أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكونغرس بتخصيص أكثر من 206 ملايين دولار لدعم قوة الاستقرار الدولية المقترحة في قطاع غزة، في أول تمويل أميركي ملموس للمشروع، وسط استمرار الغموض بشأن الكلفة الإجمالية للقوة وحجم التمويل المطلوب لإعادة إعمار القطاع.
وبحسب إخطارين من وزارة الخارجية الأميركية إلى لجان رئيسية في الكونغرس، ستخصص واشنطن 200 مليون دولار لتغطية تكاليف المعدات والبنية التحتية والمركبات والنفقات التشغيلية للقوة، إضافة إلى نحو 6.3 ملايين دولار لإعادة تخصيص تسع ناقلات جنود مدرعة أميركية كانت موجهة إلى نيبال، على أن تكون ألبانيا وكوسوفو أول المستفيدين منها ضمن مشاركتهما في القوة.
ويمثل التمويل دفعة أولية للمشروع، فيما لم تحدد الإدارة الأميركية حتى الآن الكلفة النهائية لتشغيل القوة أو المدة الزمنية التي ستحتاج خلالها إلى التمويل، ما يترك الباب مفتوحًا أمام مخصصات إضافية في حال بدء انتشارها فعليًا داخل القطاع.
مهام أمنية مرتبطة بتدفق المساعدات والإعمار
ومن المقرر، وفق الخطة الأميركية، أن تتولى القوة مهام أمنية داخل غزة، وتدعم جهود نزع السلاح، وتؤمّن إدخال المساعدات الإنسانية ومواد البناء وإعادة الإعمار، إلى جانب المساهمة في تدريب قوات شرطة فلسطينية جديدة.
وتكتسب هذه المهام بعدًا اقتصاديًا مباشرًا، إذ يرتبط بدء مشاريع إعادة الإعمار واسعة النطاق بوجود بيئة أمنية تسمح بدخول المواد والمعدات وتحرك المؤسسات الدولية والجهات المانحة داخل القطاع.
وتشير الخطة إلى أن القوة ستنتشر في مناطق تنسحب منها القوات الإسرائيلية، لكن ترتيبات تشكيلها ومواعيد نشرها لا تزال موضع تفاوض، في ظل استمرار الخلافات السياسية والأمنية بشأن تنفيذ الاتفاق.
17 مليار دولار تعهدات.. وما وصل فعليًا محدود
ويأتي التمويل الأميركي في وقت تواجه فيه عملية إعادة إعمار غزة فجوة واسعة بين الاحتياجات المالية والتعهدات المتاحة. وبحسب رويترز، كانت الدول المشاركة قد تعهدت بنحو 17 مليار دولار لمشاريع إعادة الإعمار، إلا أن جزءًا محدودًا فقط من هذه الأموال وصل فعليًا حتى الآن، من دون إعلان رسمي عن القيمة الإجمالية التي جرى تحصيلها.
ويعني ذلك أن التمويل المخصص لقوة الاستقرار، رغم أهميته التشغيلية، يمثل جزءًا محدودًا مقارنة بحجم الموارد المالية اللازمة لإعادة بناء البنية التحتية والمساكن والمرافق والخدمات الأساسية التي تضررت خلال الحرب.
كما قد تتحول كلفة القوة نفسها إلى بند تمويل طويل الأجل، مع الحاجة إلى الإنفاق على القواعد والمعدات والنقل والرواتب والخدمات اللوجستية، إلى جانب تكاليف تدريب وتجهيز القوات الأمنية والشرطة الفلسطينية.
خمس دول تتعهد بقوات ومصر والأردن لتدريب الشرطة
وحتى الآن، تعهدت إندونيسيا والمغرب وقازاخستان وكوسوفو وألبانيا بالمساهمة بقوات في قوة الاستقرار الدولية، بينما تعهدت مصر والأردن بالمشاركة في تدريب الشرطة الفلسطينية، من دون تحديد موعد واضح لبدء الانتشار.
ويشرف ما يسمى "مجلس السلام"، الذي أنشأه ترامب، على تنفيذ الخطة الأميركية الخاصة بغزة، بما يشمل الترتيبات الأمنية وإعادة الإعمار وحشد التمويل الدولي.
لكن التقدم في تنفيذ الخطة لا يزال مرتبطًا بالخلافات بين إسرائيل وحماس بشأن تسلسل تنفيذ الالتزامات، ولا سيما الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح الحركة.
وكان ترامب قد أعلن في 30 تموز/يوليو التوصل إلى ما وصفه بـ"انفراجة"، بعد موافقة حماس على خارطة طريق تتضمن نزع السلاح على مراحل بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي، فيما قالت الحركة إن التنفيذ يتطلب أولًا التزام إسرائيل بوقف الهجمات والانسحاب. في المقابل، أصر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على عدم الانسحاب قبل نزع سلاح حماس بالكامل.
وبذلك، يرتبط انتقال التمويل الأميركي من مرحلة المخصصات إلى إنفاق فعلي واسع النطاق بقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات السياسية والأمنية، فيما تبقى كلفة تثبيت الاستقرار وتمويل إعادة الإعمار العامل الاقتصادي الأبرز في المرحلة المقبلة.
