الضفة تحت تصعيد متزامن: اعتقالات وهدم واعتداءات للمستوطنين وإقرار 18 منطقة نفوذ استيطانية

إصابة طفل برصاص الاحتلال في مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة.jpg

شهدت الضفة الغربية، الثلاثاء 25 آب/أغسطس 2026، تصعيدًا إسرائيليًا متزامنًا شمل حملات اعتقال واقتحامات وهدم منشآت وتجريف أراضٍ واقتلاع أشجار، إلى جانب اعتداءات للمستوطنين وإغلاقات عسكرية، بالتوازي مع إقرار السلطات الإسرائيلية 18 منطقة نفوذ استيطانية جديدة ومعدلة تمهيدًا لتوسعات مستقبلية.

وتصدّر التطورات الميدانية استيلاء القوات الإسرائيلية على مركز قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" شمال القدس، بعد اقتحامه وإخلاء العاملين فيه، في عملية شارك فيها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير.

وبحسب مصادر فلسطينية، احتجزت القوات الإسرائيلية نحو 40 موظفًا ومن كانوا داخل المركز وأخضعتهم للتحقيق، قبل إخلاء الموقع ورفع العلم الإسرائيلي داخله، فيما أصيب عدد من الصحفيين بالاختناق خلال تغطيتهم العملية، وأصيب طفل بالرصاص في منطقة الكتف خلال المواجهات في محيط مخيم قلنديا.

وجاءت السيطرة على المركز بعد يوم من زيارة 28 بعثة دبلوماسية له للاطلاع على أوضاعه والتهديدات التي تواجه منشآت الأونروا في المنطقة.

اعتقالات في نابلس وطولكرم وجنين وبيت لحم

وفي موازاة ذلك، نفذت القوات الإسرائيلية سلسلة اعتقالات في محافظات عدة بالضفة.

ففي نابلس، اعتقلت القوات ثلاثة فلسطينيين هم عبد الله ملونة، ومجاهد دروزة، وغسان مقبول، عقب مداهمة منازل في المدينة.

وفي منطقة بيت لحم، اعتُقل عز الدين المنسي ونجله يوسف، فيما اعتقلت القوات الصحفي ثائر الفاخوري، وهو من سكان الخليل، بعد توقيف مركبته قرب دوار بلدة تقوع جنوب شرقي بيت لحم.

وفي طولكرم، اعتقلت القوات الأسير المحرر يحيى اليحيى بعد مداهمة منزله في ضاحية ذنابة شرقي المدينة، كما اعتقلت شابين لم تعرف هويتهما خلال اقتحام ضاحية شويكة شمالًا.

وفي جنين، اعتقلت القوات الشاب كرم سمير القرم عقب اقتحام منزله في قرية جلقموس شرقي المحافظة.

هدم وتجريف واقتلاع أكثر من 100 شجرة زيتون

وفي جنوب نابلس، هدمت جرافات إسرائيلية منشآت وحظائر أغنام في حي شكارة ببلدة دوما، تعود ملكيتها للمواطنين موسى زواهرة وسلامة زواهرة، بالتزامن مع تجريف مساحات من الأراضي واقتلاع عشرات الأشجار.

وفي بلدة برطعة جنوب غربي جنين، اقتلعت القوات الإسرائيلية أكثر من 100 شجرة زيتون معمّرة في منطقة واد اليحمور قرب خربة عبد الله يونس، ما ألحق أضرارًا بالأراضي الزراعية، وفق مصادر محلية.

حصار منازل واعتداءات للمستوطنين

وتواصلت، في الوقت نفسه، اعتداءات المستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة.

ففي بلدة قصرة جنوب نابلس، استمر حصار ثلاثة منازل للأسبوع الثالث على التوالي، وسط قيود إسرائيلية مشددة على منطقة جبل رأس العين وإغلاق الطرق المؤدية إليها، الأمر الذي يعرقل حركة السكان ووصولهم إلى أراضيهم.

وفي بورين جنوب نابلس، قطع مستوطنون عددًا من أعمدة الكهرباء التي تغذي منزل عائلة صوفان، في ثاني اعتداء من نوعه خلال أسبوع.

كما تعرض منزل في قرية مادما جنوب نابلس لهجوم، ودُمر نصب تذكاري في القرية، فيما أفادت مصادر فلسطينية بسرقة عدد من رؤوس الأغنام من مواطن في برية زعترة شرق بيت لحم.

وفي منطقة واد عمار شرق ترمسعيا شمال شرقي رام الله، منع مستوطنون طواقم الإطفاء من الوصول إلى موقع حريق، بينما تعرض متضامنون من نشطاء السلام في منطقة حرملة جنوب شرقي بيت لحم لاعتداء أسفر عن إصابات بالاختناق والرضوض.

وفي منطقة "الثعلة" شرقي طمون جنوب طوباس، تعرضت ألواح وخلايا للطاقة الشمسية تستخدمها ثلاث عائلات فلسطينية للتخريب، وفق مصادر محلية.

إغلاقات وحواجز تعرقل حركة الفلسطينيين

وعلى صعيد الحركة والتنقل، أغلقت القوات الإسرائيلية حاجزي الجيب وبيت إكسا شمال غربي القدس أمام حركة الفلسطينيين، ما أدى إلى عرقلة حركة المرور والتنقل.

كما أقامت حاجزًا عسكريًا على طريق بيت عور جنوب غربي رام الله، وآخر عند منطقة الشولي المؤدية إلى بلدتي بتير ونحالين وقريتي حوسان ووادي فوكين غربي بيت لحم، حيث أوقفت المركبات ودققت في هويات ركابها.

إقرار 18 منطقة نفوذ استيطانية

وفي تطور يحمل أبعادًا تتجاوز الإجراءات الميدانية اليومية، أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن السلطات الإسرائيلية أقرت 18 منطقة نفوذ استيطانية جديدة ومعدلة في الضفة الغربية.

وبحسب الهيئة، تشمل القرارات مناطق نفوذ لمستوطنات جديدة سبق أن أقرتها الحكومة الإسرائيلية، وتحويل بؤر استيطانية قائمة إلى مستوطنات مستقلة، إلى جانب توسيع وتعديل مناطق نفوذ مستوطنات ومجالس استيطانية قائمة.

ولا يعني تحديد منطقة النفوذ، بحد ذاته، بدء البناء الفوري أو مصادرة جميع الأراضي الواقعة داخلها، لكنه يوفر الإطار الإداري والتخطيطي الذي يسمح لاحقًا بإعداد مخططات بناء وتوسيع البنية التحتية وربط المشاريع بالموازنات الحكومية.

وتشير تطورات الثلاثاء إلى تصاعد متوازٍ على أكثر من مسار في الضفة الغربية، يجمع بين العمليات العسكرية والاعتقالات والقيود على الحركة وهدم المنشآت والاعتداءات على الأراضي والممتلكات، بالتزامن مع خطوات تخطيطية إسرائيلية من شأنها توسيع رقعة الاستيطان وإعادة رسم مناطق النفوذ في أجزاء واسعة من الضفة.

 

إصابة طفل برصاص الاحتلال في مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة.jpg
إصابة الشاب جواد محمد عمار، الذي أصيب برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام معهد تدريب قلنديا شمالي القدس.jpg
قوات الاحتلال تقوم بتوزيع إخطارات هدم بشارع مطار مخيم قلنديا.jpg
صورة لرفع  علم الاحتلال في ساحة معهد قلنديا التابع للأونروا شمالي القدس.jpg
إغلاق قوات الاحتلال مدخل مخيم قلنديا شمال القدس.jpg
إغلاق قوات الاحتلال مدخل مخيم قلنديا شمال القدس 1.jpg
إغلاق قوات الاحتلال مدخل مخيم قلنديا شمال القدس 3.jpg
قوات الاحتلال أخلت صباح اليوم مجمّع الأونروا في بلدة كفر عقب شمال القدس.jpg
الاحتلال يطرد موظفي الأونروا من مركز قلنديا (Getty Images).jpg
نتنياهو وساعر يهاجمان سوكوت بعد هدم نصب في الضفة.webp
 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية