الوضع على الحدود، من دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي. وفي المقابل، عززت تركيا موقعها باعتبارها أحد أبرز داعمي الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع، ما جعل حدود الدور العسكري التركي إحدى أبرز نقاط الخلاف الجديدة بين إسرائيل وسوريا.

وبذلك، تضع غارات أبو الظهور والاتصال بين غوفمان والشيباني الملف السوري أمام معادلة أمنية أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها محاولات دمشق إعادة بناء قدراتها العسكرية، وسعي أنقرة إلى توسيع تعاونها مع الحكومة السورية، وإصرار إسرائيل على فرض خطوط حمراء أمام أي انتشار عسكري تعتبره تهديدًا، فيما تحاول واشنطن إبقاء هذا التنافس ضمن قنوات التنسيق ومنع تحوله إلى صدام مباشر.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات