CNN: عُمان تطرح مدفوعات طوعية لسلامة الملاحة في هرمز بدلاً من الرسوم الإيرانية
كشفت شبكة CNN الأميركية عن تفاصيل مقترح عُماني يهدف إلى معالجة الخلاف بشأن تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، يقوم على اعتماد مساهمات مالية طوعية من شركات الشحن والحكومات لتمويل خدمات سلامة الملاحة وحماية البيئة والبحث والإنقاذ، بدلاً من فرض رسوم إلزامية على السفن العابرة للمضيق.
ويأتي المقترح في محاولة للتوفيق بين تمسك سلطنة عُمان بحرية الملاحة وفق القانون الدولي، ومساعي إيران للحصول على دور رسمي في تنظيم حركة السفن وتحصيل مقابل مالي عن الخدمات المقدمة في الممر البحري الاستراتيجي.
وبحسب CNN، يستند التصور العُماني إلى نموذج معمول به في مضيق ملقا بين إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، حيث تعتمد آلية غير إلزامية تسمح لشركات الشحن والحكومات بالمساهمة طوعًا في تمويل أنظمة الملاحة وحماية البيئة وعمليات البحث والإنقاذ، من دون تحويل هذه المساهمات إلى رسم مفروض مقابل حق المرور.
وتعارض مسقط فرض رسوم عبور إلزامية، انطلاقًا من أن المرور عبر المضائق المستخدمة للملاحة الدولية محمي بموجب قواعد القانون البحري الدولي. وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي قد أكد في يونيو/حزيران أن الترتيبات المتعلقة بمستقبل مضيق هرمز لا ينبغي أن تتضمن فرض رسوم مقابل عبور السفن.
في المقابل، دفعت طهران خلال الأشهر الماضية باتجاه ترتيبات تمنحها دورًا أكبر في إدارة الملاحة، وقال مسؤولون إيرانيون إن بلادهم لا تسعى، بحسب توصيفهم، إلى فرض «رسوم عبور»، وإنما إلى تحصيل مقابل لخدمات تشمل الإرشاد الملاحي والبحث والإنقاذ والأمن والسلامة ومعالجة التلوث البحري.
وكانت CNN قد أفادت في يونيو/حزيران، نقلًا عن دبلوماسي إقليمي ومصدر أميركي مطلع، بأن عُمان قدمت للولايات المتحدة وحلفائها تصورًا يتضمن مبالغ مرتبطة بالخدمات المقدمة للسفن، في وقت ظلت فيه خلافات جوهرية قائمة بشأن طبيعة تلك المدفوعات ومدى توافقها مع حرية الملاحة الدولية.
تحرك دبلوماسي جديد في عُمان
وتكتسب هذه الطروحات أهمية متجددة مع استعداد سلطنة عُمان لاستضافة اجتماع بين وزير الخارجية الإيراني ومسؤولين من دول خليجية، من المقرر عقده الاثنين، لبحث مستقبل الملاحة في مضيق هرمز وترتيبات المرور الآمن للسفن.
ونقلت CNN الجمعة عن مصدر إقليمي مطلع أن الاجتماع سيناقش اتفاقًا يجري التفاوض بشأنه بين مسقط وطهران لإدارة حركة المرور عبر المضيق، بينما أكدت الخارجية الإيرانية أن المحادثات ستتناول نتائج المفاوضات مع عُمان بشأن تحديد «مسارات آمنة للملاحة التجارية».
ولا تزال نقطة الخلاف الرئيسية تتمحور حول مطالبة إيران بترتيبات تمنحها صلاحية أكبر في تنظيم السفن المارة عبر المضيق وإمكانية تحصيل مقابل مالي، في حين تتمسك عُمان ودول خليجية بمبدأ حرية الملاحة وترفض تحويل المرور في المضيق إلى نظام رسوم إلزامية.
وأكدت رويترز، السبت، أن طهران لا تزال تسعى إلى اتفاق يسمح لها بتحصيل رسوم من السفن، فيما تعارض مسقط هذا الطرح، مشيرة إلى أن الاجتماع المرتقب في عُمان لا يُتوقع أن ينتهي فورًا إلى توقيع اتفاق نهائي بشأن المضيق.
ويعد مضيق هرمز واحدًا من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ كان يعبر منه قبل التصعيد العسكري نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما يجعل أي اتفاق بشأن إدارته أو فرض مدفوعات على السفن ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية
