الجيش الإسرائيلي: الغارات استهدفت قائد خلية وعنصرين في منظومتي الإنتاج والهندسة التابعتين لحماس، ووثيقة داخلية تكشف خططًا مزعومة لزرع عبوات ناسفة قرب مراكز إيواء المدنيين.. ووحدة «دوفدوفان» تعتقل فلسطينيين اثنين في كفر عقب بشبهة التخطيط لتنفيذ هجمات.
أعلن الجيش الإسرائيلي، في سلسلة بيانات عسكرية وأمنية، يوم الاثنين 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026 مقتل ثلاثة من عناصر الجناح العسكري لحركة حماس في غارات جوية استهدفت مناطق شمال قطاع غزة، بالتزامن مع كشفه عن وثيقة قال إنها داخلية للحركة وتتضمن مقترحات لزرع عبوات ناسفة في محيط مراكز إيواء النازحين خلال الحرب. وفي سياق متصل، أصدر رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، توجيهات برفع مستوى التأهب العسكري وتعزيز انتشار القوات على مختلف الجبهات، فيما أعلن الجيش اعتقال فلسطينيين اثنين في كفر عقب شمال القدس، للاشتباه في ضلوعهما في التخطيط لتنفيذ هجمات.
غارات شمال غزة تستهدف ثلاثة من عناصر حماس بينهم قائد خلية
أفاد الجيش الإسرائيلي بأن قواته نفذت، يوم السبت الماضي، سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع في منطقتي الدرج والتفاح ومدينة جباليا شمال قطاع غزة، وأسفرت، وفق روايته، عن مقتل ثلاثة من عناصر الجناح العسكري لحركة حماس، بينهم قائد خلية وعنصران مرتبطان بالقدرات العسكرية والهندسية للحركة.
وأوضح الجيش أن إحدى الغارات استهدفت عبد الله محمد خميس جابر في منطقة الدرج والتفاح، مشيرًا إلى أنه كان يؤدي دورًا في منظومة الإنتاج العسكري التابعة لحماس، ويساهم في تصنيع وسائل قتالية مختلفة، إلى جانب مشاركته في جهود إعادة بناء البنية الإنتاجية للحركة وتطوير قدراتها العسكرية.
وأضاف أن غارة أخرى في المنطقة ذاتها أسفرت عن مقتل ماجد أحمد مصطفى الصباغ، الذي وصفه بأنه قائد خلية في الجناح العسكري لحماس، فيما استهدفت غارة منفصلة في منطقة جباليا عامر بشير محمد الحوراني، الذي قال الجيش إنه كان ينتمي إلى كتيبة الهندسة التابعة للجناح العسكري للحركة.
وبحسب البيان الإسرائيلي، فإن المستهدفين شاركوا خلال الفترة الأخيرة في أنشطة تهدف إلى إعادة بناء القدرات العسكرية لحماس، فضلًا عن الدفع بمخططات لتنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية والمواطنين الإسرائيليين، معتبرًا أن تلك الأنشطة تشكل انتهاكًا ممنهجًا لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأشار الجيش إلى أن تنفيذ الغارات جاء بهدف إزالة ما وصفه بالتهديدات الأمنية المباشرة، مؤكدًا أن قوات القيادة الجنوبية تواصل انتشارها في المنطقة وفق الترتيبات المتفق عليها، مع استمرار استعدادها للتعامل مع أي تهديدات محتملة.
وثيقة من أبريل 2024.. اتهامات إسرائيلية لحماس بالتخطيط لتفخيخ محيط مراكز الإيواء
وفي تطور منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي الكشف للمرة الأولى عن وثيقة قال إنها تعود إلى حركة حماس، ومؤرخة في أبريل/نيسان 2024، وتتضمن مقترحات عملياتية لزرع عبوات ناسفة بالقرب من مراكز إيواء المدنيين في قطاع غزة، ضمن خطط لتأمين انسحاب قيادات وعناصر الحركة من مناطق العمليات العسكرية.
ووفقًا للرواية الإسرائيلية، فإن الوثيقة المنسوبة إلى قسم الهندسة في حماس تضمنت مقترحًا لزرع عبوات ناسفة في محيط مراكز الإيواء، على أن يجري تفجيرها عند اقتراب القوات الإسرائيلية، بما قد يؤدي إلى إثارة حالة من الذعر والفوضى بين المدنيين، واستغلال الاضطراب الناتج لتسهيل انسحاب عناصر الحركة من المناطق المستهدفة.حسب زعمه

وأشار الجيش إلى أن الوثيقة تضمنت أيضًا مقترحات لزرع عبوات ناسفة على الطرق والمحاور التي يُحتمل أن يستخدمها السكان المدنيون، بهدف إعاقة تقدم القوات الإسرائيلية، إلى جانب إطلاق قذائف صوتية داخل مراكز الإيواء لإحداث حالة من الهلع والارتباك.
واعتبر الجيش الإسرائيلي أن ما ورد في الوثيقة، بحسب تفسيره لمضمونها، يعكس استعداد الحركة لتعريض حياة المدنيين للخطر خدمة لأهدافها العسكرية، متهمًا حماس باستغلال المناطق المدنية ومراكز الإيواء في إطار عملياتها الميدانية.
ووجّه الجيش رسالة إلى سكان قطاع غزة حذّرهم فيها من المخاطر التي قال إن مثل هذه الخطط قد تشكلها على حياتهم وسلامتهم، معتبرًا أن الوثيقة تقدم دليلًا إضافيًا على اتهاماته للحركة باستخدام المدنيين في سياق المواجهة العسكرية.
ولم يتضمن النص الذي نشره الجيش ما يثبت تنفيذ المقترحات الواردة في الوثيقة، كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من صحتها أو من الظروف المحيطة بإعدادها، ولم يرد في المعلومات المتاحة تعليق من حركة حماس بشأن هذه الاتهامات.
زامير يأمر برفع التأهب العسكري وتعزيز القوات على جميع الجبهات
وفي سياق التطورات الأمنية، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، تقييمًا شاملًا للوضع الأمني والعسكري على مختلف الجبهات، تناول خلاله مستوى الجاهزية العملياتية والاستعداد للتعامل مع التطورات المحتملة.
وأكد زامير، وفق بيان الجيش، أن المؤسسة العسكرية تتحمل مسؤولية ضمان إجراء الانتخابات الديمقراطية في موعدها وفي ظروف آمنة، مشددًا على ضرورة الحفاظ على أعلى درجات اليقظة والاستعداد.

وأصدر رئيس الأركان سلسلة توجيهات لتعزيز الجاهزية، شملت فرض قيود على مغادرة القواعد العسكرية اعتبارًا من الخميس التالي للتقييم، وفقًا للمستجدات الأمنية، إلى جانب تكثيف وجود كبار القادة العسكريين في غرف العمليات ومراكز القيادة والوحدات الميدانية.
كما وجّه بتعزيز قوات القيادة الوسطى بوحدات من لواء المظليين وقوات إضافية، وتشكيل مقر قيادة للواء مهام في المنطقة الممتدة بين السامرة وبنيامين، في إطار إعادة تنظيم الانتشار العسكري وتعزيز القدرة على الاستجابة السريعة للتطورات الميدانية.
وشملت التعليمات أيضًا تعزيز القوات على بقية الجبهات، برًا وبحرًا وجوًا، بحسب الاحتياجات العملياتية وتقديرات الموقف، مع استمرار متابعة التطورات الأمنية بصورة متواصلة.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن قواته تحافظ على مستوى مرتفع من الاستعداد العملياتي، وأن إجراءات التعزيز تأتي ضمن الاستعدادات الرامية إلى التعامل مع التهديدات المحتملة على مختلف الجبهات.
عملية أمنية في كفر عقب.. اعتقال فلسطينيين بشبهة التخطيط لهجوم وشيك
وفي الضفة الغربية، أعلن الجيش الإسرائيلي أن مقاتلي وحدة «دوفدوفان» الخاصة نفذوا، يوم الأحد، عملية أمنية في بلدة كفر عقب شمال القدس، بتوجيه استخباري من جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، أسفرت عن اعتقال فلسطينيين اثنين.
وذكر الجيش أن المعتقلين يشتبه في عملهما على إنشاء بنية تحتية لتنفيذ أنشطة مسلحة، إلى جانب الدفع بمخطط لتنفيذ هجوم خلال فترة زمنية قريبة.
وأوضح أن العملية نُفذت ضمن نطاق مسؤولية لواء بنيامين، مشيرًا إلى أن القوات اعتقلت المشتبه بهما ونقلتهما إلى الجهات الأمنية المختصة لاستكمال التحقيقات.
ولم يكشف البيان عن هوية المعتقلين أو تفاصيل المخطط المنسوب إليهما، كما لم يقدم معلومات إضافية بشأن طبيعة البنية التنظيمية التي يُشتبه في ارتباطهما بها.
تصعيد أمني واستعدادات عسكرية وسط استمرار التوتر في غزة والضفة الغربية
وتعكس هذه الإعلانات، وفق المواقف الرسمية الصادرة عن الجيش الإسرائيلي، استمرار التركيز على إحباط التهديدات الأمنية وملاحقة العناصر التي تتهمها إسرائيل بمحاولة إعادة بناء القدرات العسكرية والتنظيمية لحركة حماس، بالتوازي مع تعزيز انتشار القوات ورفع مستوى الاستعداد على مختلف الجبهات.
وتأتي التطورات في ظل استمرار التوتر الأمني في قطاع غزة والضفة الغربية، وسط مخاوف من تداعيات أي عمليات عسكرية جديدة على الأوضاع الميدانية والإنسانية، ولا سيما في المناطق المكتظة بالمدنيين ومراكز إيواء النازحين.
وفيما يؤكد الجيش الإسرائيلي أن عملياته تستهدف إزالة التهديدات والحفاظ على الجاهزية العسكرية، تبقى الاتهامات المتعلقة بالوثيقة المنسوبة إلى حماس، وكذلك تفاصيل العمليات الأمنية المعلنة، مستندة إلى الرواية الإسرائيلية في غياب تحقق مستقل من مجمل الوقائع.