نتنياهو يهدد الشرع بقصف دمشق ويمهله لسحب قواته من السويداء.. ودمشق ترفض توظيف الدروز انتخابيًا
كشف عبري يعيد أحداث السويداء إلى الواجهة .. نتنياهو يلوّح بقصف دمشق والشرع يطلب 48 ساعة.. دمشق تتهم نتنياهو باستغلال الدروز انتخابيًا بعد كشف اتصال وتهديدات عسكرية
كشفت وسائل إعلام عبرية، مساء الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تفاصيل اتصال هاتفي قالت إنه جرى بين رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس السوري أحمد الشرع، في يوليو/تموز 2025، تضمن تهديدات إسرائيلية بتكثيف الغارات على سوريا، ومطالبة دمشق بسحب قواتها من محافظة السويداء خلال ساعات، فيما رفضت الحكومة السورية توظيف قضية الدروز في الدعاية الانتخابية الإسرائيلية.
وبحسب ما كشفته الصحفية الإسرائيلية نافيه درومي عبر قناة «i24NEWS» العبرية، جرت المكالمة المزعومة في 16 يوليو/تموز 2025، عند الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في السويداء، وقبل ساعات من شن غارات إسرائيلية على مواقع سيادية وعسكرية في العاصمة دمشق.
ووفق الرواية التي نشرتها القناة، طالب نتنياهو الرئيس السوري بسحب قواته فورًا من السويداء، محذرًا من أن إسرائيل ستصعّد هجماتها العسكرية ما لم تستجب دمشق للمطلب.
وأضاف التقرير أن الشرع طلب مهلة مدتها 48 ساعة لمعالجة الوضع، لكن نتنياهو رفض الطلب، وأبلغه بأن الانسحاب يجب أن يسبق أي إجراءات أخرى.
ونقلت القناة عن نتنياهو قوله خلال الاتصال إن الرسائل التي نُقلت عبر الوسطاء لم تصل بصورة واضحة، مدعيًا وقوع عمليات إبادة جماعية بحق الدروز، ومحددًا الساعة العاشرة مساءً موعدًا نهائيًا لانسحاب القوات السورية من السويداء.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، رد الشرع على التهديدات بالقول إنه كان يأمل أن تسير المحادثة بصورة مختلفة.
وأشارت القناة إلى أن جيش الاحتلال شن، بعد ساعات من الاتصال المزعوم، غارات جوية استهدفت مواقع رئيسية في دمشق، بينها محيط القصر الرئاسي ومبنى هيئة الأركان العامة السورية.

وجاء الكشف عقب تصريحات أدلى بها نتنياهو، الخميس، خلال لقاء مع أبناء الطائفة الدرزية في بلدة يركا داخل الأراضي المحتلة، أعلن فيها للمرة الأولى أنه أجرى اتصالًا مباشرًا مع الرئيس السوري خلال أحداث السويداء.
وزعم نتنياهو أن المكالمة كانت قصيرة وحاسمة، وأن أعمال القتل توقفت عقب تدخله، مؤكدًا استمرار ما وصفه بالتزام إسرائيل حماية الدروز في سوريا.
وذكرت «i24NEWS» أن تفاصيل الاتصال تندرج ضمن نحو ألف وثيقة بحوزة مراقب الدولة الإسرائيلي، تتناول نقاشات وقرارات أمنية وسياسية خلال السنوات الثلاث الماضية، على أن تكشف القناة تفاصيل إضافية منها في برنامجها السياسي.
دمشق ترفض الرواية الإسرائيلية وتتهم نتنياهو باستغلال الدروز
وفي المقابل، رفض مصدر مسؤول في الحكومة السورية، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، محاولات تسييس قضية الدروز في السويداء وإقحامها في الحملات الانتخابية الإسرائيلية.
وأكد المصدر أن المكون الدرزي جزء أصيل من النسيج الوطني السوري، متهمًا إسرائيل بالعمل على زعزعة الاستقرار في المحافظة خلال أحداث يوليو/تموز 2025، عبر دعم مجموعات مسلحة خارج إطار القانون، بهدف إثارة الفوضى وتوفير ذرائع لتوسيع التدخل العسكري.
وأضاف أن الغارات الإسرائيلية خلال تلك الفترة أعاقت جهود الحكومة السورية لإنهاء المواجهات بين مجموعات درزية وبدوية، مشيرًا إلى أن وقف الهجمات الإسرائيلية جرى بوساطة أمريكية.
وشدد المصدر على مواصلة التنسيق مع الولايات المتحدة والأردن لتنفيذ خارطة الطريق المتعلقة بمحافظة السويداء، داعيًا المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل للالتزام باتفاقية فصل القوات لعام 1974، ووقف التدخل في الشؤون الداخلية السورية.
وتكشف التصريحات المتعارضة حجم الخلاف بين الروايتين الإسرائيلية والسورية بشأن أحداث السويداء والتدخل العسكري الإسرائيلي، في وقت تعود فيه القضية إلى الواجهة السياسية بالتزامن مع الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية.
ورغم تأكيد نتنياهو حصول اتصال مباشر مع الشرع، فإن تفاصيل الحوار والمهلة الزمنية والتهديدات المنسوبة إليه تستند إلى الوثائق التي عرضتها القناة الإسرائيلية، ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من النص الكامل للمحادثة.
