بعد اتهام الشرطة بالاعتداء عليه وزوجته.. ضميري يدعو إلى طيّ القضية ويحذّر من «فتنة مدبّرة»: الأجهزة الأمنية إخوتي وبيتي

اللواء المتقاعد عدنان ضميري

بعد اتهامه الشرطة بالاعتداء عليه وزوجته في طولكرم، عدنان ضميري يدعو إلى وقف تداول القضية ويحذر من فتنة، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية «إخوتي وبيتي».

الناطق الأسبق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية يتراجع عن التصعيد الإعلامي بشأن حادثة اقتحام منزله في طولكرم، ويدعو إلى وقف تداول القضية حفاظاً على السلم الأهلي، مؤكداً تمسكه بالمؤسسة الأمنية وسيادة القانون، بعد جدل واسع أثارته اتهاماته السابقة لعناصر الشرطة باستخدام العنف ضده وأفراد أسرته.
 

دعا اللواء المتقاعد عدنان ضميري، الناطق الأسبق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية، إلى وقف تداول قضية اقتحام الشرطة منزله في مدينة طولكرم والاعتداء المزعوم عليه وعلى زوجته، مؤكداً أن تصريحاته السابقة جاءت نتيجة الصدمة والانفعال، ومجدداً اعتزازه بالمؤسسة الأمنية الفلسطينية، في موقف جديد عقب سجال أثارته الواقعة وردود الفعل عليها خلال اليومين الماضيين.

وقال ضميري، في تسجيل مصور نشره عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعنوان «هؤلاء إخوتي»، إن علاقته بالأجهزة الأمنية الفلسطينية تتجاوز الخلافات والأحداث الطارئة، داعياً إلى تجاوز ما جرى والحفاظ على وحدة المؤسسة الأمنية والسلم الأهلي.

وجاء موقف ضميري الجديد بعد اتهامه عناصر من الشرطة الفلسطينية باقتحام منزله والاعتداء عليه وعلى زوجته، خلال تنفيذ مذكرات قضائية بحق أحد أبنائه على خلفية ذمم مالية، وهي اتهامات ردت عليها الشرطة بالتأكيد أن العملية جرت تنفيذاً لقرارات قضائية نافذة، وأنها ملتزمة بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

«هؤلاء إخوتي».. رسالة إلى الأجهزة الأمنية

واستهل ضميري تسجيله بالإشارة إلى المناضلة الحقوقية اليهودية المناصرة للأسرى الفلسطينيين فليتسيا لانغر، مستحضراً كتابها «هؤلاء إخوتي»، الذي تناولت فيه قضايا الأسرى الفلسطينيين ودفاعها عن حقوقهم.

واستعار ضميري عنوان الكتاب لتوجيه رسالة إلى عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية، قائلاً إنه يرى في كل قائد وضابط وجندي في المؤسسة الأمنية أخاً وشريكاً في مشروع بناء الدولة الفلسطينية.

وأكد أن المؤسسة الأمنية تمثل البيت الذي اختار الانتماء إليه طوعاً، وأن ما جرى من خلافات وصعوبات ينبغي تجاوزه انطلاقاً من المسؤولية الوطنية والاحترام المتبادل.

وقال إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تشكل، وفق رؤيته، النواة الأساسية للجيش الفلسطيني المستقبلي، مشدداً على ضرورة الالتزام بالقانون والعدل واحترام حقوق الإنسان.

وأضاف أن الانتماء للمؤسسة الأمنية وحركة فتح يرتب مسؤولية أخلاقية ووطنية، تقتضي تغليب المصلحة العامة على الخلافات الشخصية، محذراً من محاولات استغلال الأحداث الداخلية لإثارة الانقسام.

وشدد على أن المرجعية التي ينبغي أن يخضع لها الجميع هي القانون، وأن بناء الدولة الفلسطينية يتطلب مؤسسة أمنية منضبطة تعمل على حماية الفلسطينيين وصون حقوقهم.

واختتم رسالته بالتأكيد أنه سيظل جزءاً من المؤسسة الأمنية الفلسطينية، وليس في موقع الخصومة معها، داعياً إلى تجاوز الخلافات والعمل المشترك لخدمة المجتمع والحفاظ على الاستقرار.

ضميري: تصريحاتي جاءت نتيجة الصدمة والانفعال

وفي منشور آخر عبر «فيسبوك»، أوضح ضميري أن تصريحاته السابقة بشأن الحادثة عبّرت عن انفعاله وردة فعله إزاء ما وصفه بصدمة الاعتداء عليه، مؤكداً أن موقفه من الأجهزة الأمنية الفلسطينية لم يتغير.

وقال إنه صاحب مشروع وطني وفتحاوي وإنساني يقوم على بناء الدولة الفلسطينية وترسيخ سيادة القانون، مشيراً إلى أن جميع الأجهزة الأمنية تمثل بيته ومؤسسات يعتز بدورها في حماية الوطن.

ودعا ضميري إلى عدم الاستمرار في تداول تفاصيل ما جرى معه، مؤكداً أن طلبه يأتي انطلاقاً من مسؤوليته تجاه السلم الأهلي، وحرصه على مشروع القانون والنظام.

وحذر من وجود ما وصفه بـ«فتنة مدبّرة»، معتبراً أن أطرافاً استغلت أجواء الحادثة لتأجيج الخلاف، دون أن يسمي هذه الأطراف أو يقدم تفاصيل تثبت وجود مخطط منظم وراء الواقعة.

كما وجه الشكر إلى المسؤولين والقادة والأصدقاء الذين تواصلوا معه، وإلى الذين زاروه في المستشفى والمنزل أو عبّروا عن تضامنهم معه خلال الأيام الماضية.

ويأتي هذا الموقف في تحول واضح عن حدة تصريحاته الأولى، إذ انتقل ضميري من المطالبة العلنية بالتحقيق في طريقة تعامل الشرطة معه ومع أسرته إلى الدعوة لوقف الجدل الإعلامي بشأن القضية، دون أن يتضمن تسجيله إعلاناً صريحاً بسحب اتهاماته السابقة أو التنازل عن أي إجراء قانوني.

خلفية الحادثة.. اتهامات بالاعتداء و23 مذكرة قضائية

وكان ضميري قد اتهم، الاثنين، عناصر من شرطة طولكرم باقتحام منزله واستخدام القوة ضده وضد زوجته أثناء تنفيذ مذكرات حبس بحق أحد أبنائه، على خلفية تعثره في الوفاء بالتزامات مالية.

وقال في منشورات سابقة إن عناصر الشرطة اعتدوا عليه بالضرب والدفع، ما أدى إلى إصابته برضوض في الصدر والخاصرة والساق، استدعت نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، مشيراً إلى تعرض زوجته أيضاً للاعتداء.

وأضاف أن قوة أمنية كبيرة حاصرت منزله قبل اقتحامه، منتقداً الإجراءات التي رافقت تنفيذ المذكرات القضائية، ومتسائلاً عن السند القانوني لدخول غرف المنزل وتفتيش محتوياته في قضية تتعلق بذمم مالية.

وفي المقابل، أكدت المديرية العامة للشرطة الفلسطينية، في بيان رسمي صدر الاثنين 12 أكتوبر، أن إجراءاتها جاءت تنفيذاً لـ23 مذكرة قضائية بحق أحد المقيمين في المنزل، تتعلق بمبالغ مالية كبيرة.

وأوضحت الشرطة أن الشخص المطلوب أُبلغ مرات عدة بضرورة تسوية أوضاعه القانونية، مشيرة إلى إلقاء القبض عليه خلال تنفيذ المهمة.

وشددت على أن تطبيق المذكرات القضائية واجب قانوني يسري على الجميع، مؤكدة أن عملياتها الميدانية موثقة بواسطة كاميرات يحملها الضباط أثناء تنفيذ مهامهم. 

وكان ضميري قد اعترض على مضمون البيان، معتبراً أن وجود مذكرات قضائية لا يبرر، بحسب روايته، استخدام القوة أو انتهاك حرمة المنزل، مطالباً بمراجعة الإجراءات التي رافقت العملية.

دعوة إلى التهدئة دون حسم ملابسات الواقعة

ويضع موقف ضميري الأخير القضية في سياق جديد، بعدما تحولت من خلاف حول إجراءات تنفيذ مذكرات قضائية إلى سجال أوسع بشأن علاقة المؤسسات الأمنية بالفلسطينيين وحدود استخدام القوة أثناء أداء المهمات الشرطية.

ورغم دعوته إلى تجاوز الحادثة وعدم تداولها، لم يتضمن تسجيله المصور أو منشوره توضيحاً بشأن ما إذا كانت الجهات المختصة قد فتحت تحقيقاً في اتهاماته السابقة، أو ما إذا كانت تسجيلات الكاميرات التي تحدثت عنها الشرطة قد خضعت للمراجعة.

كما لم يعلن ضميري تراجعه الصريح عن روايته بشأن الإصابات التي قال إنه وزوجته تعرضا لها، وإنما أرجع حدة رد فعله إلى الصدمة والانفعال، مؤكداً أن حرصه على المؤسسة الأمنية واستقرار المجتمع يتقدم على أي خلاف شخصي.

وبذلك، يبقى الخلاف بشأن ملابسات تنفيذ العملية قائماً على مستوى الوقائع التي لم تُحسم علناً، في حين تعكس رسالة ضميري الجديدة توجهاً نحو التهدئة واحتواء تداعيات الحادثة، مع إعادة التأكيد على مكانة المؤسسة الأمنية الفلسطينية وضرورة خضوع الجميع لسيادة القانون.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - طولكرم