«عزلة إسرائيل تتعمق بسرعة».. باحثة إسرائيلية تحذر من تهديد وجودي وتؤكد: رحيل نتنياهو لن ينهي الأزمة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يغادر بعد إلقاء كلمته في مقر الأمم المتحدة يوم 24 سبتمبر 2026 (أ.ب).jpeg

حذّرت الباحثة الإسرائيلية الأميركية شيرا إفرون، المتخصصة في شؤون الأمن القومي الإسرائيلي، من تسارع العزلة الدولية التي تواجهها إسرائيل، معتبرة أن تداعيات سياسات الاحتلال والتوسع الاستيطاني والحرب على قطاع غزة لم تعد تقتصر على تدهور صورتها الخارجية، بل باتت تهدد مصالحها الأمنية والاقتصادية وعلاقاتها الاستراتيجية، وفي مقدمتها الدعم الأميركي والشراكات الأوروبية.

وقالت إفرون، في مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية بعنوان «عزلة إسرائيل تتعمق بسرعة.. وليس من الضروري أن يستمر الوضع على هذا النحو»، إن إسرائيل تواجه تحولًا متسارعًا في الرأي العام الغربي، يترافق مع اتساع الضغوط الدبلوماسية والقانونية والاقتصادية، محذرة من أن تغيير رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وحده لن يكون كافيًا لإنهاء الأزمة ما لم يترافق مع تحول فعلي في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. 

تراجع التأييد الأميركي لإسرائيل إلى مستويات مقلقة

واستندت الباحثة، التي تشغل منصب مديرة الأبحاث في منتدى السياسة الإسرائيلية، وعملت سابقًا في مؤسسة «راند» ومعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، إلى استطلاعات للرأي العام الأميركي أظهرت تراجعًا ملحوظًا في النظرة إلى إسرائيل، بما يشمل قطاعات كانت تقليديًا أكثر تأييدًا لها.

وأشارت إلى نتائج استطلاع أجراه مركز «بيو» للأبحاث في آذار/مارس 2026، أظهرت ارتفاع نسبة الأميركيين الذين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل من 42% عام 2022 إلى 60% عام 2026، بزيادة بلغت 18 نقطة مئوية خلال أربع سنوات.

وأظهر الاستطلاع، الذي شمل 3507 بالغين أميركيين، أن 59% من المشاركين لا يثقون بقدرة نتنياهو على اتخاذ القرارات الصائبة في الشؤون الدولية، في حين بلغت نسبة النظرة السلبية إلى إسرائيل 80% بين الديمقراطيين والمستقلين المائلين للحزب الديمقراطي.

ورغم استمرار التأييد النسبي لإسرائيل بين الجمهوريين، أظهرت النتائج تزايد المواقف السلبية بين الفئات العمرية الأصغر سنًا، بما يعكس تغيرًا في اتجاهات الرأي العام الأميركي. 

 أوروبا توسع الضغوط والعزلة تتجاوز المجال الدبلوماسي

ورأت إفرون أن الأزمة الإسرائيلية لم تعد محصورة في التصريحات السياسية أو الاحتجاجات الشعبية، بل امتدت إلى العلاقات الاقتصادية والثقافية والأكاديمية، مع اتساع الدعوات الأوروبية إلى المقاطعة وفرض العقوبات المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأشارت إلى الضغوط المتزايدة على العلاقات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي، وما يرافقها من مطالبات بمراجعة اتفاقيات التعاون وفرض قيود على مسؤولين إسرائيليين ومستوطنين متورطين في اعتداءات بحق الفلسطينيين.

كما لفتت إلى تصاعد العزلة القضائية والدبلوماسية، معتبرة أن استمرار سياسات الاحتلال وغياب أفق سياسي لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين يجعلان استعادة مكانة إسرائيل الدولية أكثر صعوبة.

وبحسب تحليلها، فإن استمرار هذا المسار يحمل مخاطر مباشرة على الاقتصاد الإسرائيلي، الذي يعتمد على الأسواق الأوروبية والتعاون العلمي والتكنولوجي والاستثمارات والشراكات البحثية، فضلًا عن تأثيره المحتمل في العلاقات الأمنية والدبلوماسية مع الولايات المتحدة.

تغيير نتنياهو ليس كافيًا لإنهاء الأزمة

وشددت إفرون على أن تحميل نتنياهو وحده مسؤولية التدهور في مكانة إسرائيل الدولية يتجاهل عمق المشكلة، معتبرة أن أي حكومة إسرائيلية مقبلة ستواجه التحديات نفسها ما لم تُراجع السياسات التي أدت إلى اتساع الانتقادات الدولية.

ورأت أن وقف اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، ومنع الضم الفعلي لأراضي الضفة الغربية، وتهيئة الظروف لإعادة إعمار قطاع غزة، واستعادة العلاقات مع المؤسسات الفلسطينية، وإعادة فتح مسار سياسي ذي مصداقية، تمثل خطوات ضرورية للخروج من الأزمة.

وبهذا المعنى، فإن مستقبل العلاقات الخارجية الإسرائيلية، وفق الباحثة، لن يتحدد فقط بهوية رئيس الحكومة المقبل أو تركيب الائتلاف الحاكم، بل بمدى استعداد القيادة الإسرائيلية لتغيير سياساتها على الأرض.

وحذرت من أن استمرار المسار الحالي قد يؤدي إلى مزيد من تآكل الدعم التقليدي الذي اعتمدت عليه إسرائيل لعقود، خصوصًا في الولايات المتحدة وأوروبا، بما ينعكس على قدرتها على الحفاظ على تفوقها الأمني ومكانتها الاقتصادية.

أزمة تتجاوز صورة إسرائيل إلى مستقبل علاقاتها الاستراتيجية

وتكتسب تحذيرات إفرون أهمية لصدورها عن باحثة عملت في مؤسسات بحثية معنية بالأمن القومي الإسرائيلي، وتتناول العزلة الدولية من زاوية تأثيرها في المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية، وليس من منظور حقوقي فحسب.

وتشير المعطيات التي استندت إليها إلى أن الانتقادات الدولية لسياسات إسرائيل باتت تترافق مع تغيرات قابلة للقياس في الرأي العام الأميركي، فضلًا عن ضغوط سياسية وقانونية متنامية في أوروبا.

وتضع هذه التطورات إسرائيل، وفق قراءة إفرون، أمام تحدٍّ يتجاوز القدرة على تحسين صورتها الإعلامية، إذ يرتبط بمراجعة السياسات المتعلقة بالاحتلال والاستيطان ومستقبل العلاقة مع الفلسطينيين.

وتخلص الباحثة إلى أن وقف التدهور لا يزال ممكنًا، لكنه يتطلب تحولًا سياسيًا ملموسًا، بدل الاكتفاء بتغيير القيادة أو محاولة معالجة التداعيات الدبلوماسية بمعزل عن أسبابها.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - نيويورك