تحذير مقدسي قبيل الأعياد العبرية: مخاوف من إجراءات جديدة تمس واقع الأقصى وهوية القدس

أدى مستعمرون طقوسًا تلمودية أمام قبة الصخرة خلال اقتحامهم المسجد الأقصى..jpg

حذرت محافظة القدس من تصاعد التوتر في المسجد الأقصى ومدينة القدس خلال موسم الأعياد العبرية المقبل، معربة عن خشيتها من استغلال هذه المناسبات لفرض إجراءات وممارسات جديدة قد تؤثر، بحسب بيان للمحافظة، في الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد، وتفتح الباب أمام تغييرات تدريجية في طبيعته الدينية والإدارية.

وقالت المحافظة إن مصدر القلق لا يرتبط فقط بأعداد المشاركين في الاقتحامات خلال موسم الأعياد، وإنما بما وصفته بمحاولات تثبيت ممارسات جديدة داخل المسجد الأقصى عبر تكرارها وتوفير الحماية الرسمية لها، بما قد يحولها مع مرور الوقت إلى وقائع يجري التعامل معها باعتبارها أمراً قائماً.

وأشارت إلى أن المرحلة الحالية تشهد، وفق رصدها، تصاعداً في أداء صلوات وطقوس دينية يهودية داخل باحات المسجد، بالتوازي مع فرض قيود على دخول المصلين المسلمين، وإصدار قرارات إبعاد بحق مقدسيين وحراس وموظفين في المسجد.

وحذرت المحافظة من احتمال توسع هذه الممارسات خلال الأسابيع المقبلة، بما يشمل أداء الصلوات الجماعية بصورة أكثر علنية، وإدخال رموز وأدوات دينية، والنفخ في «الشوفار»، أو توسيع أوقات ومساحات وجود المقتحمين داخل المسجد.

واعتبرت أن خطورة هذه الإجراءات، من وجهة نظرها، تكمن في إمكانية انتقالها من أحداث محدودة إلى ممارسات منتظمة، بما قد يمهد لاحقاً لمحاولات فرض تقسيم زماني أو مكاني في المسجد الأقصى.

تصريحات بن غفير تثير القلق

وربطت محافظة القدس تحذيراتها بتصريحات ومواقف صادرة عن مسؤولين إسرائيليين، وفي مقدمتهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي قالت المحافظة إنه تحدث خلال إحدى زياراته للمسجد الأقصى عن المضي تدريجياً في فرض طقوس دينية يهودية.

ورأت المحافظة أن مثل هذه التصريحات تعكس اتجاهاً نحو إحداث تغييرات متراكمة داخل المسجد، محذرة في الوقت ذاته من توظيف ملف الأقصى والقدس في التنافس السياسي والانتخابي الإسرائيلي.

وأعربت عن خشيتها من أن تصبح المدينة والمقدسات جزءاً من المزايدات السياسية خلال الفترة المقبلة، بما قد يؤدي إلى مزيد من القرارات والخطوات المثيرة للتوتر.

موسم أعياد يمتد لأسابيع

وبحسب المحافظة، تتزامن فترة التحذير مع سلسلة من المناسبات الدينية اليهودية تبدأ برأس السنة العبرية، وتتواصل مع يوم الغفران وعيد العرش وفرحة التوراة.

وترى المحافظة أن تتابع هذه المناسبات قد يصاحبه ارتفاع في أعداد الداخلين إلى المسجد الأقصى وتشديد الإجراءات الأمنية في محيطه، داعية إلى الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم وعدم إدخال تغييرات جديدة على آليات الدخول أو ممارسة الشعائر فيه.

وأكدت في بيانها تمسكها باعتبار المسجد الأقصى، بكامل مساحته البالغة نحو 144 دونماً، مسجداً إسلامياً، كما جددت دعمها للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

409 مقتحمين وقيود على دخول المصلين

وتزامنت التحذيرات مع نشر محافظة القدس نشرتها المسائية ليوم الخميس 10 أيلول/سبتمبر 2026، والتي أوردت فيها سلسلة من التطورات الميدانية في المدينة.

ووفق النشرة، دخل 409 مستوطنين إلى المسجد الأقصى خلال فترتي الاقتحامات الصباحية والمسائية من جهة باب المغاربة، فيما دخل 234 شخصاً آخرين تحت بند «السياحة».

وقالت المحافظة إن مجموعات من المستوطنين أدت صلوات جماعية علنية في منطقة مصلى باب الرحمة عشية رأس السنة العبرية، بالتزامن مع فرض قيود على وصول المصلين المسلمين إلى المنطقة خلال فترة الاقتحامات.

كما أشارت النشرة إلى زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لحائط البراق عشية رأس السنة العبرية، إضافة إلى زيارة رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت للموقع وأدائه صلاة هناك.

تشديد على الحواجز وقرارات إبعاد

وعلى صعيد الأوضاع الميدانية في القدس ومحيطها، ذكرت النشرة أن القوات الإسرائيلية شددت إجراءاتها على حواجز جبع والجيب وقلنديا، ما تسبب، بحسب المحافظة، بأزمات مرورية وتكدس للمركبات.

كما سجلت اقتحاماً لبلدة أبو ديس جنوب شرقي القدس، إضافة إلى اعتقال مواطن خلال عملية عسكرية في بلدة الجيب شمال غربي المدينة.

وأفادت المحافظة كذلك بصدور عدة قرارات إبعاد عن المسجد الأقصى، من بينها قرار بإبعاد المقدسي يعقوب أبو عصب لمدة ستة أشهر، وتجديد إبعاد حارس المسجد فادي عليان لمدة مماثلة، إضافة إلى إبعاد الشاب حذيفة عطون ستة أشهر.

وبحسب النشرة، تشمل بعض قرارات الإبعاد الطرق والمداخل المؤدية إلى المسجد، وليس باحاته فقط.

كما ذكرت المحافظة أن محكمة إسرائيلية طالبت بسجن الطفل المقدسي إسماعيل الخطيب من بلدة حزما لمدة 45 يوماً، إلى جانب فرض غرامة مالية بقيمة ألفي شيكل.

مخاوف من تحول الإجراءات المؤقتة إلى واقع دائم

وفي ضوء هذه التطورات، تعتبر محافظة القدس أن الأسابيع المقبلة تمثل فترة شديدة الحساسية، ليس فقط بسبب ارتفاع أعداد الزائرين خلال الأعياد، وإنما بسبب احتمال تثبيت ممارسات جديدة بصورة تدريجية.

وتطالب المحافظة بالحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، ومنع أي تغيير في قواعد الدخول أو أوقات الصلاة أو طبيعة استخدام ساحاته.

كما دعت الفلسطينيين في القدس والداخل إلى تكثيف وجودهم في المسجد لأداء الصلاة، مؤكدة أن الحضور المدني والديني يمثل، من وجهة نظرها، وسيلة للحفاظ على طابعه الإسلامي ومكانته التاريخية.

وبين التحذيرات السياسية والتطورات اليومية الميدانية، تدخل القدس موسم الأعياد العبرية وسط حالة من الترقب، فيما تتركز الأنظار على ما إذا كانت الأسابيع المقبلة ستمر ضمن الترتيبات القائمة، أم ستشهد خطوات جديدة تزيد من حدة التوتر حول المسجد الأقصى والمدينة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس