مراد عمرو: سقف الاستفادة 500 شيكل من المستحقات.. ونحو 18 مليون شيكل استُخدمت عبر التطبيق حتى الآن
تتجه وزارة المالية الفلسطينية إلى توسيع نطاق المستفيدين من تطبيق «يبوس» ليشمل المتقاعدين المدنيين والعسكريين وموظفي العقود، في خطوة يُتوقع أن ترفع عدد المشمولين في المرحلة الجديدة بنحو 70 ألف مستفيد، بالتوازي مع خطط لإضافة خدمات بلدية وحكومية جديدة وربط التطبيق مستقبلاً بمنظومات الدفع والخدمات الحكومية الرقمية.
وقال مراد عمرو، مدير برنامج «يبوس» في وزارة المالية الفلسطينية، إن قرار توسيع نطاق التطبيق يأتي بعد نجاح المرحلة التجريبية التي استفاد منها أكثر من 53 ألف موظف حكومي، مشيراً إلى أن التطبيق أتاح حتى الآن استخدام نحو 18 مليون شيكل من مستحقات الموظفين لتسديد خدمات وفواتير أساسية.

وأوضح عمرو في حديث عبر تلفزيون فلسطين الرسمي رصدته "وكالة قدس نت للأنباء" أن المتقاعدين وموظفي العقود سيحصلون على الخدمات ذاتها التي أُتيحت لموظفي القطاع العام خلال شهري تموز وآب، وبسقف يصل إلى 500 شيكل من مستحقاتهم لدى وزارة المالية.
جدول زمني لتسجيل الفئات الجديدة
وبيّن عمرو أن الوزارة اعتمدت آلية تسجيل مرحلية للفئات الجديدة، بهدف تخفيف الضغط على مراكز الاستعلامات وتسهيل تقديم الدعم الفني للمستفيدين.
ووفق الجدول المعلن، يبدأ تسجيل المتقاعدين المدنيين من الأول وحتى 7 أيلول/سبتمبر، فيما يُفتح التسجيل أمام المتقاعدين العسكريين من 8 وحتى 14 أيلول، على أن يتمكن موظفو العقود من التسجيل بين 15 و21 أيلول.
وتشمل الفئة الأخيرة جميع موظفي العقود الذين تترتب لهم مستحقات مالية لدى وزارة المالية، بغض النظر عن مسمى أو نوع العقد.
وأضاف عمرو أن الوزارة خصصت مركز الاستعلامات على الرقم 171 إلى جانب قنوات للتواصل عبر تطبيق «واتساب»، بهدف التعامل مع استفسارات المتقاعدين والفئات الجديدة خلال فترة التسجيل.
خدمات قطاع غزة متاحة تقنياً.. والاستفادة الفعلية محدودة
وفيما يتعلق بموظفي القطاع العام في قطاع غزة، أكد عمرو أنهم مشمولون من الناحية التقنية ويمكنهم التسجيل في التطبيق، إلا أن طبيعة الخدمات المتاحة حالياً تحدّ من قدرتهم على الاستفادة منها بصورة كاملة.
وأوضح أن خدمات الاتصالات والهاتف المحمول تعد من أبرز الخدمات التي يمكن استخدامها في القطاع حالياً، في حين أن خدمات أخرى، مثل الكهرباء والمياه وبعض الخدمات المقدمة في الضفة الغربية، لا تتوافر بالآلية ذاتها في غزة.
وأكد أن الوزارة تسعى إلى توسيع الخدمات المتاحة للموظفين في قطاع غزة كلما سمحت الظروف بذلك.
53 ألف مستخدم و200 ألف فاتورة في المرحلة التجريبية
وكان وزير المالية والتخطيط الفلسطيني د. اسطفان سلامة أعلن، مساء الأحد 30 آب/أغسطس 2026، توسيع نطاق تطبيق «يبوس» ليشمل المتقاعدين المدنيين والعسكريين اعتباراً من بداية أيلول، بعد نجاح المرحلة التجريبية التي استفاد منها أكثر من 53 ألف موظف.

وبحسب وزارة المالية، شهدت المرحلة التجريبية تسديد نحو 200 ألف فاتورة، فيما تبلغ قيمة الدفعة الثانية المخصصة للموظفين المستفيدين 500 شيكل.
وقال عمرو إن المرحلة التجريبية، التي امتدت لنحو شهرين، لم تواجه مشكلات تقنية جوهرية، لكنها شهدت تنفيذ تحسينات مرتبطة بتجربة المستخدم وتطوير آلية تقديم الخدمات.
التطبيق جاء في ظل أزمة المقاصة وتراكم مستحقات الموظفين
وربط عمرو إطلاق «يبوس» بتفاقم الأزمة المالية التي تواجهها الحكومة الفلسطينية وتراكم مستحقات موظفي القطاع العام، موضحاً أن الأزمة المالية ممتدة منذ سنوات، فيما شهدت الأشهر الأخيرة تشديداً إضافياً نتيجة استمرار حجز أموال المقاصة.
وأشار إلى أن الفكرة الأساسية للتطبيق تتمثل في تمكين الموظف من استخدام جزء من مستحقاته المتراكمة، وليس من راتبه الجاري، لتغطية خدمات أساسية مثل الكهرباء والمياه والاتصالات، بما يتيح له الاحتفاظ بما يتقاضاه نقداً لتغطية احتياجات معيشية أخرى.
وأضاف أن التصور الأولي للمشروع كان يقوم على إنشاء محفظة إلكترونية حكومية مرتبطة بالقطاع المصرفي، قبل أن يتم اعتماد نموذج أبسط في المرحلة الحالية يقوم على الربط المباشر مع الشركات ومزودي الخدمات المشاركين في «يبوس».
تسوية مالية بالمقاصة بين وزارة المالية والشركات
وعن آلية التحاسب مع مزودي الخدمات، أوضح عمرو أن النموذج المالي للتطبيق يقوم على مبدأ المقاصة.
فحين يستخدم الموظف مستحقاته لتسديد فاتورة عبر «يبوس»، تتراكم قيمة تلك الفواتير كمبالغ مستحقة لمزود الخدمة على وزارة المالية. وفي المقابل، قد تكون على الشركة التزامات مالية للحكومة، من بينها ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة ورسوم أو التزامات مالية أخرى.
وبالتالي، يجري إجراء تسوية بين مستحقات الشركة والتزاماتها تجاه الخزينة، بما يخفف الحاجة إلى التدفقات النقدية المباشرة.
«يبوس» ليس حلاً مؤقتاً.. وخطة لتحويله إلى محفظة حكومية
وأكد عمرو أن البنية التقنية لتطبيق «يبوس» لم تُصمم باعتباره حلاً مرتبطاً بالأزمة المالية الحالية فقط، بل جرى بناؤها لتكون قابلة للتطوير والتكامل مع القطاع المصرفي ومنظومات الدفع الإلكتروني والخدمات الحكومية.
وقال إن المشروع يمكن تطويره مستقبلاً ليصبح محفظة إلكترونية حكومية، وربطه بالمصارف وأنظمة الدفع الإلكترونية المختلفة، بحيث لا تضطر الحكومة إلى الاستثمار في بناء نظام جديد بعد انتهاء الأزمة المالية.
وأوضح أن الهدف يتمثل في الاستفادة من البنية الحالية والانتقال بها تدريجياً إلى مرحلة أوسع من الخدمات والمدفوعات الحكومية الرقمية.
توسع نحو البلديات والخدمات الحكومية
وتعمل وزارة المالية حالياً على توسيع نطاق التطبيق ليشمل خدمات البلديات والهيئات المحلية إلى جانب عدد من الخدمات الحكومية التي يحتاجها الموظفون بصورة متكررة.
وقال عمرو إن الوزارة أنهت مرحلة التعاقد مع أربع بلديات هي الخليل وقلقيلية وسلفيت وطولكرم، فيما تتواصل المحادثات مع بلديات وهيئات محلية أخرى.
ووصل الربط مع بلدية الخليل، وفق عمرو، إلى مرحلة متقدمة للغاية تقترب من الجاهزية الكاملة لإتاحة خدمة المياه عبر التطبيق، فيما يجري العمل كذلك مع بلدية قلقيلية لاستكمال الربط.
وأشار إلى أن التوسع في البلديات أكثر تعقيداً من الربط مع شركات الكهرباء، نظراً إلى وجود نحو 300 بلدية ومجلس محلي وقروي وهيئة محلية، إضافة إلى اختلاف الأنظمة التقنية والبرامج المستخدمة من هيئة إلى أخرى.
تحديات تقنية أمام ربط الهيئات المحلية
وأوضح عمرو أن بعض البلديات جاهزة تقنياً للربط المباشر، في حين تعتمد بلديات أخرى على عدة أنظمة طورتها شركات خاصة مختلفة.
وأضاف أن البلدية الواحدة قد تستخدم أنظمة منفصلة للعدادات والفوترة والعدادات الذكية، ما يفرض على فريق وزارة المالية التنسيق مع البلديات والشركات المطورة للأنظمة في آن واحد.
وقال إن الوزارة تمنح الأولوية في المرحلة الحالية للبلديات والهيئات المحلية التي تغطي نطاقاً جغرافياً أوسع وتخدم أكبر عدد ممكن من الموظفين.

تجديد رخص المركبات وتسديد مخالفات السير عبر «يبوس»
ومن أبرز الخدمات الحكومية التي يجري العمل على أتمتتها عبر التطبيق، خدمات وزارة النقل والمواصلات، وفي مقدمتها تجديد رخص المركبات والرخص الشخصية باستخدام مستحقات الموظفين.
وأوضح عمرو أن الوزارة تعمل على نقل الإجراء من صورته الحالية إلى خدمة رقمية متكاملة، بحيث يستطيع الموظف اختيار خدمة التجديد عبر التطبيق، ودفع الرسوم باستخدام الرصيد المتاح له، وتحديد مكان استلام الرخصة.
كما يجري العمل على ربط الخدمة بآلية تسديد مخالفات السير، باعتبارها جزءاً من متطلبات تجديد تراخيص المركبات.
وتهدف الخطوة، بحسب عمرو، إلى تقليل حاجة الموظف للتنقل بين المؤسسات الحكومية وتقديم الوثائق الورقية، والتحول تدريجياً نحو إنجاز أكبر قدر ممكن من المعاملات إلكترونياً.
خدمات الأحوال المدنية وجوازات السفر ضمن خطط الربط
كما تشمل الخطط المستقبلية دراسة إضافة خدمات وزارة الداخلية المرتبطة بالأحوال المدنية، ومن بينها الهوية وشهادات الميلاد وجوازات السفر.
وأشار عمرو إلى وجود تواصل مع وزارة الداخلية في انتظار تشغيل نظامها الإلكتروني الجديد، تمهيداً لإمكانية الربط معه.
وكشف عن وجود تصور آخر يجري بحثه لربط «يبوس» بمنظومة «حكومتي»، بحيث يصبح التطبيق إحدى قنوات الدفع داخل المنظومة الحكومية.
وبموجب هذا التصور، سيتمكن الموظف مستقبلاً من اختيار أي خدمة حكومية متاحة رقمياً، ثم تحديد «يبوس» كوسيلة للدفع إلى جانب وسائل الدفع الإلكترونية الأخرى.
أقساط الجامعات قابلة للدمج تقنياً وتنتظر القرار الحكومي
وفي ملف الأقساط الجامعية، أوضح عمرو أن الحكومة سبق أن أتاحت لموظفي القطاع العام استخدام جزء من مستحقاتهم لتسديد نسبة من أقساط أبنائهم في عدد من الجامعات.
وأشار إلى أن الآلية ما تزال تعتمد في جانب منها على الإجراءات الورقية، إلا أن إدراجها في تطبيق «يبوس» ممكن من الناحية التقنية.
وأضاف أن تنفيذ هذه الخطوة عبر التطبيق يتطلب قراراً حكومياً، مؤكداً أن الفريق التقني مستعد لتنفيذها حال اعتمادها رسمياً.
توظيف الحلول الرقمية لتخفيف الضغوط المالية
ويعكس توسيع «يبوس» توجهاً حكومياً نحو استخدام الحلول المالية الرقمية كأداة لتخفيف جانب من الضغوط الناتجة عن أزمة السيولة وتراكم مستحقات موظفي القطاع العام والمتقاعدين.
وأكد وزير المالية والتخطيط أن توسيع الفئات المستفيدة، رغم التحديات المالية القائمة، يأتي في إطار تمكين الموظفين والمتقاعدين من استخدام جزء من حقوقهم المالية لتغطية الخدمات الأساسية إلى حين توافر الظروف التي تسمح بسداد المستحقات.
ومع دخول المتقاعدين وموظفي العقود إلى المنظومة وتوسيع الربط مع البلديات والخدمات الحكومية، تنتقل تجربة «يبوس» تدريجياً من نموذج محدود لتسديد الفواتير إلى بنية دفع حكومية رقمية أوسع، قد تشكل مستقبلاً إحدى ركائز منظومة الخدمات والمدفوعات الإلكترونية الحكومية في فلسطين.
