جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته لإيران، متوعداً بتلقينها «درساً قاسياً»، ومؤكداً نفاد صبر إدارته تجاه طهران، في وقت شدد فيه على أنه لن يسمح لها بامتلاك سلاح نووي، وتوقع انخفاضاً حاداً في أسعار الطاقة فور انتهاء الحرب، وسط استمرار التوترات العسكرية والضغوط الاقتصادية والمفاوضات المتعثرة بين البلدين.
وقال ترامب، في تصريحات نقلت عنها وسائل إعلام الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن الإيرانيين يعيشون حالة ترقب في ظل الضغوط الأميركية المتواصلة، مضيفاً أن بلاده مستعدة لاتخاذ إجراءات أشد تجاه طهران، بعدما استنفدت، وفق تعبيره، فرص التعامل مع مطالب واشنطن.
وأكد الرئيس الأميركي أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل أولوية أساسية لإدارته، مجدداً انتقاداته للرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي اتهم إدارته بتقديم مليارات الدولارات لإيران دون ضمان منعها من تطوير قدرات نووية عسكرية.
وتأتي تصريحات ترامب في سياق انتقاداته المتكررة للاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة خلال ولايته الرئاسية الأولى عام 2018. وتجدر الإشارة إلى أن الأموال التي يشير إليها ترامب تتعلق بأصول إيرانية أُتيح الوصول إليها بموجب تخفيف العقوبات، وليست جميعها مساعدات مالية أميركية مباشرة.
وفي الشأن الاقتصادي، توقع ترامب أن تشهد أسعار النفط والطاقة انخفاضاً كبيراً بمجرد انتهاء الحرب مع إيران، معتبراً أن استمرار المواجهة والتوترات الإقليمية يشكلان عاملاً رئيسياً في ارتفاع الأسعار.
وكان ترامب قد أكد، في تصريحات رصدتها منصة «نيوزكواك» يوم 12 أكتوبر، توقعه انخفاض أسعار النفط مع انتهاء الحرب، مشيراً إلى أن الانتخابات الأميركية المقبلة لن تحدد قراراته بشأن إيران.
غير أن تقريراً لوكالة «رويترز»، نُشر الثلاثاء 13 أكتوبر، أشار إلى أن الأسواق أصبحت أقل استجابة لتصريحات ترامب المتفائلة بشأن قرب انتهاء الحرب، في ظل استمرار المخاطر الأمنية على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة في الخليج، وبقاء خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل.
وتتزامن التهديدات الأميركية مع استمرار التصعيد في محيط مضيق هرمز، إذ أفادت «رويترز»، الأربعاء، بأن إيران كثفت تحركاتها الرامية إلى التأثير في حركة الملاحة وإمدادات النفط، في وقت تواصل فيه واشنطن فرض العقوبات والقيود على صادرات النفط الإيرانية.
وكان ترامب قد أعلن في الثامن من أكتوبر أن الولايات المتحدة لن تشن هجمات جديدة على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مشيراً إلى استمرار محادثات وصفها بالمثمرة مع طهران.
ويبرز هذا التباين بين التهديدات المتجددة والموقف الأميركي المعلن بشأن توقيت العمليات العسكرية حالة الغموض المحيطة بخيارات واشنطن، في ظل تمسك الإدارة الأميركية بالضغط الاقتصادي والعسكري، مقابل استمرار الخلافات مع طهران بشأن البرنامج النووي والعقوبات والترتيبات الأمنية الإقليمية.
وتنفي إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، وتؤكد أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية، بينما تصر واشنطن على ضرورة فرض قيود تحول دون تطوير قدرات تسلح نووي.
وتأتي تصريحات ترامب في مرحلة حساسة بالنسبة إلى الإدارة الأميركية، مع اقتراب الانتخابات النصفية وارتفاع تكاليف الطاقة، في وقت يبقى فيه مستقبل المواجهة مع إيران مرهوناً بنتائج الاتصالات الدبلوماسية والتطورات العسكرية في المنطقة.
