الشرطة الفلسطينية تبرر اقتحام منزل اللواء عدنان ضميري بتنفيذ 23 مذكرة قضائية.. والأخير يتهم عناصرها بالاعتداء عليه وزوجته ويطالب بالتحقيق

عدنان ضميري.jpg

أثار اقتحام الشرطة الفلسطينية منزل اللواء المتقاعد عدنان ضميري، الناطق السابق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية، في مدينة طولكرم، جدلًا بشأن ملابسات تنفيذ مذكرات قضائية بحق أحد أبنائه، بعدما اتهم ضميري عناصر الشرطة بالاعتداء عليه وعلى زوجته وإصابتهما بجروح ورضوض استدعت نقلهما إلى المستشفى، فيما أكدت المديرية العامة للشرطة أن العملية جاءت في إطار تطبيق القانون وتنفيذ 23 مذكرة قضائية بحق أحد المقيمين في المنزل على خلفية ذمم مالية.

وقالت المديرية العامة للشرطة الفلسطينية، في بيان صدر عن مقرها في رام الله، الإثنين 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026 إن ما جرى في طولكرم تم في إطار تنفيذ مذكرات قضائية صادرة عن الجهات المختصة بحق أحد الأشخاص المقيمين في المنزل، موضحة أنه مطلوب بموجب 23 مذكرة قضائية تتعلق بمبالغ مالية كبيرة، وأنه جرى إلقاء القبض عليه خلال العملية.

وأكدت الشرطة أن تنفيذ المذكرات القضائية يمثل واجبًا قانونيًا يُطبق على الجميع دون استثناء، مشددة على التزامها بمبدأ المساواة أمام القانون وحماية حقوق الفلسطينيين.

وأضافت أن الشخص المطلوب أُبلغ مرات عديدة بضرورة تسوية أوضاعه القانونية قبل تنفيذ المذكرات، مشيرة إلى أن المهمات التي تنفذها الشرطة موثقة بواسطة كاميرات يحملها ضباطها أثناء أداء واجباتهم.

ضميري يتهم الشرطة باستخدام العنف وانتهاك حرمة المنزل

في المقابل، اتهم اللواء المتقاعد عدنان ضميري عناصر من شرطة طولكرم باقتحام منزله واستخدام القوة ضده وضد أفراد أسرته خلال محاولة اعتقال أحد أبنائه بسبب تعثره في سداد التزامات مالية.

وقال ضميري، في منشورات عبر حسابه على «فيسبوك»، إن عناصر الشرطة اعتدوا عليه بالضرب والدفع، ما أدى إلى إصابته برضوض في الصدر والخاصرة والساق اليمنى، واستدعى نقله إلى المستشفى، مؤكدًا أن زوجته تعرضت كذلك للاعتداء ونُقلت لتلقي العلاج.

وأوضح أن ابنه المطلوب مدني، وكان يعمل داخل إسرائيل قبل أن يفقد عمله منذ نحو ثلاثة أعوام، مشيرًا إلى أنه يواجه أوامر حبس بسبب ذمم مالية لم يتمكن من سدادها.

وأضاف أن قوة أمنية تضم، بحسب روايته، أكثر من 30 عنصرًا من الشرطة والأمن حاصرت المنزل من جهاته الأربع قبل اقتحامه، متهمًا أفرادها باستخدام القوة المفرطة والتعدي على أفراد أسرته.

كما اتهم مدير شرطة طولكرم بتهديد أحد أبنائه، قائلًا إنه توعد بتأديبه شخصيًا، وهي اتهامات لم يتضمن البيان الرسمي للشرطة ردًا تفصيليًا عليها.

خلاف بشأن قانونية إجراءات التفتيش والاعتداءات المزعومة

وفي تعقيبه على بيان الشرطة، اعتبر ضميري أن وجود مذكرات قضائية بحق أحد أبنائه لا يبرر، وفق روايته، الاعتداء الجسدي عليه وعلى زوجته أو تفتيش غرف المنزل ومحتوياته.

وتساءل عن السند القانوني لدخول المنزل وتفتيش غرف النوم والأدراج في إطار تنفيذ أوامر حبس تتعلق بذمم مالية، مطالبًا الجهات المختصة بالتحقيق في الإجراءات التي رافقت العملية ومدى التزام عناصر الشرطة بالقانون.

وقال إن بيان الشرطة ركز على المذكرات القضائية دون معالجة اتهاماته بشأن الإصابات التي تعرض لها هو وزوجته، معتبرًا أن الرد لم يقدم تفسيرًا لطبيعة القوة المستخدمة أو الإجراءات المتخذة داخل المنزل.

وأشار ضميري، البالغ من العمر 72 عامًا، إلى أنه شغل سابقًا منصب المفوض السياسي العام للأجهزة الأمنية والناطق الرسمي باسم الشرطة والأجهزة الأمنية، مؤكدًا أنه أمضى سنوات طويلة في الدفاع عن المؤسسة الأمنية وتطبيق القانون.

وانتقد ما وصفه بالتعامل العنيف مع أسرته، معتبرًا أن الواقعة تستدعي مراجعة مهنية ومساءلة قانونية، بصرف النظر عن وجود التزامات مالية أو مذكرات قضائية بحق أحد أبنائه.

مطالب بالتحقيق وكشف تسجيلات العملية

وفي سياق رده، قال ضميري إن أسرته تواجه ظروفًا مالية صعبة، مشيرًا إلى وجود مستحقات رواتب متأخرة له لدى الحكومة الفلسطينية تتجاوز 200 ألف شيكل، مطالبًا بتسويتها في ظل الالتزامات المالية المترتبة على أفراد أسرته.

واعتبر أن استجابة الشرطة لمطالب تحصيل الديون يجب ألا تتجاوز حدود القانون أو تمس كرامة الأشخاص وحرمة منازلهم، مجددًا مطالبته بالتحقيق في الحادثة.

وتبرز في هذه القضية روايتان مختلفتان؛ إذ تؤكد الشرطة أن العملية استندت إلى مذكرات قضائية نافذة، وأن مهماتها موثقة بالكاميرات، بينما يتمسك ضميري باتهام عناصرها باستخدام العنف ضده وضد زوجته وتجاوز الإجراءات القانونية أثناء دخول المنزل وتفتيشه.

ولم يتضمن بيان الشرطة المقدم تفاصيل بشأن الإصابات التي تحدث عنها ضميري، أو طبيعة التفتيش الذي جرى داخل المنزل، كما لم يُعلن عن فتح تحقيق مستقل في اتهاماته.

وتبقى هذه المسائل، إلى جانب تسجيلات الكاميرات التي أشارت إليها الشرطة والتقارير الطبية المتعلقة بالإصابات المزعومة، عناصر أساسية لتحديد ملابسات الحادثة ومدى الالتزام بالإجراءات القانونية خلال تنفيذ المذكرات القضائية.

 

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله/طولكرم