تتقدم التحركات الأميركية والإسرائيلية لتوسيع قاعدة الدول المشاركة في قوة الاستقرار الدولية (ISF) المزمع نشرها في قطاع غزة، مع استعداد أوغندا للمساهمة بنحو 1200 جندي، وتقارير إسرائيلية جديدة تفيد بأن بوروندي اتخذت قرارًا مبدئيًا بالانضمام إلى القوة، وسط استمرار المفاوضات بشأن حجم مشاركتها وشروط الانتشار وآلية عمل القوة داخل القطاع.
وبحسب تقارير إسرائيلية، فإن بوروندي تدرس إرسال قوة يتراوح قوامها بين 500 و800 جندي، ما يعني أن مساهمة الدولتين الأفريقيتين قد تقترب، في حال استكمال الاتفاقات، من ألفي عنصر عسكري.
لكن مشاركة بوروندي لم تتحول حتى الآن إلى إعلان حكومي نهائي مماثل للخطوة الأوغندية؛ إذ كانت وكالة "أسوشيتد برس" ووسائل إعلام إسرائيلية قد ذكرت في 24 أغسطس/آب أن المباحثات مع بوجومبورا لا تزال في طور الاستكشاف، قبل أن تنشر وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد 6 سبتمبر/أيلول، معلومات عن قرار مبدئي بوروندي بالمشاركة وإجراء محادثات بشأن حجم القوة التي سترسلها.
ضباط من أوغندا وبوروندي عاينوا رفح
وتسبق هذه التطورات زيارات ميدانية أجراها ضباط كبار من الجيشين الأوغندي والبوروندي لإسرائيل، شملت وفق تقارير إسرائيلية جولة استطلاعية في منطقة رفح داخل قطاع غزة للاطلاع على الظروف الميدانية والترتيبات العملياتية المرتبطة بالمهمة المحتملة.
وكان مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية قد اضطر لاحقًا إلى توضيح أن ظهور الضباط الأجانب داخل غزة لا يعني أن القوة الدولية بدأت انتشارها، وأن الجولة كانت ذات طابع استطلاعي وتمهيدي في إطار المحادثات بشأن الانضمام إلى القوة.
ونقلت صحيفة "إسرائيل هيوم" عن مسؤول في "مجلس السلام" الذي تقوده الولايات المتحدة أن ممثلين أوغنديين انضموا إلى وفد عسكري من بوروندي زار إسرائيل لبحث المشاركة، وأن كمبالا كانت في مرحلة استكمال التفاصيل بعد حصول الحكومة على موافقة البرلمان، فيما أبدى الجانب البوروندي اهتمامًا واضحًا بالمهمة.
أوغندا قطعت المرحلة الرسمية
وعلى خلاف بوروندي، قطعت أوغندا مرحلة رسمية متقدمة في مسار الانضمام، بعدما وافق برلمانها في 6 أغسطس/آب 2026 على اقتراح حكومي يسمح بنشر قوات من الجيش الأوغندي في غزة ضمن قوة الاستقرار الدولية، استجابة لطلب أميركي.
وأكد كل من البرلمان الأوغندي والجيش الأوغندي رسميًا أن التصويت يتيح للحكومة المضي في إجراءات المشاركة، على أن تستكمل الاتفاقات القانونية والعملياتية المنظمة لعمل القوات خارج البلاد.
وتشير أحدث التقديرات إلى أن كمبالا تستعد لإرسال نحو 1200 جندي، وهو رقم أكدته أيضًا تقارير إسرائيلية ودولية، ما يجعل أوغندا مرشحة لتكون واحدة من أكبر الدول المساهمة بالقوات في المرحلة الأولى من تشكيل القوة.
خبرة أفريقية في الصومال
وتراهن الجهات التي تعمل على تشكيل القوة على الخبرة العسكرية التي تمتلكها أوغندا وبوروندي في بعثات حفظ السلام والعمليات متعددة الجنسيات، خصوصًا في الصومال، حيث شاركت قوات البلدين لسنوات في المهمات الأفريقية ضد حركة الشباب.
ووفق "أسوشيتد برس"، فإن تلك الخبرة جعلت الدولتين من أبرز المرشحين الأفارقة للمشاركة في مهمة غزة، خصوصًا مع الصعوبات التي واجهتها واشنطن في الحصول على مساهمات عسكرية بالحجم الذي كان مخططًا له عند طرح المشروع.
وتشير تقارير إسرائيلية إلى وجود اعتبارات أخرى لدى بوروندي، بينها التمويل المرتبط بمهمات الانتشار الدولية، وإمكان تطوير علاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل في قطاعات أمنية ومدنية. غير أن تفاصيل المقابل المالي أو الترتيبات الثنائية لم تعلن رسميًا حتى الآن، ولذلك تبقى هذه الدوافع في نطاق التقديرات والتقارير الإعلامية وليست شروطًا معلنة للاتفاق.
القوة ما تزال بعيدة عن قوامها المخطط
والمشروع الأميركي الأصلي يتحدث عن تشكيل قوة يصل قوامها إلى نحو 20 ألف عنصر تحت قيادة موحدة، ويرتبط اسم الميجور جنرال الأميركي جاسبر جيفرز بقيادتها. إلا أن جهود تشكيل القوة سارت بصورة أبطأ من المخطط بسبب تحفظ عدد من الدول على إرسال جنود إلى غزة قبل حسم طبيعة المهمة وقواعد الاشتباك والعلاقة بين القوة الدولية والجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية.
ووفق المعطيات التي نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، تشمل قائمة الدول التي أعلنت أو ناقشت تقديم مساهمات عسكرية المغرب وأوغندا وكوسوفو وكازاخستان وألبانيا وبوروندي، مع تفاوت كبير في أعداد القوات المقترحة.
وكانت "واينت" قد أفادت في تقرير سابق بأن خمس دول هي ألبانيا وإندونيسيا وكازاخستان وكوسوفو والمغرب وقّعت في فبراير/شباط على إعلان للمشاركين المؤسسين، لكن خطط المشاركة تغيرت لاحقًا، بينما بقي نشر القوة الفعلي مرتبطًا بالتقدم في ملف نزع السلاح والترتيبات السياسية والأمنية داخل القطاع.
إسرائيل لم تعطِ الضوء الأخضر النهائي للانتشار
ورغم تقدم التحضيرات، ما تزال هناك عقدة إسرائيلية تتعلق بالتفويض النهائي لدخول القوة إلى قطاع غزة.
فقد كشفت "واينت" عن تضارب داخل الجانب الإسرائيلي بشأن قرار سابق اتخذه المجلس الوزاري المصغر في يوليو/تموز؛ إذ قالت مصادر إن الوزراء وافقوا على إجراءات مرتبطة بدخول القوة الدولية، بينما عاد مكتب نتنياهو في أغسطس/آب ليعلن أن "المستوى السياسي لم يوافق على دخول القوة الدولية إلى قطاع غزة"، موضحًا أن ما أُقر يتعلق بترتيبات قانونية مستقبلية وليس انتشارًا فوريًا.
ويتمسك الجانب الإسرائيلي، بحسب مسؤولين إسرائيليين، ببقاء الجيش على خطوط انتشاره الحالية وعدم تنفيذ انسحاب إضافي واسع قبل نزع سلاح حماس وتجريد القطاع من القدرات العسكرية.
ما المهمة التي يفترض أن تتولاها القوة؟
وفق الصيغة المتداولة للخطة الأميركية، يفترض أن تعمل قوة الاستقرار الدولية في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، وأن تساعد في مراقبة وقف إطلاق النار، وتأمين المساعدات والمنشآت الحيوية، وتدريب الشرطة الفلسطينية ودعم الإدارة المدنية الجديدة في القطاع.
وتنص الصيغة التي نشرتها "واينت" على أن القوة الدولية المؤقتة ستنتشر للفصل بين القوات الإسرائيلية والمناطق التي تنتقل إلى إدارة اللجنة الفلسطينية المعنية بإدارة غزة، وأنها لن تتولى مهام الشرطة المدنية اليومية، لكنها ستراقب التزام الأطراف بوقف إطلاق النار وتدعم تدريب أجهزة الشرطة وتأمين حركة المساعدات.
ويظل نزع سلاح حماس العقدة المركزية أمام الانتقال إلى هذه المرحلة. وقالت مصادر إسرائيلية في الأيام الأخيرة إن تل أبيب لم تر حتى الآن خطوات ميدانية كافية في هذا الملف، وإنها لا تعتزم السماح بانسحابات إضافية أو إعادة إعمار واسعة قبل تحقيق تقدم ملموس في التجريد من السلاح.
وبذلك، فإن اقتراب بوروندي من الانضمام إلى جانب القوة الأوغندية المقترحة يمثل تقدمًا في مسار بناء القوة الدولية، لكنه لا يعني أن موعد انتشارها في غزة أصبح محسومًا. فالخطوة لا تزال مرتبطة باستكمال الاتفاقات مع الدول المشاركة، والحصول على الموافقات الإسرائيلية التنفيذية، وتحديد قواعد عمل القوة، والأهم التوصل إلى ترتيبات قابلة للتطبيق بشأن نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي والإدارة الأمنية والمدنية للقطاع.
