شهيدان وخروقات متواصلة لوقف النار.. ومخطط التهجير يعود إلى الواجهة الإسرائيلية

ودّاع جثمان آمنة الهسي في دير البلح بوسط قطاع غزة، في 2 سبتمبر/أيلول 2026. وقد استشهدت ابنتها إسراء في الحادث نفسه قبل يوم. (صورة: معز صالحي)

استشهد فلسطينيان وأصيب عدد من المواطنين، الجمعة 4 سبتمبر/أيلول 2026، في سلسلة غارات وعمليات إطلاق نار إسرائيلية طالت مناطق متفرقة من قطاع غزة، في وقت عادت فيه تصريحات وزراء إسرائيليين بشأن تهجير سكان القطاع إلى الواجهة، وسط تحذيرات فلسطينية من محاولات إعادة طرح المخطط في سياق سياسي وأمني جديد.

وفي خان يونس جنوب القطاع، استشهد مواطن وأصيب آخرون في غارة نفذتها طائرة مسيّرة غرب المدينة، فيما أصيب ثلاثة مواطنين، بينهم طفلة، بنيران قوات الاحتلال في محيط مدينة حمد شمالاً. كما قصفت المدفعية المناطق الشرقية لخان يونس، وأطلقت الآليات العسكرية النار بكثافة قرب منطقة المطاحن شمال المدينة.

وأعلنت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، استشهاد أحد عناصرها، فادي علي سعيد العبادلة، من كتيبة القرارة بلواء خان يونس. وقالت السرايا إن العبادلة قُتل خلال عملية نفذتها مجموعة مسلحة بمساندة طائرات إسرائيلية مسيّرة في منطقة القرارة شمال خان يونس، مؤكدة أن عناصرها اشتبكوا مع القوة أثناء العملية. ولم يصدر تأكيد مستقل لتفاصيل الرواية التي أوردتها السرايا.

وفي وسط القطاع، أطلقت الآليات الإسرائيلية النار بكثافة باتجاه المناطق الشمالية لمخيم البريج.

أما في مدينة غزة، فشنت طائرة حربية غارة على محيط شارع مشتهى في حي الشجاعية، بالتزامن مع قصف مدفعي للمناطق الشرقية. كما سجل إطلاق نار من الآليات والطائرات المسيّرة باتجاه منازل في حي التفاح، ومن الدبابات في محيط منطقة السنافور، إلى جانب إطلاق نار من مروحية إسرائيلية باتجاه شرق المدينة.

وشهد حيا الزيتون والشيخ رضوان عمليات إطلاق نار بواسطة طائرات مسيّرة من طراز «كواد كابتر»، فيما أطلقت القوات الإسرائيلية قنابل إنارة في المناطق الشرقية لحي التفاح.

وبحسب المعطيات الصحية الواردة، ارتفعت حصيلة الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول إلى 1,338 شهيداً و4,429 مصاباً، إضافة إلى انتشال جثامين 815 شهيداً. كما بلغت الحصيلة التراكمية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 نحو 73,474 شهيداً و174,540 إصابة.

مخطط التهجير يعود إلى الواجهة

سياسياً، تصاعد الجدل بشأن مستقبل سكان قطاع غزة بعد تصريحات لوزيري الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير والجيش يسرائيل كاتس بشأن إخراج الفلسطينيين من القطاع.

وطرح بن غفير تصوراً يقضي، وفق التصريحات المنقولة عنه، بمغادرة نحو 250 ألف فلسطيني خلال عام واحد، على أن تتواصل العملية خلال السنوات اللاحقة، فيما قال كاتس إن إسرائيل أعدت خططاً وآليات لإخراج سكان من غزة «بحراً وجواً وبوسائل أخرى»، وربط تنفيذها بتحديد وجهات يمكن نقلهم إليها.

ورداً على ذلك، حذرت حركة حماس من خطورة إعادة طرح مشاريع تهجير الفلسطينيين من القطاع، ودعت الدول العربية والإسلامية إلى موقف موحد لمواجهتها.

وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم إن تصاعد تصريحات وزراء في الحكومة الإسرائيلية بشأن التهجير يشير إلى استمرار حضور هذا الخيار في النقاش السياسي الإسرائيلي، معتبراً أن استمرار القيود المفروضة على القطاع وعرقلة الإعمار وتدهور الأوضاع الإنسانية قد يستخدم للضغط على السكان ودفعهم إلى المغادرة.

وتأتي هذه التصريحات في ظل الدمار الواسع الذي خلفته الحرب ونزوح غالبية سكان القطاع، بينما يظل أي نقل قسري لسكان الأراضي المحتلة محظوراً بموجب القانون الدولي الإنساني.

وبذلك، يتزامن استمرار الخروقات الميدانية لوقف إطلاق النار وارتفاع أعداد الضحايا مع عودة ملف التهجير إلى الخطاب السياسي الإسرائيلي، ما يضيف بعداً سياسياً وديموغرافياً إلى حالة عدم الاستقرار التي يعيشها قطاع غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - قطاع غزة