أعلن وزير أمن الاحتلال الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، يوم الإثنين 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تمسكه باستمرار انتشار جيش الاحتلال داخل مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس للاجئين الفلسطينيين شمالي الضفة الغربية على المدى الطويل، رافضًا تدخل المحكمة العليا الإسرائيلية في هذه السياسة، ومهددًا باللجوء إلى تشريع خاص في الكنيست لضمان استمرارها.
وجاءت تصريحات كاتس غداة مطالبة المحكمة العليا الإسرائيلية الحكومة بتقديم جدول زمني يوضح الخطوات اللازمة لتمكين أهالي المخيمات الثلاثة من العودة إلى منازلهم، في إطار التماس قدمته جمعية حقوق المواطن في إسرائيل باسم فلسطينيين هُجّروا من مخيماتهم جراء العمليات العسكرية المتواصلة.
وقال كاتس، في بيان نقلته وسائل إعلام عبرية، إن المحكمة العليا يجب أن تمتنع عن التدخل في النشاط العملياتي لجيش الاحتلال في الضفة الغربية، معتبرًا أن قرار إبقاء القوات داخل المخيمات «مسألة عملياتية وأمنية وليست قانونية».
وأوضح أنه اتفق مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، عقب توليه منصبه، على تغيير الاستراتيجية العسكرية في شمال الضفة الغربية، من تنفيذ اقتحامات متكررة يعقبها انسحاب القوات، إلى فرض سيطرة عسكرية مستمرة على مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس.
وزعم كاتس أن المخيمات كانت تضم مجموعات مسلحة مدعومة من إيران، وأن العمليات العسكرية الإسرائيلية أسفرت عن تفكيك بنيتها التنظيمية وتدمير منشآت ومنازل وشوارع، مشيرًا إلى أن نحو 40 ألف فلسطيني غادروا المخيمات في أعقاب العمليات العسكرية.
وادعى أن السياسة الجديدة أسهمت في خفض العمليات في الضفة الغربية بنسبة 80%، وتقليص قدرة المجموعات الفلسطينية المسلحة على تنفيذ هجمات داخل إسرائيل، من دون تقديم معطيات تفصيلية تدعم هذه النسبة.
وشدد كاتس على أن جيش الاحتلال سيواصل انتشاره في المخيمات الثلاثة، مدعيًا أن ذلك ضروري لمنع إعادة تشكيل مجموعات مسلحة، ومتهمًا جهات مرتبطة بإيران وجماعة الإخوان المسلمين بالسعي إلى تنفيذ هجمات مماثلة لهجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأضاف أن المحكمة العليا لا ينبغي أن تتدخل في القرارات الأمنية والعسكرية، سواء في الضفة الغربية أو في العمليات التي ينفذها جيش الاحتلال في قطاع غزة ولبنان وسورية وإيران.
وأكد أنه لن يتراجع عن هذه السياسة، حتى لو استدعى الأمر اتخاذ إجراءات تشريعية خاصة في الكنيست، في إشارة إلى استعداده للدفع نحو سن قانون يقيّد إمكانية التدخل القضائي في قرارات استمرار الانتشار العسكري داخل المخيمات.
وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد ألزمت الدولة، الأحد، بتقديم جدول زمني للإجراءات المطلوبة لعودة أهالي المخيمات إلى منازلهم، والرد على ادعاءات تتعلق بقصور الاستجابة لاحتياجات المهجرين، إضافة إلى طلب تقدمت به 53 عائلة للانضمام إلى الالتماس.
وحددت المحكمة 23 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل موعدًا لتقديم رد تكميلي، في ظل استمرار الخلاف بشأن الإجراءات اللازمة لإنهاء الانتشار العسكري وإعادة السكان.
وأقرت الدولة الإسرائيلية، في إفادة سابقة قدمتها إلى المحكمة، بأن خطط إقامة مواقع عسكرية بديلة خارج مخيمي طولكرم ونور شمس لا تزال في مراحلها الأولية، وأن التنسيق مع السلطة الفلسطينية بشأن نقل المسؤولية عن المخيمات لم يشهد تقدمًا فعليًا، فيما لم تُنفذ أعمال ترميم جوهرية للبنية التحتية المتضررة.
وتسلط هذه التطورات الضوء على استمرار تهجير عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين من مخيمات شمال الضفة الغربية، في ظل تمسك حكومة الاحتلال ببقاء قواتها داخلها، رغم المطالب القضائية والحقوقية بوضع ترتيبات واضحة تكفل عودة الأهالي إلى منازلهم.
