عام دراسي فلسطيني جديد.. 846 ألف طالب إلى مدارس الضفة وخطة تعليم مرن لـ541 ألفاً في غزة

يمارس النازحون حياتهم اليومية بين المباني المدمرة شرق مخيم جباليا شمال قطاع غزة، في 3 سبتمبر/أيلول 2026. صورة: بلال أسامة

يلتحق نحو 846 ألف طالب وطالبة، يوم الأحد 6 أيلول/سبتمبر 2026، بمدارس الضفة الغربية، إيذاناً بانطلاق العام الدراسي الجديد 2026/2027، موزعين على 2,537 مدرسة حكومية وخاصة وتابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وبإشراف أكثر من 54 ألف معلم ومعلمة.

وفي قطاع غزة، تستعد وزارة التربية والتعليم العالي لإطلاق العام الدراسي في ظل ظروف استثنائية، إذ تبدأ الهيئات الإدارية والتدريسية دوامها في 16 أيلول/سبتمبر الجاري، على أن يلتحق الطلبة بالتعليم في 19 من الشهر ذاته، ضمن خطة تستهدف تمكين نحو 541 ألف طالب وطالبة من مواصلة تعليمهم وفق الإمكانات المتاحة.

وأعلنت وزارة التربية والتعليم العالي استكمال استعداداتها لافتتاح العام الدراسي الجديد، في إطار توجيهات ومتابعة رئيس الوزراء محمد مصطفى، مؤكدة أن خططها تركز على ضمان استمرارية التعليم، وتحسين البيئة المدرسية، وتوسيع التعليم المهني والتقني، وتعزيز التحول الرقمي والتعليم التفاعلي.

846 ألف طالب وطالبة في مدارس الضفة

وبحسب بيانات وزارة التربية والتعليم، يبلغ عدد الطلبة في المدارس الحكومية 634,294 طالباً وطالبة موزعين على 1,967 مدرسة، فيما تستقبل المدارس الخاصة 163,787 طالباً وطالبة في 480 مدرسة، إلى جانب 48,208 طلاب وطالبات في 90 مدرسة تابعة لـ"الأونروا".

ويبلغ عدد المعلمين والمعلمات في المدارس الحكومية 40,747 معلماً ومعلمة، مقابل 11,578 في المدارس الخاصة، و1,871 في مدارس "الأونروا"، ليصل إجمالي الكادر التدريسي إلى 54,196 معلماً ومعلمة.

وتأتي انطلاقة العام الدراسي وسط حزمة من المشاريع والخطط التي تنفذها الوزارة لزيادة الطاقة الاستيعابية للمدارس وتطوير البنية التحتية وتوفير بيئة تعليمية أكثر أماناً وملاءمة للطلبة والمعلمين.

مدارس وصفوف جديدة لتعزيز القدرة الاستيعابية

وفي إطار خطط التوسع، تعمل الوزارة على إنشاء 17 مدرسة للتعليم الأكاديمي، إلى جانب 183 غرفة صفية ومرفقاً، بكلفة إجمالية تقدر بنحو 19.5 مليون دولار.

كما يجري إنشاء 3 رياض أطفال تضم 9 غرف صفية ومرافق، بكلفة تقارب 400 ألف دولار، إضافة إلى إنشاء مدرستين للتعليم المهني توفران عشرة تخصصات، باستثمار يقدر بنحو 6.5 مليون دولار.

ومن المتوقع أن توفر هذه المشاريع فرصاً تعليمية لنحو 6 آلاف طالب وطالبة، بدءاً من الصف التمهيدي وحتى الصف الثاني عشر.

وتتضمن خطة التوسع كذلك تطوير مدرستين قائمتين وإنشاء تسع غرف صفية ومرافق جديدة، بكلفة تقدر بنحو 800 ألف دولار، ما يوفر مقاعد دراسية لنحو 300 طالب وطالبة.

وفي موازاة ذلك، تواصل الوزارة استكمال طباعة الكتب المدرسية وتوزيعها على مختلف الصفوف، إلى جانب إعداد أوراق عمل ومواد تعليمية مساندة لتعزيز العملية التعليمية.

صيانة 104 مدارس واستمرار أعمال البناء والتأهيل

وفي مجال صيانة وتأهيل المدارس، نفذت الوزارة تدخلات في 104 مدارس يستفيد منها نحو 25 ألف طالب وطالبة، بكلفة تصل إلى 6.5 مليون دولار، بهدف تحسين البيئة التعليمية والصحية وتوفير مرافق أكثر ملاءمة وأماناً للطلبة والعاملين.

كما تتواصل أعمال بناء وتوسعة 16 مدرسة وإنشاء 142 غرفة صفية ومرفقاً باستثمار يقارب 20 مليون دولار، إضافة إلى تأهيل 15 مدرسة بكلفة تقدر بنحو مليوني دولار، على أن تنجز هذه المشاريع خلال العام الدراسي 2026/2027.

وتشمل المشاريع الجاري تنفيذها إنشاء مبنى جديد لمديرية التربية والتعليم في نابلس، بكلفة تقدر بنحو 3.5 مليون دولار، ومن المتوقع إنجازه خلال صيف عام 2027.

توسيع التعليم المهني والتقني

وتعمل الوزارة، ضمن خطة تستهدف زيادة حصة التعليم الصناعي والمهني والتقني، على افتتاح أكثر من 60 وحدة جديدة للتعليم المهني والتقني في مختلف المحافظات، إلى جانب تحويل عدد من المدارس بصورة كاملة إلى مدارس للتعليم المهني.

وتسعى هذه التوجهات إلى مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات الاقتصاد وسوق العمل، وتوسيع الخيارات التعليمية المتاحة أمام الطلبة، وصولاً إلى رفع حصة التعليم المهني والتقني إلى نحو 20% من مجمل التعليم المدرسي.

حماية حق الطلبة في التعليم بالمناطق النائية والبدوية

وتتضمن استعدادات العام الدراسي إنشاء أربع مدارس ضمن مبادرة "تحدي وصمود"، بهدف تعزيز وصول الطلبة في المناطق النائية والتجمعات البدوية إلى التعليم، وتوفير مدارس قريبة من أماكن سكنهم.

وتواصل الوزارة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، جهود حماية المدارس الواقعة في المناطق المصنفة "ج" والتجمعات البدوية، في ظل التهديدات المرتبطة بإجراءات الاحتلال واعتداءات المستعمرين ومحاولات هدم المدارس أو تهجير سكان تلك المناطق.

وتشمل المناطق المستهدفة بجهود الحماية يانون والمعرجات وشلال العوجا والمالح وإبزيق وشعب البطم.

أثاث مدرسي ونقل آمن ودعم نفسي للطلبة

وفي إطار توفير متطلبات البيئة المدرسية، تعمل الوزارة على تزويد المدارس بالأثاث المدرسي وأثاث المرافق بكلفة إجمالية تبلغ نحو 1.31 مليون دولار، بما يغطي احتياجات نحو 15 ألف طالب وطالبة ومعلم ومعلمة، ويسهم في تلبية احتياجات المدارس الجديدة والتوسعات والزيادة الطبيعية في أعداد الطلبة.

كما تشمل الاستعدادات طرح 12 عطاءً لاستئجار حافلات لنقل الطلبة في المناطق الأكثر عرضة للانتهاكات، إلى جانب تنظيم حملات تطوعية لتوفير الحقائب والملابس والمواد الإرشادية للطلبة المحتاجين، وتجهيز الصفوف والمرافق المدرسية.

وفي سياق تعزيز التعليم التفاعلي، استكملت الوزارة تجهيز 8,371 صفاً مدرسياً بالشاشات، لدعم أساليب التعليم التفاعلي في الصفوف من الأول وحتى الرابع.

أما على صعيد الدعم النفسي والتربوي، فتعمل الوزارة على رفع جاهزية فرق الدعم النفسي للتدخل في أوقات الأزمات والطوارئ، إلى جانب تدريب 770 مرشداً تربوياً في المدارس الثانوية على نظام الإرشاد والتوجيه المهني والمدرسي.

تدريب الكوادر وتعزيز التعليم التفاعلي والرقمي

وتواصل الوزارة تطوير الإدارة المدرسية وتعزيز التحول الرقمي، من خلال تدريب 1,200 مدير ومديرة مدرسة على توظيف التعليم التفاعلي، إلى جانب تجهيز تطبيق "المساعد الذكي لمدير المدرسة" لدعم الإدارات المدرسية في أعمالها.

ويخطط المعهد الوطني للتدريب التربوي لتهيئة وإدماج 1,437 من الكوادر التربوية الجديدة، بينهم معلمون ومربيات رياض أطفال ومديرو مدارس، إلى جانب تطوير الكفايات المهنية والتخصصية لـ755 من الكوادر التربوية في مجالات التعليم والقيادة المدرسية والإشراف ورياض الأطفال والتعليم المهني.

وتتضمن البرامج كذلك تدريب 500 مدير مدرسة ومعلم للصفوف من الأول وحتى الرابع على منهجيات STEM والتعلم القائم على المشكلات والمشروعات، بما يمهد لتدريب نحو 2,500 من الكوادر التربوية في المديريات لاحقاً.

كما استكمل نحو 10,300 معلم ومشرف تربوي في المرحلة الابتدائية تدريبات عملية تهدف إلى تعزيز قدراتهم في مجال التعليم التفاعلي.

ربط 1,926 مدرسة بالإنترنت وتوسيع الاعتماد على الطاقة الشمسية

وضمن جهود تعزيز البنية الرقمية للمدارس، استكملت الوزارة خلال الأشهر الماضية ربط 1,926 مدرسة بخدمة الإنترنت فائق السرعة "الفايبر"، لتصبح الغالبية العظمى من المدارس مزودة بخدمة إنترنت عالية الكفاءة.

وفي إطار توفير مصادر طاقة أكثر استدامة واعتمادية، ارتفع عدد المدارس المزودة بأنظمة الطاقة الشمسية إلى أكثر من 900 مدرسة، بما يعادل نحو 45% من المدارس، فيما يتواصل العمل على تزويد عشرات المدارس الأخرى بهذه الأنظمة خلال الفترة المقبلة.

وأكدت الوزارة أنها ستواصل تنفيذ خطتها ومبادرة "التعليم من أجل التنمية 2025-2028"، الهادفة إلى تطوير واقع التعليم، بما يشمل التعليم المهني والتقني، وتطوير نظام الثانوية العامة، وتعزيز التعليم التفاعلي والمرن، وتشجيع البحث العلمي التطبيقي في القطاعات الحيوية، ومنها الصحة والزراعة والاقتصاد والخدمات.

كما أعلنت أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد افتتاح المركز الكوري لتقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الوزارة، الذي سيعمل على تدريب وتأهيل الكوادر التعليمية والمساهمة في تعزيز استخدامات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات التعليمية والمدارس والجامعات.

غزة.. عودة تعليمية تدريجية في ظروف استثنائية

وفي قطاع غزة، حددت وزارة التربية والتعليم العالي الأربعاء 16 أيلول/سبتمبر موعداً لبدء دوام الهيئات الإدارية والتدريسية، فيما يبدأ دوام الطلبة يوم السبت 19 أيلول/سبتمبر، عقب استكمال الترتيبات اللازمة وتقييم الواقع التعليمي في القطاع.

وأوضحت الوزارة أن تحديد موعد مختلف لانطلاق الدراسة في غزة يرتبط بجملة من الأسباب الفنية واللوجستية، إلى جانب مراعاة الظروف المناخية وارتفاع درجات الحرارة، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من الطلبة سيواصل تعليمه داخل خيام وكرفانات ومنشآت مؤقتة.

وأكدت أن الخطة تستهدف توفير أفضل الظروف الممكنة لعودة الطلبة إلى التعليم وضمان استمرار العملية التعليمية في ظل الواقع الاستثنائي الذي يعيشه القطاع.

700 نقطة تعليمية و25 مدرسة مؤقتة في غزة

وتستند خطة الوزارة إلى توسيع نطاق التعليم الوجاهي من خلال توفير نحو 700 نقطة تعليمية موزعة على مناطق مختلفة من قطاع غزة، إلى جانب 25 مدرسة مؤقتة من المتوقع تسلمها قريباً.

ويقدر عدد الطلبة المستفيدين من العملية التعليمية في القطاع بنحو 541 ألف طالب وطالبة، من بينهم قرابة 100 ألف طالب وطالبة في مدارس "الأونروا".

وبالتوازي مع التعليم الوجاهي، ستواصل الوزارة تشغيل المدارس الافتراضية للطلبة الذين يتعذر عليهم الوصول إلى النقاط التعليمية، إضافة إلى طلبة غزة الموجودين خارج القطاع، ولا سيما في مصر.

ويستفيد من المدارس الافتراضية المخصصة لطلبة غزة في الخارج نحو 20 ألف طالب وطالبة، فيما تستهدف المدارس الافتراضية داخل القطاع قرابة 70 ألف طالب وطالبة ممن يتعذر عليهم الالتحاق بالتعليم الوجاهي.

بيئة "eSchool" ودعم نفسي وإرشادي لطلبة غزة

وتستعد الوزارة لإطلاق بيئة التواصل المدرسي "eSchool" الخاصة بقطاع غزة بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي، بهدف تعزيز التواصل بين الطلبة والكوادر التعليمية ودعم استمرارية العملية التعليمية.

وتتواصل كذلك برامج الإسعاف والدعم النفسي والإرشاد عن بُعد، إلى جانب تقديم الدعم الفني لمعالجة المشكلات الطارئة التي تواجه الطلبة والمعلمين.

وتشمل الخطة إشراك طلبة قطاع غزة في الأنشطة الطلابية والبرامج التعليمية والتربوية التي تنظمها الوزارة، بما يعزز ارتباطهم بالعملية التعليمية رغم صعوبة الظروف.

القدس.. تحديات أمام المدارس والمناهج الفلسطينية

وفي محافظة القدس، ينطلق العام الدراسي وسط تحديات متزايدة تواجه المدارس والطلبة والمعلمين والمناهج الفلسطينية، في ظل إجراءات الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى التضييق على العملية التعليمية الفلسطينية في المدينة.

وكانت سلطات الاحتلال قد كثفت إجراءاتها لفرض المنهاج الإسرائيلي على الصفوف الجديدة التي تفتتح في المدارس الرسمية التابعة لبلدية الاحتلال، بما يشمل الصفين الأول والسابع اعتباراً من العام الدراسي 2026/2027.

وبحسب المعطيات الواردة في النص، يتجاوز عدد الطلبة الفلسطينيين الذين يدرسون وفق المنهاج الإسرائيلي 45 ألف طالب وطالبة، بينهم 39,363 طالباً وطالبة في 105 مدارس بلدية، و5,085 في مؤسسات تعليمية "معترف بها وغير رسمية"، بما يمثل نحو 38% من طلبة القدس الشرقية.

وحذرت محافظة القدس من تداعيات هذه الإجراءات على الهوية الوطنية والثقافية للطلبة المقدسيين، معتبرة أنها تأتي ضمن سياسة تستهدف المنهاج والتعليم الفلسطينيين، وتسعى إلى تعزيز الرواية الإسرائيلية داخل النظام التعليمي في المدينة.

وفي سياق التضييق على الكوادر التعليمية، لم تجدد سلطات الاحتلال تصاريح دخول عدد من المعلمين والمعلمات وأفراد الطواقم المساندة العاملين في المدارس الخاصة بالقدس، ما أعاق وصولهم إلى مدارسهم.

ودفع ذلك أصحاب المدارس الخاصة إلى تعليق الدوام المدرسي في مدارس المدينة اعتباراً من الثلاثاء الأول من أيلول/سبتمبر الجاري وحتى إشعار آخر.

التعليم بين التوسع والصمود

ومع انطلاق العام الدراسي الجديد، تؤكد وزارة التربية والتعليم العالي مواصلة جهودها لتوفير الاحتياجات التعليمية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ورفع جاهزية المدارس والكوادر التربوية، وتطوير البنية التحتية والرقمية، بما يضمن استمرارية العملية التعليمية وتحسين جودتها.

ويبدأ العام الدراسي 2026/2027 في فلسطين وسط تفاوت كبير في الظروف بين الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، إلا أن خطط الوزارة تضع استمرارية التعليم وحماية حق الطلبة في الوصول إليه في صدارة الأولويات، بالتوازي مع تطوير التعليم المهني والتقني، وتوسيع التعليم التفاعلي والرقمي، وتعزيز قدرة النظام التعليمي على الصمود والاستجابة للظروف الطارئة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله/غزة