كشفت تقارير صحفية، الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تفاصيل جديدة بشأن عمليات الاغتيال والملاحقة الاستخباراتية الإسرائيلية التي تستهدف قيادات حركة حماس وجناحها العسكري، كتائب القسام، في قطاع غزة، من بينها نجاة القيادي علي العامودي من محاولة اغتيال مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وظهور معطيات أمنية بشأن اغتيال قائد لواء خان يونس في القسام، محمد اليازوري، وتورط متخابرين مع أجهزة المخابرات الإسرائيلية في تحديد مواقع قيادات وعناصر بالحركة.
وبحسب إفادات مصادر من حماس لصحيفة «الشرق الأوسط»، نجا العامودي، الذي يتولى تسيير أعمال المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، من غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً غرب مدينة غزة في الثالث من أكتوبر الجاري، بعدما تلقى تحذيراً استخباراتياً دفعه إلى مغادرة المكان قبل قصفه، في هجوم أسفر عن مقتل خمسة فلسطينيين.
وقالت ثلاثة مصادر من الحركة للصحيفة إن تقريراً استخباراتياً عاجلاً وصل إلى الجهات المسؤولة عن حماية العامودي قبل الهجوم بنحو ثلاث ساعات، متضمناً مؤشرات على احتمال تنفيذ عملية اغتيال في المنطقة، من دون معلومات قاطعة تؤكد أن القيادي في الحركة هو المستهدف مباشرة.
وأوضحت المصادر أن التحذير جاء عقب رصد عنصرين من الوحدة الجوية التابعة لكتائب القسام تحليقاً مكثفاً لطائرتين إسرائيليتين مسيّرتين في محيط المبنى ومنطقة الميناء غرب مدينة غزة، خلال الثاني من أكتوبر، ما أثار مخاوف من التحضير لاستهداف شخصية قيادية.
ووفق المصادر ذاتها، أُحيلت المعلومات إلى الجهات الأمنية المختصة داخل الحركة، قبل إبلاغ العامودي الذي قرر مغادرة الشقة المستهدفة فوراً، تحسباً لوقوع هجوم إسرائيلي.
وأشارت إلى أن الغارة نُفذت لاحقاً باستخدام صواريخ موجهة وطائرات مسيّرة هجومية، فيما لم تكن المعلومات الاستخباراتية الأولية قد حددت بصورة مؤكدة طبيعة الهدف أو توقيت الاستهداف.

ويُعد العامودي من القيادات البارزة في حماس، وكان مقرباً من رئيس الحركة السابق يحيى السنوار، الذي رافقه خلال سنوات الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي، قبل الإفراج عنهما في إطار صفقة تبادل الأسرى عام 2011.
كما خاض العامودي، خلال الفترة الأخيرة، انتخابات داخلية لرئاسة الحركة في قطاع غزة أمام القيادي نزار عوض الله، قبل أن تتعثر عملية الحسم الانتخابي على خلفية خلافات بشأن إجراءات الاقتراع.
تحقيقات بشأن اغتيال قائد لواء خان يونس
وفي تطور مرتبط بعمليات الاغتيال الإسرائيلية، أفادت قناة «i24NEWS» الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر، بأن تحقيقات أجراها جهاز الأمن الداخلي التابع لحماس خلصت إلى أن اغتيال محمد اليازوري، قائد لواء خان يونس في كتائب القسام، جرى خلال عملية كان هدفها الأساسي اغتيال قائد سرية في الكتائب يُدعى حذيفة معمر، كان موجوداً برفقته.
وبحسب التقرير المنشور الثلاثاء، فإن مسؤول مجموعة في كتائب القسام، اعتُقل للاشتباه في تعاونه مع المخابرات الإسرائيلية، أدلى خلال التحقيقات بمعلومات عن دوره في العملية التي وقعت في العاشر من سبتمبر/أيلول الماضي، وأسفرت عن مقتل اليازوري ومعمر.

ونقلت القناة عن مصادرها أن الشبهات حامت حول المسؤول الميداني بعدما رُصد وجوده في مواقع متعددة على نحو أثار الريبة، قبل اعتقاله والتحقيق معه.
وأضافت أن المشتبه به أقرّ، وفق رواية المصادر، بتجنيده من جانب المخابرات الإسرائيلية خلال الحرب، وتقديم معلومات عن تحركات ومواقع عناصر ميدانيين في كتائب القسام، ساهمت في تنفيذ غارات إسرائيلية واستهداف مواقع وأشخاص داخل القطاع.
ووفق هذه الرواية، لم يكن اليازوري الهدف الأصلي للغارة التي أدت إلى مقتله، وإنما قُتل أثناء وجوده برفقة معمر، وهو ما يشير إلى احتمال اختلاف نتائج بعض عمليات الاغتيال عن الأهداف المحددة لها مسبقاً.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أعلن، في 11 سبتمبر الماضي، اغتيال اليازوري ومعمر في غارة استهدفتهما جنوبي قطاع غزة، في حين لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من الإفادات المنسوبة إلى المشتبه به أو النتائج التفصيلية للتحقيقات الداخلية.
اختراقات أمنية ومخططات لاستهداف مواقع حيوية
وتأتي هذه المعلومات بعد الكشف عن قضية أخرى تتعلق بالاشتباه في تورط ضابط بجهاز الأمن الداخلي في غزة، من سكان خان يونس، بالتخابر مع الاحتلال وتقديم معلومات عن أماكن وجود مسؤولين أمنيين وقيادات في حماس.
ووفق المصادر التي نقلت عنها «i24NEWS»، فإن اكتشاف الضابط المشتبه به دفع الجهات الأمنية إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت نقل عدد من المسؤولين إلى مواقع أخرى، خشية تعرضهم للاستهداف.
وربطت المصادر القضية بمخطط قالت الجهات الأمنية التابعة لحماس إنها أحبطته، وكان يستهدف مجمع ناصر الطبي في خان يونس، بمشاركة مجموعات مسلحة تنشط في مناطق مختلفة من جنوب ووسط القطاع.
وكان مصدر في أمن المقاومة قد أعلن، عبر منصة «الحارس» في 26 سبتمبر الماضي، الكشف عن مخطط لمهاجمة المجمع الطبي، متهماً مجموعات مسلحة مرتبطة بالاحتلال بالإعداد للعملية بدعم استخباراتي وجوي إسرائيلي.
ووفق الإفادة التي نشرتها المنصة، شمل المخطط مجموعات في رفح وخان يونس ودير البلح، فيما تحدث المصدر عن اعتقال أشخاص متهمين بتشكيل خلايا للعمل في محيط منشآت حيوية. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل المخطط أو مدى تقدمه قبل الإعلان عن إحباطه.
اختطاف العرابيد وتحذيرات سبقت عمليات أخرى
وفي سياق متصل، أعادت مصادر حماس، في حديثها إلى «الشرق الأوسط»، التذكير بعملية اختطاف المسؤول الأمني البارز معين العرابيد، التي نفذتها قوة إسرائيلية خاصة غرب مدينة غزة في الأول من سبتمبر الماضي.
وقالت المصادر إن تحذيرات أمنية كانت قد وصلت إلى العرابيد ومسؤولين آخرين بشأن نشاط لطائرات استطلاع إسرائيلية في المنطقة، لكن التقديرات انصبت على احتمال تنفيذ غارة جوية، من دون توقع عملية برية لاختطافه.
وكانت العملية قد أثارت اهتماماً واسعاً بعد إعلان وزارة الداخلية في غزة اختطاف العرابيد، فيما أفادت تقارير إعلامية بأن قوات الاحتلال كانت تدرس اغتياله جواً قبل التحول إلى خيار اعتقاله ونقله إلى إسرائيل.
وأشارت مصادر الصحيفة أيضاً إلى تلقي عز الدين البيك، قائد لواء الشمال في كتائب القسام، تحذيراً أمنياً قبل اغتياله، دفعه إلى تغيير موقعه، إلا أنه قُتل لاحقاً في غارة استهدفت مبنى سكنياً بحي النصر شمال غربي مدينة غزة.
ورجحت المصادر أن تكون أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قد استخدمت وسائل تقنية ومعلومات ميدانية لتعقب تحركاته، من دون تقديم أدلة مستقلة تسمح بتحديد الوسيلة التي أدت إلى الوصول إليه.
المسيرات والتكنولوجيا الاستخباراتية
وتسلط الوقائع التي أوردتها المصادر الضوء على تصاعد دور الطائرات المسيّرة في عمليات المراقبة والاستهداف الإسرائيلية داخل قطاع غزة، بالتوازي مع الاعتماد على مصادر المعلومات البشرية ووسائل الرصد التقنية.
وقالت مصادر «الشرق الأوسط» إن عناصر ميدانية في الفصائل الفلسطينية باتت تراقب أنماط تحليق الطائرات الإسرائيلية وتعمل على التمييز بين مهام الاستطلاع والهجوم، في محاولة لتقدير طبيعة التهديدات المحتملة.
وأضافت أن بعض الطائرات المستخدمة في الأجواء الفلسطينية مزودة بتقنيات متقدمة لجمع المعلومات وتحليلها، مشيرة إلى استخدام إسرائيل أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في أنشطتها الاستخباراتية والعسكرية، من دون تحديد الطرازات التي شاركت في العمليات الأخيرة أو إثبات دور تقنيات بعينها في كل استهداف.
وتعكس الإفادات المتعلقة بمحاولة اغتيال العامودي، والتحقيقات المنسوبة إلى جهاز الأمن الداخلي بشأن مقتل اليازوري، حجم التحديات الأمنية التي تواجهها الحركة في ظل استمرار عمليات الرصد والاستهداف الإسرائيلية.
كما تشير الروايات المتعددة إلى تداخل وسائل المراقبة الجوية والمعلومات البشرية في العمليات الإسرائيلية، مقابل محاولات الأجهزة الأمنية التابعة لحماس كشف الاختراقات والتحذير من الهجمات المحتملة، وسط صعوبة التحقق المستقل من معظم التفاصيل الاستخباراتية التي تكشفها الأطراف المعنية.
