صعّدت القوات الإسرائيلية والمستوطنون، الخميس 10 سبتمبر/أيلول 2026، من عملياتهم في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية، حيث طالت حملة اعتقالات واسعة نحو 30 فلسطينياً، بينهم صحفيان وأسير محرر، بالتزامن مع مداهمات للمنازل ونصب حواجز عسكرية وهدم منزل في قرية بتير غرب بيت لحم، إضافة إلى اعتداءات على أراضٍ ومحاصيل زراعية شرق طوباس.
وشملت الاعتقالات محافظات بيت لحم ونابلس والخليل وطولكرم وطوباس ورام الله، فيما رافقت العمليات العسكرية أعمال تفتيش وعبث بمحتويات المنازل واحتجاز مواطنين والتدقيق في هوياتهم.
نحو 30 معتقلاً بينهم صحفيان
وفي محافظة بيت لحم، اعتقلت القوات الإسرائيلية سبعة مواطنين، بينهم الصحفيان صبري جبريل، 38 عاماً، ومعاذ عمارنة.
وشملت الاعتقالات أيضاً رامي عصام العمور من بلدة تقوع جنوب شرقي بيت لحم، وأحمد حمد من مخيم الدهيشة، وعمر الهريمي ومحيي الدين صومان من منطقة شارع الصف وسط المدينة، وقصي نواورة من منطقة جبل النواورة شرقي بيت لحم.
وجرت الاعتقالات عقب مداهمة منازل المواطنين وتفتيشها، فيما شهدت بلدة تقوع اقتحاماً عسكرياً واسعاً منذ ساعات الفجر.
وفي محافظة نابلس، اعتقلت القوات الإسرائيلية عشرة مواطنين، تسعة منهم من قرية برقة شمال غربي المحافظة، وهم مسلمة أحمد صلاح، وعلي كايد دغلس، وأسيد أمين الدسوقي، ومجد مراد صلاح، وشادي ناصر العوض، ورامي العربي، وقاسم صلاح، وسيف إياد طالب سيف، وعبد الرحمن سيف.
كما اعتقلت القوات عمر أحمد ظاهر من بلدة ياصيد شمال نابلس، خلال اقتحامات طالت أيضاً عورتا وبيت إمرين، وتخللتها مداهمات وتفتيش لعدد من المنازل.
أما في محافظة الخليل، فاعتقلت القوات خمسة فلسطينيين، بينهم الشقيقان مقداد ومثنى القواسمي، إضافة إلى أحمد محمود ازيادات من بني نعيم، وفراس جميل الزغارنة من الظاهرية، وسمير محمد بحيص من يطا.
وفي طولكرم، اعتقلت القوات قصي نضال المسعود من بلدة بلعا، وأحمد قرمش ومحمود أبو حيش من حي الرشيد في ضاحية ذنابة، إضافة إلى العامل زاهي عكوبة خلال اقتحام منتزه "إيكو بارك" في ضاحية شويكة شمال المدينة.
وفي طوباس، اعتقلت القوات رياض سعيد صوافطة، 21 عاماً، وعبد الرحمن إياد صوافطة، 19 عاماً، بعد مداهمة منزلي عائلتيهما وتفتيشهما.
كما سُجل اعتقال شابين من بلدة بيتونيا غرب رام الله بعد مداهمة شقة سكنية والعبث بمحتوياتها.
وفي قلقيلية، احتجزت القوات الإسرائيلية الشاب سلوم رضوان لساعات في بلدة عزون شرق المدينة، قبل أن تستولي على شاحنته من نوع "قلاب".
وقال نادي الأسير الفلسطيني إن القوات الإسرائيلية اعتقلت خلال الأسبوع الأخير أكثر من 100 فلسطيني من مختلف محافظات الضفة، بينهم أطفال ونساء وأسرى محررون وصحفيون.
وأشار النادي إلى أن من بين المعتقلين الأسير المحرر أحمد الصيفي من بلدة بيرزيت، الذي أفرج عنه ضمن صفقة تبادل سابقة، إضافة إلى الصحفيين معاذ عمارنة وصبري جبريل.
وأوضح أن حملات الاعتقال تترافق، وفق إفاداته، مع عمليات تحقيق ميداني واعتداءات جسدية وتهديدات للمعتقلين وأفراد عائلاتهم.
هدم منزل في بتير وتشديد القيود على البناء
وفي سياق متصل، هدمت القوات الإسرائيلية منزلاً في منطقة "الزقاق" بقرية بتير غرب بيت لحم، تعود ملكيته للمواطن محمد شاهر عوينة، وتبلغ مساحته نحو 170 متراً مربعاً.
وجاءت عملية الهدم بعد اقتحام القرية برفقة جرافات وآليات عسكرية، فيما داهم الجنود منزل المواطن كامل عبيدات بعد خلع بوابته وصعدوا إلى سطح المبنى.
وقال رئيس بلدية بتير أكرم بدر إن مساحة الأراضي المصنفة ضمن المنطقة "ب" في القرية لا تتجاوز نحو 1600 دونم، فيما تقع غالبية أراضيها ضمن المنطقة المصنفة "ج"، الأمر الذي يفرض قيوداً مشددة على التوسع العمراني الفلسطيني.
واتهم بدر السلطات الإسرائيلية باستخدام قيود البناء والهدم لتضييق الخناق على السكان ودفعهم بعيداً عن أراضيهم.
استيلاء على شاحنة وحيوانات برية في طولكرم
وفي محافظة طولكرم، استولت القوات الإسرائيلية خلال مداهمة منتزه "إيكو بارك" في ضاحية شويكة شمال المدينة على مجموعة من الحيوانات البرية الموجودة في الموقع.
وجاء ذلك بالتزامن مع اعتقال العامل زاهي عكوبة من المنتزه، فيما كانت القوات قد استولت في حادثة منفصلة على شاحنة المواطن سلوم رضوان خلال احتجازه في بلدة عزون بمحافظة قلقيلية.
مستوطنون يهاجمون محصول الزعتر شرق طوباس
وفي الأغوار الشمالية، اعتدى مستوطنون على أراضٍ زراعية في تجمع يرزا الشمالي شرق طوباس.
وقال رئيس مجلس قروي يرزا، مخلص مساعيد، إن المستوطنين استهدفوا محصول الزعتر العائد للمواطن جهاد مساعيد، وأزالوا سياجاً محيطاً بالأرض واستولوا عليه، كما أتلفوا شبكات الري المستخدمة في تغذية المحصول.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تزايد شكاوى المزارعين والتجمعات الفلسطينية من الاعتداءات على الأراضي والمراعي وشبكات المياه والممتلكات الزراعية في الأغوار ومناطق أخرى من الضفة الغربية.
اقتحامات وحواجز ومواجهات في بيت لحم
وفي بلدة تقوع جنوب شرقي بيت لحم، نفذت القوات الإسرائيلية اقتحاماً واسعاً فجر الخميس، وأقامت حاجزاً عسكرياً وسط البلدة، فيما اندلعت مواجهات مع شبان فلسطينيين.
وأطلقت القوات قنابل الصوت خلال ملاحقتها الشبان داخل الأحياء، وسط انتشار عسكري مكثف تركز في حي العمور، قبل أن تنسحب من المدخل الغربي للبلدة بعد نحو ساعتين.
كما اقتحمت القوات بلدة الخضر جنوب بيت لحم، وأقامت حاجزاً عسكرياً أوقفت خلاله المركبات وفتشتها ودققت في هويات ركابها، ما تسبب في ازدحامات مرورية.
اقتحامات من نابلس وسلفيت إلى طولكرم
وفي نابلس، اقتحمت القوات الإسرائيلية حي الياسمينة في البلدة القديمة، من دون تسجيل اعتقالات خلال الاقتحام.
وفي محافظة سلفيت، اقتحمت القوات بلدتي كفل حارس وقيرة شمال المحافظة، وانتشرت في عدد من الشوارع والمناطق، بالتزامن مع تحليق طائرات استطلاع في أجواء المنطقة.
أما في طولكرم، فاقتحمت القوات مساء الخميس بلدتي بلعا شرق المدينة وفرعون جنوبها، برفقة آليات عسكرية وفرق مشاة نفذت عمليات تفتيش وتمشيط في عدد من الأحياء.
وأطلقت القوات قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، وعرقلت حركة المركبات والمواطنين، من دون أن تسجل إصابات أو اعتقالات إضافية خلال الاقتحامات المسائية.
كما تضررت مركبة عمومية إثر اصطدام آلية عسكرية إسرائيلية بها في ضاحية ذنابة شرق طولكرم، من دون وقوع إصابات.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة طولكرم ومخيمي طولكرم ونور شمس، وسط انتشار مستمر للآليات العسكرية والاقتحامات المتكررة للأحياء والبلدات المحيطة.
وبحصيلة يوم الخميس، تتوزع مشاهد التصعيد في الضفة الغربية بين حملات اعتقال واسعة، وهدم للمنازل، ومصادرة للممتلكات، واعتداءات استيطانية على الأراضي الزراعية، واقتحامات وحواجز عسكرية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على السكان الفلسطينيين وتتسع رقعة الإجراءات العسكرية لتشمل مدناً وبلدات وقرى من شمال الضفة إلى جنوبها.
