القناة 12: الشاباك يحقق مع مساعد طيار «فلاي دبي» ويقول إن دافعه كان «الثأر لغزة».. والسجال يتصاعد حول إخفاق التأمين
كشفت القناة 12 الإسرائيلية، مساء الاثنين 05 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» شارك في التحقيق مع مساعد الطيار العُماني همام الهمامي، المشتبه بمحاولته السيطرة على طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» كانت متجهة إلى تل أبيب، وأنه قال خلال التحقيق، وفق مصادر القناة، إن دافعه كان «الثأر لغزة».
وبحسب القناة، أرسل «الشاباك» محققين إلى دبي للمشاركة في التحقيق الجاري مع الهمامي، بعد السماح بنشر تفاصيل مشاركة الجهاز، في تطور جديد بالقضية التي فجرت سجالًا واسعًا داخل إسرائيل حول مسؤولية الأجهزة الأمنية ووزارة المواصلات عن فحص أطقم الرحلات الأجنبية المتجهة إليها.
وكانت تقارير إسرائيلية قد تحدثت سابقًا عن إرسال «طاقم محققين إسرائيليين» للمشاركة في التحقيق، من دون الكشف عن الجهة التي ينتمي إليها، قبل أن تتضح مشاركة «الشاباك» بصورة مباشرة.
ووفق الرواية التي نقلتها القناة 12، أبلغ الهمامي المحققين بأن ما أقدم عليه جاء على خلفية الحرب في قطاع غزة، فيما لم يصدر حتى الآن إعلان إماراتي علني يقدم التفاصيل نفسها بشأن الدافع.
وتعود الحادثة إلى 30 سبتمبر/أيلول، عندما شهدت رحلة «فلاي دبي» FZ1073 المتجهة من دبي إلى تل أبيب حادثًا داخل قمرة القيادة اضطر الطائرة إلى تغيير مسارها والهبوط اضطراريًا، وسط تضارب كبير في الساعات الأولى بين روايات تحدثت عن خلاف بين الطيارين وأخرى رجحت محاولة للاستيلاء على الطائرة.
الرواية الإسرائيلية: محاولة لإسقاط الطائرة
وبحسب الرواية الإسرائيلية التي تبلورت لاحقًا، هاجم الهمامي قائد الطائرة داخل قمرة القيادة وحاول السيطرة عليها، فيما قالت السلطات الإماراتية لاحقًا إن الحادثة تعامل معها باعتبارها محاولة لتنفيذ «هجوم إرهابي». كما أفادت تقارير بأن الهمامي استخدم أداة حادة خلال الاعتداء على قائد الطائرة.
وزعمت القناة 12 في تقرير سابق أن التحقيقات أشارت إلى أن الهمامي خطط لإيصال الطائرة إلى المجال الجوي الإسرائيلي قبل محاولة إسقاطها في محيط مطار بن غوريون، بما يقلل فرص اعتراضها مسبقًا.
وفي المقابل، كانت الروايات الأولى للحادثة قد اتسمت بتناقضات كبيرة بشأن هوية أفراد الطاقم والدافع وتسلسل ما جرى داخل قمرة القيادة، قبل أن تتبنى الأجهزة الإسرائيلية لاحقًا فرضية الهجوم المتعمد.
مشاركة الشاباك تفتح ملف الإخفاق الأمني
وتمنح مشاركة «الشاباك» في التحقيق القضية بعدًا إضافيًا داخل إسرائيل، إذ تتزامن مع نقاش متصاعد بشأن كيفية السماح لمساعد الطيار بالعمل على رحلة متجهة إلى تل أبيب من دون أن تثير خلفيته أو بياناته إنذارًا مسبقًا لدى المنظومات الإسرائيلية المختصة.
وتشير تقارير إلى أن الهمامي كان قد عمل في قطاع الطيران سابقًا، فيما أوردت وسائل إعلام معلومات عن تعرضه في وقت سابق لإجراءات مهنية مرتبطة بمخاوف بشأن توجهاته، من دون أن تتضح بعد كيفية انتقال هذه المعلومات بين الجهات المعنية أو مدى اطلاع الجانب الإسرائيلي عليها قبل الرحلة.
وكانت صحيفة «هآرتس» قد سلطت الضوء على خلافات سابقة بين «الشاباك» ووزارة المواصلات بشأن الجهة المسؤولة عن تدقيق بيانات أطقم وشركات الطيران الأجنبية، وسط تحذيرات متكررة من ثغرات في منظومة المتابعة الأمنية.
ويأتي ذلك بعدما أظهرت الحادثة أن شركات الطيران الأجنبية المتجهة إلى إسرائيل تعتمد آليات فحص مختلفة عن تلك المطبقة على شركات الطيران الإسرائيلية، ما أعاد فتح ملف الصلاحيات بين وزارة المواصلات وسلطة الطيران المدني والأجهزة الأمنية.
نتنياهو يأمر بفحص شامل
وفي أعقاب الحادثة، أوعز رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بإجراء فحص شامل لمنظومة أمن الطيران المدني الأجنبي المتجه إلى إسرائيل، وسط انتقادات من المعارضة بشأن ما وصفته بإخفاق في منظومة الفحص والإنذار.
وكان نتنياهو قد أجرى كذلك اتصالًا مع رئيس الإمارات محمد بن زايد تناول، وفق القناة 12، تأمين حركة الطيران بين الجانبين عقب الحادثة.
وتحوّل الملف سريعًا إلى جزء من السجال السياسي الإسرائيلي، إذ حاولت الحكومة إبراز تدخل ركاب وأفراد من الطاقم في إحباط الحادث، بينما اعتبرت أطراف في المعارضة أن القضية تكشف استمرار ثغرات أمنية لم تُعالج رغم التحذيرات السابقة.
ويتركز النقاش الإسرائيلي حاليًا على سؤالين متوازيين: كيفية تمكن مساعد طيار مشتبه به من العمل على خط جوي متجه إلى إسرائيل، ومن يتحمل المسؤولية المؤسسية عن عدم رصد أي مؤشرات مسبقة، خصوصًا مع انتقال القضية الآن من مجرد حادث جوي إلى تحقيق أمني يشارك فيه «الشاباك».
