إسرائيل تربط الانسحاب وإعمار غزة بنزع سلاح حماس.. «ضوء أميركي» مشروط للاغتيالات وتحذير داخلي من تصعيد انتخابي

انتشل مسعفون ومتطوعون جثامين شهداء وجرحى من موقع غارة إسرائيلية استهدفت مقرًا للشرطة البلدية وسط غزة، 19 أغسطس/آب 2026،(صورة: بلال أسامة)

كشفت تقارير إسرائيلية، مساء الأربعاء 19 أغسطس/آب 2026، عن تمسك تل أبيب باستمرار عملياتها العسكرية ورفض أي انسحاب إضافي من «الخط الأصفر» في قطاع غزة قبل نزع سلاح حركة حماس، بالتوازي مع حديث مصادر أمنية إسرائيلية عن حصولها على «ضوء أخضر» أميركي لتنفيذ عمليات استهداف، فيما تظهر المعطيات الأميركية أن هذا الهامش يرتبط بما تصفه واشنطن بـ«التهديدات الوشيكة» وليس تفويضًا مفتوحًا لتنفيذ الغارات.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» عن مسؤول أمني قوله إن إسرائيل «لا تعتقد أن حماس ستنزع سلاحها»، مضيفًا أن الجيش سيواصل، إلى حين حدوث ذلك، عملياته ضد ما يعتبره تهديدات، ولن ينسحب من «الخط الأصفر»، كما لن تبدأ الإجراءات المرتبطة بإعادة إعمار القطاع. وقالت مصادر أمنية للهيئة إن سياسة الاستهدافات الإسرائيلية حصلت على «ضوء أخضر» من الإدارة الأميركية، بما يتيح، وفق الرواية الإسرائيلية، التحرك ضد أشخاص تعتبرهم إسرائيل مصدر تهديد مباشر أو ضالعين في التخطيط لهجمات ضد قواتها.

لكن هذا الطرح الإسرائيلي يأتي بصيغة أوسع من الموقف الذي نقلته مصادر أميركية عن اجتماع المبعوث الأميركي جاريد كوشنر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. فبحسب «أكسيوس»، أبلغ كوشنر نتنياهو بأن واشنطن لا تتوقع من إسرائيل الامتناع عن التحرك في مواجهة تهديدات وشيكة، في حين أكد مسؤول في «مجلس السلام» أن دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى وقف الغارات تتعلق بالضربات التي لا تستهدف مثل هذه التهديدات. ولا يزال تعريف «التهديد الوشيك» نقطة خلاف بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية.

ويعكس ذلك معادلة آخذة في التبلور بين الجانبين: منح إسرائيل مساحة للتحرك عسكريًا في الحالات التي تصنفها كتهديد مباشر، مقابل محاولة أميركية لمنع تحول عمليات الاستهداف إلى حملة مفتوحة تعطل المسار السياسي. واتفق كوشنر ونتنياهو على العمل لإنشاء آلية لخفض الاحتكاك تتولى معالجة الخروقات والتهديدات الناشئة قبل تحولها إلى تصعيد ميداني، بمشاركة مصرية.

وفي ملف نزع السلاح، لا تزال الفجوة الأساسية تتعلق بترتيب خطوات الاتفاق. وتصر إسرائيل على عدم سحب قواتها من مواقع انتشارها الحالية قبل نزع سلاح حماس بالكامل، بينما تقول الحركة إن تنفيذ التزاماتها مرتبط أولًا بوقف الهجمات الإسرائيلية والانسحاب. ولم تحقق محادثات كوشنر الأخيرة مع الطرفين اختراقًا في هذه المسألة.

وكانت «كان» قد كشفت، الاثنين، أن الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات بعدم دفع «الخط الأصفر» غربًا إلى مناطق إضافية داخل غزة، عقب اجتماع نتنياهو وكوشنر، في مؤشر على محاولة تثبيت الوضع الميداني الحالي بالتزامن مع استمرار المفاوضات بشأن المرحلة التالية.

أما إعادة إعمار القطاع، فباتت بدورها مرتبطة مباشرة بملف نزع السلاح. وأكدت «رويترز» أن نتنياهو وكوشنر اتفقا على عدم بدء عملية إعادة الإعمار قبل إتمام نزع سلاح حماس، في الوقت الذي أعلنت فيه الإدارة الأميركية تخصيص أكثر من 206 ملايين دولار لدعم «قوة الاستقرار الدولية» المقترحة في غزة، والتي يُفترض أن تضطلع بأدوار أمنية وتساعد في عملية نزع السلاح وإدخال المساعدات ومواد الإعمار.

ويأتي التشدد الإسرائيلي بالتزامن مع عودة ملحوظة للغارات في القطاع. وأفادت «رويترز» بأن غارة إسرائيلية على مقر للشرطة في غزة، الأربعاء، قتلت تسعة فلسطينيين وأصابت 15 آخرين، فيما تحدثت وكالة «أسوشيتد برس» عن مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص في هجمات الأربعاء، بعد مقتل سبعة في غارة على مقهى مساء الثلاثاء. ويقول الجيش الإسرائيلي إن عملياته الأخيرة استهدفت عناصر وقيادات في حماس قال إنها شكلت تهديدًا لقواته، بينما تتهم الحركة إسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار.

وفي موازاة ذلك، برزت تحذيرات من داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن احتمالات اتساع التصعيد مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول. ونقلت القناة 13 عن مصادر أمنية قولها إن الجيش تلقى تعليمات بتكثيف الهجمات في غزة خلال الأسبوعين الأخيرين، فيما حذرت المصادر من محاولات «تسخين الجبهات» بدوافع سياسية، مؤكدة معارضتها الانجرار إلى حروب غير ضرورية.

وبذلك، تبدو غزة أمام معادلة سياسية وعسكرية معقدة: إسرائيل تتمسك ببقاء قواتها عند «الخط الأصفر» وتربط الانسحاب وإعادة الإعمار بنزع سلاح حماس، فيما تدفع واشنطن باتجاه خطوات تدريجية لاختبار التزام الحركة، مع إبقاء حق التحرك الإسرائيلي ضد «التهديد الوشيك». وبين الموقفين، يبقى الخلاف على تعريف التهديد وتسلسل الانسحاب ونزع السلاح أبرز العقبات أمام الانتقال الفعلي إلى المرحلة التالية من الاتفاق.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس