القدس: 70 ألفاً يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة وقرارات إبعاد واعتقال إداري

أكثر من 70 ألف مصلٍّ أدّوا اليوم صلاة الجمعة في رحاب المسجد الأقصى المبارك .......jpg

أدى نحو 70 ألف مصلٍ صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، الجمعة 11 سبتمبر (أيلول) 2026، وسط انتشار مكثف للقوات والشرطة الإسرائيلية في البلدة القديمة ومحيط أبواب المسجد، وفق النشرة المسائية الصادرة عن محافظة القدس، التي رصدت سلسلة من الإجراءات الميدانية وقرارات الإبعاد والاعتقال في المدينة ومحيطها.

وقالت محافظة القدس، في نشرتها، إن المصلين أدوا عقب صلاة الجمعة صلاة الغائب على أرواح الفلسطينيين الذين قتلوا في الأحداث الجارية، في حين انتشرت قوات إسرائيلية في محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة بالتزامن مع الخطبة والصلاة.

وبحسب المحافظة، كثفت القوات الإسرائيلية وجودها عند أبواب المسجد الأقصى ومداخل البلدة القديمة، ونصبت حواجز وسواتر حديدية، وأجرت عمليات تفتيش لحقائب عدد من الشبان والفتيات أثناء توجههم إلى المسجد.

وأضافت أن القوات أوقفت عدداً من المصلين عند أبواب الأقصى ودققت في هوياتهم، فيما سجلت عراقيل أمام وصول بعض المصلين قرب باب الأسباط.

كما شهدت منطقة باب العامود انتشاراً أمنياً، حيث أوقفت القوات الإسرائيلية عدداً من الشبان للتدقيق في بطاقاتهم الشخصية، وفق النشرة.

إجراءات في محيط البلدة القديمة

وأفادت محافظة القدس بأن القوات الإسرائيلية انتشرت كذلك قرب منطقة سوق الجمعة، الأمر الذي تسبب، بحسبها، في إبطاء حركة الأهالي المتوجهين إلى المسجد الأقصى.

وأضافت أن عدداً من الفلسطينيين الذين صدرت بحقهم قرارات إبعاد عن المسجد أدوا صلاة الجمعة خارج أسوار البلدة القديمة، بعد منعهم من الصلاة في ساحة الغزالي قرب باب الأسباط.

كما قالت المحافظة إن الشرطة الإسرائيلية حررت مخالفات بحق عدد من المركبات والدراجات النارية في محيط البلدة القديمة والشوارع المؤدية إلى المسجد الأقصى.

وفي شمال القدس، أفادت النشرة بإغلاق حاجز جبع أمام حركة المركبات لفترة من الوقت، ما أدى إلى ازدحامات مرورية على الطرق المؤدية إلى المنطقة وتعطيل حركة السير.

اعتداءات على مصدر مياه لتجمع بدوي

وفي منطقة شرق القدس، قالت محافظة القدس إن سكان تجمع بئر المسكوب البدوي رصدوا خلال الأسابيع الماضية اعتداءات متكررة على بئر مياه يعتمد عليه سكان التجمع ومجتمعات بدوية مجاورة.

وبحسب إفادات الأهالي التي نقلتها المحافظة، دخل مستوطنون إلى البئر في أكثر من مناسبة وألقوا داخله مواد وأجساماً مجهولة، وسط مخاوف من تلوث مصدر المياه المستخدم للاستهلاك ولسقاية المواشي.

ولم تتضمن النشرة معلومات عن نتائج فحوص مخبرية للمياه أو رداً من السلطات الإسرائيلية على هذه الاتهامات.

وترى محافظة القدس أن هذه الحوادث تأتي ضمن ضغوط متواصلة تتعرض لها التجمعات البدوية ومصادر المياه ومقومات بقائها في المناطق المحيطة بالمدينة.

اعتقال إداري لمدة ستة أشهر

وعلى الصعيد القضائي، قالت محافظة القدس إن محكمة إسرائيلية أصدرت قراراً بوضع معين ماهر علي شيخ، من بلدة بيت سوريك شمال غربي القدس، رهن الاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر.

والاعتقال الإداري إجراء يسمح باحتجاز الشخص لفترة محددة قابلة للتجديد من دون تقديم لائحة اتهام جنائية علنية، استناداً إلى معلومات تقول السلطات الإسرائيلية إنها أمنية وسرية.

قرارات إبعاد عن المسجد الأقصى

وفي سياق متصل، أفادت المحافظة بأن السلطات الإسرائيلية سلمت الأسير المقدسي المحرر صالح ماجد أبو الحمص قراراً بإبعاده عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر، عقب استدعائه للتحقيق في مركز شرطة القشلة بالبلدة القديمة.

كما قالت إن الشاب يزن جابر، من بلدة العيسوية، تسلم قراراً يقضي بإبعاده عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع، مع إمكانية تمديده إلى ستة أشهر، وذلك بعد مداهمة منزله في البلدة، وفق النشرة.

وتستخدم الشرطة الإسرائيلية أوامر الإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة بحق أشخاص تقول إن وجودهم قد يؤدي إلى اضطرابات أمنية، في حين تنتقد مؤسسات فلسطينية وحقوقية هذه الإجراءات وتعتبرها قيوداً على حرية الوصول إلى أماكن العبادة.

طقوس في مقبرة باب الرحمة

وتطرقت نشرة محافظة القدس أيضاً إلى أحداث مساء الخميس، وقالت إن مجموعات من المستوطنين أقامت، للأسبوع الثالث على التوالي، صلوات وطقوساً جماعية داخل مقبرة باب الرحمة الإسلامية الملاصقة للسور الشرقي للمسجد الأقصى من الخارج.

وبحسب المحافظة، تضمنت الطقوس النفخ في البوق المعروف بـ«الشوفار» فوق أجزاء من المقبرة، وذلك بحضور عناصر من الشرطة الإسرائيلية، عشية مناسبات دينية يهودية.

وتعد مقبرة باب الرحمة واحدة من أقدم المقابر الإسلامية في القدس وتقع بمحاذاة الجدار الشرقي للمسجد الأقصى، وشهدت خلال السنوات الماضية توترات متكررة مرتبطة باستخدام أجزاء من محيطها.

كما أفادت المحافظة بأن القوات الإسرائيلية اقتحمت مساء الخميس بلدة سلوان، الواقعة جنوب المسجد الأقصى، من دون أن تشير في نشرتها إلى وقوع اعتقالات أو إصابات خلال الاقتحام.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار حالة التوتر في القدس والبلدة القديمة، مع تشديد الإجراءات الأمنية الإسرائيلية في أيام الجمعة والمناسبات الدينية، بالتوازي مع استمرار قرارات الإبعاد والاعتقال والتحركات المرتبطة بالمسجد الأقصى ومحيطه.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس