شهدت الضفة الغربية، بما فيها القدس، الإثنين 24 أغسطس/آب 2026، موجة واسعة من الاقتحامات والاعتقالات والإجراءات العسكرية الإسرائيلية، امتدت من جنين وطولكرم ونابلس شمالًا إلى رام الله والقدس وبيت لحم والخليل جنوبًا، بالتوازي مع اعتداءات نفذها مستوطنون ضد فلسطينيين وممتلكاتهم، أسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص في جنوب الخليل وإلحاق أضرار بمصنع وأشجار ومركبات، فيما بدأت آليات تابعة لمستوطنين شق طريق جديد في أراضي بيت عنان شمال غرب القدس.
وبحسب حصيلة جمعتها وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» مساء الإثنين، اعتقلت القوات الإسرائيلية عشرات الفلسطينيين خلال عمليات مداهمة واقتحام طالت عددًا من المحافظات، فيما شهدت مناطق أخرى مواجهات وإطلاق رصاص وقنابل غاز وصوت، إلى جانب إقامة حواجز وإغلاق طرق ومداخل بلدات.
وتزامنت هذه التطورات مع إعلان الجيش الإسرائيلي اعتقال فلسطينيين قال إنهما كانا يخططان لتنفيذ هجمات، أحدهما همام خازم في جنين، بينما أعلن كذلك انتهاء مهمة استمرت ثلاثة أشهر للواء المظليين في قطاع غزة وانتقال قواته للعمل في الضفة الغربية، في تطور يضيف بعدًا عسكريًا إلى المشهد المتوتر في المنطقة.
جنين.. اعتقال همام خازم ومداهمات في عدة بلدات
وفي جنين، اعتقلت القوات الإسرائيلية فجر الإثنين همام خازم، نجل فتحي خازم، بعد مداهمة منزله في حي الألمانية بالمدينة، كما اعتقلت الشاب يزن شقيقات عقب اقتحام بلدة جبع جنوب جنين ومداهمة منزله.
واقتحمت القوات كذلك بلدة برطعة جنوب غرب جنين واعتقلت عددًا من العمال، فيما شهدت بلدات ميثلون وعرابة ويعبد انتشارًا عسكريًا خلال ساعات الفجر من دون الإبلاغ عن اعتقالات فيها. كما أفادت مصادر محلية باعتقال الشاب نور السويطي أثناء مروره على طريق الجامعة العربية الأميركية جنوب جنين.
وشملت الإجراءات الميدانية وضع مكعبات إسمنتية وتركيب كاميرات مراقبة عند دوار حداد ومفترقي أم التوت والسويطات، بالتزامن مع انتشار وتحركات عسكرية في أنحاء مختلفة من المحافظة.
وفي روايته للعملية، قال الجيش الإسرائيلي إن وحدة «دوفدوفان» اعتقلت همام خازم بتوجيه من جهاز الأمن العام «الشاباك»، مدعيًا أنه كان يخطط لتنفيذ هجوم ضد إسرائيليين وقوات الأمن بعد استشهاد والده فتحي خازم خلال عملية إسرائيلية في جنين الأسبوع الماضي.
وأضاف الجيش أن خازم هو شقيق رعد خازم، منفذ هجوم إطلاق النار في شارع ديزنغوف في تل أبيب عام 2022، فيما قال إنه اعتقل في عملية أخرى بمنطقة صانور فلسطينيًا آخر يتهمه بالعمل على التخطيط لهجوم. ولم تعلن مصادر فلسطينية تفاصيل مستقلة بشأن الاتهامات الإسرائيلية الموجهة للمعتقلين.
نابلس.. اعتقالات ومداهمات ومواجهات ليلية
وفي محافظة نابلس، اقتحمت القوات الإسرائيلية عدة بلدات وقرى، بينها زيتا–جماعين وقوصين وتل وسالم، وداهمت منازل وفتشتها.
وطالت الاعتقالات سمير عبد الرحيم يدك وأبناءه الثلاثة عبد الرحيم ومحمد ورأفت، إضافة إلى محمد شاكر وفادي ريان من زيتا–جماعين، وفق مصادر فلسطينية.
وفي بلدة سالم، أفادت مصادر محلية بتحطيم محتويات منزل أحد السكان خلال المداهمات.
واتسعت الاقتحامات مساءً لتشمل بيت فوريك وعورتا وبيتا، حيث أُجبر أصحاب محال تجارية في بيت فوريك على الإغلاق، فيما شهدت عورتا وبيتا إطلاق رصاص وقنابل غاز وصوت واندلاع مواجهات.
كما أفادت مصادر محلية بدخول قوات إسرائيلية إلى مدينة نابلس من جهة حاجز بيت فوريك.
رام الله والبيرة.. اعتقالات وإغلاقات واحتجاز شبان
وفي محافظة رام الله والبيرة، اعتقلت القوات الإسرائيلية الطفل محمد شلالدة (17 عامًا) خلال اقتحام بلدة بيتونيا، وأغلقت منطقة دوار جريوت قرب البلدة، ما أدى إلى عرقلة حركة المركبات.
كما اقتحمت القوات قريتي المغير ودير أبو مشعل، قبل أن تعود إلى المغير لاحقًا وتنتشر في مناطق مختلفة منها وتحتجز شابين.
وكان مدخل قرية المغير قد أغلق خلال ساعات الصباح، مع منع حركة الدخول والخروج لفترة من الوقت.
وفي دير دبوان شرق رام الله، أفادت مصادر محلية باعتقال شاب وإغلاق عدد من المحال التجارية خلال اقتحام القوات للبلدة.
كما شهد السهل الشرقي لبلدة سنجل شمال رام الله توترًا بعد محاصرة مجموعة من المستوطنين مركبة فلسطينية، وفق مصادر محلية.
مصنع في عين سينيا يتعرض للحرق
وبالتوازي مع العمليات العسكرية، سجلت محافظة رام الله واحدة من أبرز اعتداءات المستوطنين خلال اليوم، بعدما هاجمت مجموعة منهم مصنعًا للألمنيوم في قرية عين سينيا شمال غرب رام الله وألقت زجاجات حارقة باتجاهه.
وقالت مصادر محلية إن النيران اشتعلت في محيط المصنع وبابه الرئيسي، فيما لم ترد تقارير عن إصابات بشرية في الحادث.
كما اقتحم مستوطنون قرية عين قينيا غرب رام الله، بحسب مصادر فلسطينية، من دون الإبلاغ عن إصابات.
الخليل.. 3 إصابات في هجوم مستوطنين ومواجهات في بيت أمر
وفي جنوب الضفة، أصيب ثلاثة فلسطينيين مساء الإثنين خلال هجوم لمستوطنين على خربة غوين التابعة لبلدة السموع جنوب الخليل.
وقالت مصادر محلية وطواقم إسعاف إن مستوطنين مسلحين هاجموا مساكن تعود لعائلتي الحوامدة والدغامين باستخدام الحجارة والهراوات وغاز الفلفل، ما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص برضوض وحالات اختناق، وعولجوا ميدانيًا.
وفي وقت سابق، اعتقلت القوات الإسرائيلية مالك عزمي شلالدة وحكيم محمود شلالدة وثائر رجا شلالدة من بلدة سعير، إضافة إلى بهاء حازم السيوري من مدينة الخليل، عقب مداهمة منازلهم وتفتيشها.
كما أقامت القوات حاجزًا عسكريًا في شارع الملك فيصل وسط مدينة الخليل، وأوقفت مركبات ودققت في هويات ركابها، فيما اندلعت مواجهات في بلدة بيت أمر شمال الخليل استخدمت خلالها القوات الإسرائيلية قنابل الغاز.
القدس.. اعتقالات خلال منع حفل تخريج وشق طريق جديد
وفي القدس، اعتقلت القوات الإسرائيلية أربعة فلسطينيين خلال منع إقامة حفل لتخريج طلبة في خان تنكز بسوق القطانين في البلدة القديمة.
وشملت الاعتقالات، وفق المصادر الفلسطينية، مدير مركز دراسات القدس التابع لجامعة القدس يوسف النتشة، ورئيس التجمع السياحي المقدسي رائد سعادة، وحسن اللوزي، والفنان حسام أبو عيشة.
وفي تطور يتعلق بالاستيطان، بدأت آليات تابعة لمستوطنين أعمال شق طريق جديد في منطقة وادي الكيكبة ببلدة بيت عنان شمال غرب القدس.
وقالت محافظة القدس إن الجرافات بدأت تسوية أراضٍ في المنطقة تمهيدًا للطريق.
قلقيلية.. اقتحامات وحواجز وإطلاق قنابل صوت
وفي محافظة قلقيلية، اقتحمت القوات الإسرائيلية بلدة عزون وانتشرت في حارتي المنصور والشامية وداهمت عددًا من المنازل، واعتقلت ليث جهاد سليم وهاني مهند سليم وصامد إبراهيم سليم.
كما شهدت قرية قفين شمال طولكرم وحي النقار بمدينة قلقيلية اقتحامات عسكرية في تطورات لاحقة، بينما أفادت مصادر محلية بإطلاق قنابل صوت باتجاه مركبات فلسطينية قرب نفق حبلة جنوب قلقيلية.
وأقامت القوات حاجزًا عند المدخل الجنوبي لمدينة قلقيلية، وأوقفت المركبات ودققت في هويات المواطنين، ما أدى إلى إعاقة حركة السير.
بيت لحم.. اعتقالات واعتداءات على ممتلكات
وفي بيت لحم، اعتقلت القوات الإسرائيلية ضياء علي محمد حمدان (30 عامًا) بعد مداهمة منزله في بلدة الشواورة شرق المحافظة.
كما اعتقلت سمير محمد أبو عاهور وإياد محمود أبو عاهور من قرية أبو انجيم جنوب شرق بيت لحم، خلال اقتحام شهد كذلك وجود مستوطنين في شوارع القرية.
وبحسب المصادر المحلية، تعرضت مركبة فلسطينية لأضرار، كما كسرت مجموعة من المستوطنين عددًا من أشجار الزيتون واعتدت بالضرب على أحد السكان.
وأغلق مستوطنون بالحجارة طريقًا ترابية في منطقة «شعب النسر» بأبو انجيم تؤدي إلى عدد من المنازل.
كما اقتحمت القوات مدينة بيت لحم ومخيم الدهيشة، من دون تسجيل اعتقالات خلال الاقتحام بحسب المعلومات المتاحة.
طولكرم.. مداهمات وتحقيقات ميدانية
وفي محافظة طولكرم، اعتقلت القوات الإسرائيلية عبد الله كنعان بعد مداهمة منزله في ضاحية اكتابا شرق المدينة.
واقتحمت كذلك بلدة دير الغصون شمال طولكرم، وداهمت منازل وفتشتها وأخضعت عددًا من سكانها لتحقيقات ميدانية، من دون الإبلاغ عن اعتقالات إضافية.
وفي وقت لاحق، أفادت مصادر محلية باقتحام قرية قفين شمال طولكرم ومداهمة أحد المنازل فيها.
الأغوار.. هدم منشآت زراعية ذاتيًا
وفي الأغوار الشمالية، قال الناشط الحقوقي عارف دراغمة إن السلطات الإسرائيلية أجبرت المواطن أنور فقهاء من قرية عين البيضاء على هدم عدد من منشآته الزراعية بنفسه.
وتقول إسرائيل عادة إن عمليات الهدم في مناطق خاضعة لسيطرتها الإدارية تستند إلى مخالفات تتعلق بالتراخيص، بينما يقول الفلسطينيون ومنظمات حقوقية إن القيود المفروضة على البناء تجعل الحصول على التراخيص في مناطق واسعة من الضفة بالغ الصعوبة.
اعتداءات للمستوطنين من نابلس إلى بيت لحم
ولم تقتصر اعتداءات المستوطنين على رام الله والخليل؛ ففي محافظة نابلس هاجمت مجموعة من المستوطنين منازل في المنطقة الغربية من قرية تل جنوب غرب المدينة، دون تسجيل إصابات وفق المصادر الفلسطينية.
وفي مناطق أخرى، سجلت محاولات لإغلاق طرق والاعتداء على مركبات وأشجار وممتلكات فلسطينية، ما أضاف مستوى آخر من التوتر إلى يوم شهد انتشارًا عسكريًا إسرائيليًا واسعًا.
الجيش الإسرائيلي ينقل المظليين من غزة إلى الضفة
وفي مؤشر على استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في الضفة، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات لواء المظليين أنهت مهمة استمرت ثلاثة أشهر في قطاع غزة وستنتقل للعمل في الضفة الغربية.
وقال الجيش إن القوات عملت خلال الأشهر الثلاثة الماضية تحت قيادة فرقة غزة 143 والفرقة 99، وإنها دمرت وأغلقت بالتعاون مع وحدة «يهلوم» أنفاقًا بلغ طولها الإجمالي 13 كيلومترًا، إضافة إلى العثور على أسلحة وبنى تحتية قال إنها تابعة لحركة حماس.
وأكدت تقارير إسرائيلية أن انتقال قوات المظليين إلى الضفة يأتي بعد انتهاء انتشارها في غزة، في وقت تشهد فيه الضفة الغربية ارتفاعًا في وتيرة العمليات العسكرية والتوترات المرتبطة بالمستوطنين والاستيطان.
وبذلك، اختتمت الضفة الغربية يوم الإثنين على مشهد متعدد المستويات يجمع بين حملات اعتقال واقتحامات عسكرية متزامنة في غالبية المحافظات، وإغلاقات وحواجز ميدانية، وتصاعد اعتداءات المستوطنين وتحركات استيطانية جديدة، مقابل تأكيد إسرائيلي أن عملياته تستهدف إحباط هجمات والحفاظ على الأمن، مع الإعلان عن انتقال وحدات عسكرية إضافية للعمل في المنطقة.
