إسرائيل ترفع التأهب خشية أسر جنود في غزة.. نتنياهو يهدد بالتصعيد وزامير يضع الجيش على عقيدة الحرب المفاجئة

نتنياهو في القاعدة الجوية تل نوف، اليوم (مكتب الصحافة الحكومي).jpg

تحذيرات إسرائيلية من هجوم أو أسر جنود في غزة.. نتنياهو يلوّح برد قاس وزامير يعيد بناء الجيش على سيناريو «الحرب المفاجئة»

تصاعدت في إسرائيل خلال الأيام الأخيرة التحذيرات من احتمال إقدام حركة «حماس» على تنفيذ هجوم أو محاولة أسر جنود في قطاع غزة، بالتزامن مع إعلان جيش الاحتلال رفع مستوى التأهب في صفوف قواته، وتصريحات لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو توعّد فيها برد شديد على أي عملية من هذا النوع، فيما أعلن رئيس الأركان إيال زامير إعادة بناء الاستراتيجية العسكرية على أساس الاستعداد لـ«حرب مفاجئة» وإحباط التهديدات قبل تطورها.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن نتنياهو قوله إن «حماس» قد تحاول خلال الأسابيع المقبلة تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، وسط تحذيرات أمنية مرتبطة بالفترة التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية.

وأكدت هيئة البث الإسرائيلية أن نتنياهو تحدث، في 29 سبتمبر/أيلول، عن مؤشرات على احتمال تنفيذ هجوم خلال الأسابيع المقبلة، فيما طالبت جهات في المعارضة بعرض المعلومات الأمنية التي يستند إليها على رئيس المعارضة، وسط جدل سياسي بشأن طبيعة هذه التحذيرات وتوقيتها.

وفي السياق نفسه، أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» رفعا مستوى التأهب في قطاع غزة إثر معلومات استخباراتية تشير إلى احتمال محاولة «حماس» أسر جندي خلال الفترة القريبة.

وقالت الصحيفة إن مستوى الاستنفار رُفع لدى الفرقتين المنتشرتين في القطاع، وإن كبار القادة في الوحدات تلقوا تعليمات بالبقاء في مناطق عملهم وتنفيذ اختبارات متكررة للجاهزية واليقظة.

ونقلت عن مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع قوله إن التقديرات تتناول احتمال محاولة «حماس» تنفيذ عملية أسر قرب ما يسمى «الخط الأصفر»، في محاولة للحصول على ورقة ضغط جديدة.

وبحسب التصريحات المنسوبة لنتنياهو، فإن إسرائيل ستعمل على منع مثل هذه العمليات، محذرًا من أن نجاحها سيقابل برد عسكري شديد.

وتأتي هذه التهديدات في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال تنفيذ غارات واستهدافات في قطاع غزة، وسط اتهامات فلسطينية متواصلة له بخرق اتفاق وقف إطلاق النار.

الجنرال إيال زامير.jpg


 

زامير: الاستعداد لحرب مفاجئة

وتتزامن التحذيرات من غزة مع إعلان رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير أن الجيش يعيد بناء استراتيجيته العسكرية بحيث تصبح الجاهزية لـ«حرب مفاجئة» السيناريو المرجعي الأساسي في التخطيط العملياتي.

وقال زامير، خلال مؤتمر لكبار ضباط الجيش في قاعدة جليلوت الأحد، إن أحد أبرز الدروس المستخلصة من السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 هو ضرورة الاستعداد لمفاجأة استراتيجية حتى في حال فشل الردع والإنذار المبكر.

وأضاف أن الجيش يعمل على «إحباط التهديدات الخطيرة أثناء تشكلها»، معتبرًا هذا المبدأ «البوصلة العملياتية» للمرحلة المقبلة.

وأقر زامير خلال المؤتمر بحجم الإخفاق الذي وقع في السابع من أكتوبر، مؤكدًا أن الجيش يسعى إلى الانتقال من مرحلة التحقيق إلى مرحلة تنفيذ الدروس وإعادة بناء منظومة الجاهزية.

وبحسب ما نشره جيش الاحتلال، تشمل الدروس الجديدة الاستعداد لهجوم مفاجئ ومتزامن على عدة جبهات، حتى في حال انهيار منظومات الردع والتحذير، إلى جانب توسيع العمل الهجومي الاستباقي ضد ما يعتبره الجيش تهديدات قيد التطور.

كما شدد زامير على ضرورة زيادة حجم الجيش، وقال إن إسرائيل تفتقر إلى «العمق البري»، وإن حجم القوات يجب أن يتحول إلى ما وصفه بـ«العمق الاستراتيجي» في مواجهة التهديدات متعددة الجبهات.

وكان جيش الاحتلال قد أجرى في سبتمبر/أيلول مناورة مفاجئة واسعة حاكت سيناريو هجوم متزامن على عدة جبهات، بينها غزة ولبنان والضفة الغربية، وتضمنت محاكاة اختراق فلسطيني لمناطق إسرائيلية بعد تصعيد قرب «الخط الأصفر» في قطاع غزة.

«الديمقراطية»: تمهيد لحروب جديدة

وفي المقابل، حذرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين من أن الخطاب الإسرائيلي المتصاعد قد يمهد لجولات جديدة من التصعيد العسكري في المنطقة، معتبرة أن نتنياهو يسعى إلى استخدام الملف الأمني في سياق أزماته السياسية الداخلية.

وقالت الجبهة، في بيان، إن ما يجري يثير مخاوف من محاولات «خلط الأوراق» عبر فتح جبهات جديدة أو توسيع نطاق المواجهة في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا.

ورأت أن التحذيرات من هجمات محتملة، والتلويح بردود عسكرية واسعة، لا يمكن فصلها عن المشهد السياسي الإسرائيلي والانتخابات المقبلة، معتبرة أن نتنياهو قد يلجأ إلى التصعيد للهروب من استحقاقات داخلية.

وتبقى هذه المواقف جزءًا من التقدير السياسي للجبهة، في حين لم تقدم أدلة مستقلة تثبت وجود قرار إسرائيلي بفتح حرب جديدة.

وتقول الجبهة إن استمرار العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان وسوريا يرفع احتمالات اتساع المواجهة، داعية في المقابل إلى تعزيز الوحدة الفلسطينية وإعادة بناء المؤسسات وإنهاء الانقسام لمواجهة التطورات المقبلة.

الأمن يتداخل مع الانتخابات

وتأتي التحذيرات الأمنية في توقيت حساس داخل إسرائيل، قبل أسابيع من الانتخابات، وهو ما أثار سجالًا بين الحكومة والمعارضة حول ما إذا كانت التحذيرات تستند فقط إلى معلومات أمنية أم تتداخل كذلك مع الصراع السياسي الداخلي.

وقال غادي آيزنكوت إن على نتنياهو، في حال كانت المعلومات المتعلقة بالتهديدات جدية، إطلاع رئيس المعارضة عليها فورًا، حتى لا تتحول القضايا الأمنية إلى جزء من المعركة الانتخابية.

كما استندت انتقادات أخرى داخل إسرائيل إلى الإعلان عن استعداد «حماس» المحتمل لمحاولة أسر جندي، مطالبة الحكومة باتخاذ إجراءات استباقية بدل انتظار وقوع الهجوم.

وتكشف التطورات الأخيرة عن تداخل متزايد بين ثلاثة مسارات داخل إسرائيل: تحذيرات أمنية من عمليات محتملة في غزة، وإعادة صياغة العقيدة العسكرية بعد إخفاق السابع من أكتوبر، وتصاعد السجال السياسي بشأن إدارة التهديدات في مرحلة تسبق الانتخابات.

وفي ظل رفع حالة التأهب على حدود قطاع غزة واعتماد جيش الاحتلال رسميًا سيناريو «الحرب المفاجئة» أساسًا للتخطيط، تزداد المخاوف من أن يؤدي أي حادث ميداني، ولا سيما محاولة أسر جنود أو هجوم واسع، إلى تصعيد جديد يتجاوز حدود المواجهة الحالية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس