زيارة بلا إعلان ولقاء لساعتين مع نتنياهو.. ماذا حمل وزير الحرب الأميركي إلى إسرائيل عشية الانتخابات وفي ظل احتمالات ضرب إيران؟

وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث.webp
وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث

كشفت تقارير أميركية وإسرائيلية، فجر الثلاثاء 20 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، عن زيارة غير معلنة أجراها وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إلى إسرائيل، التقى خلالها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في توقيت بالغ الحساسية يسبق انتخابات الكنيست بثمانية أيام، ويتزامن مع تصاعد النقاشات بين واشنطن وتل أبيب بشأن احتمال استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران، وذلك بعد يوم واحد من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمه العلني لإعادة انتخاب نتنياهو.

وأفاد موقع «أكسيوس» الأميركي، نقلًا عن مصدرين مطلعين، بأن هيغسيث وصل إلى إسرائيل، أمس الإثنين، دون إعلان مسبق، وعقد اجتماعًا مع نتنياهو في قاعدة «عوفدا» الجوية جنوبي إسرائيل، حيث تنتشر طائرات أميركية مقاتلة وأخرى مخصصة للتزود بالوقود جوًا، في مؤشر إلى الأهمية العسكرية للموقع الذي استضاف اللقاء. 

ونقلت القناة 13 الإسرائيلية عن مصدرين آخرين أن الاجتماع استمر نحو ساعتين، وشارك فيه مسؤولون كبار، دون الكشف عن جدول أعماله أو طبيعة التفاهمات التي ربما جرى التوصل إليها.

ولم يصدر إعلان رسمي يوضح أهداف الزيارة أو نتائج الاجتماع. وأفادت وكالة «رويترز» بأنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من الزيارة، فيما لم يقدم البنتاغون والسفارة الإسرائيلية في واشنطن تعليقًا فوريًا. 

وتكتسب الزيارة أهمية إضافية بالنظر إلى موقع هيغسيث داخل الإدارة الأميركية؛ إذ سبق أن كشف «أكسيوس»، في تقرير نشره في 13 تشرين الأول/ أكتوبر، أن وزير الحرب وقيادة القيادة المركزية الأميركية من أبرز المؤيدين لاستئناف الهجمات ضد إيران، في مقابل توجه لدى عدد من مستشاري ترامب إلى مواصلة الضغوط الاقتصادية والسياسية بدل العودة الفورية إلى المواجهة العسكرية. 

وكان الموقع قد أورد، استنادًا إلى مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، أن ترامب ونتنياهو ناقشا احتمال تنفيذ عملية عسكرية مشتركة تستهدف منشآت عسكرية ونووية إيرانية، في ظل مخاوف إسرائيلية معلنة من إعادة بناء قدرات إيران النووية.

لكن البيت الأبيض نفى آنذاك صحة الرواية المتعلقة بمناقشة استئناف الحرب، مؤكدًا أن ترامب لا يعتزم مهاجمة إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، ما يُبقي مسألة اتخاذ قرار عسكري جديد غير محسومة.

من فيديو حملة الليكود الذي يوثق محادثة ترامب ونتنياهو بعد إعلام الدعم(تصوير شاشة)


توقيت انتخابي يثير التساؤلات

وتأتي زيارة هيغسيث بعد يوم واحد من إعلان ترامب تأييده الكامل لإعادة انتخاب نتنياهو، في خطوة أدخلت البيت الأبيض بصورة علنية في السجال الانتخابي الإسرائيلي، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى منافسة متقاربة بين معسكر رئيس الحكومة وأحزاب المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت.

وفي تطور لافت، امتنع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الإثنين، عن إعلان تأييده لنتنياهو، مؤكدًا أنه لا يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية، وأن اهتمامه ينصب على انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في موقف يختلف عن الدعم العلني الذي قدمه ترامب. 

وكان نتنياهو قد تعهد، خلال إحاطة أمنية للصحافيين الإسرائيليين الأحد، بمواصلة العمل ضد النظام الإيراني واستكمال الأهداف العسكرية، مقدمًا الانتخابات المقبلة باعتبارها محطة حاسمة في تحديد السياسة الأمنية الإسرائيلية. 

وتزيد طبيعة اللقاء ومكان انعقاده وتوقيته من التساؤلات بشأن الملفات التي نوقشت، خصوصًا أن قاعدة عوفدا شهدت انتشار طائرات عسكرية أميركية إضافية في الأسابيع الماضية، وإن كان مسؤولون أمنيون إسرائيليون قد أكدوا سابقًا أن التحركات العسكرية الأميركية لا تعني بالضرورة اقتراب هجوم جديد على إيران. 

وبينما تتقاطع الزيارة غير المعلنة مع الاستعدادات العسكرية واحتمالات التصعيد الإقليمي والحسابات الانتخابية في واشنطن وتل أبيب، لم تكشف التسريبات حتى الآن عما إذا كان اللقاء قد تناول ترتيبات عملياتية محددة أو اقتصر على المشاورات الأمنية.

ويبقى الغموض محيطًا بمضمون المحادثات التي جرت في القاعدة الجوية جنوبي إسرائيل، في ظل غياب بيان رسمي أميركي أو إسرائيلي، وعدم وجود تأكيد بأن واشنطن اتخذت قرارًا باستئناف الحرب ضد إيران، قبل أسبوع واحد من اقتراع إسرائيلي قد يعيد رسم موازين القوى السياسية والعسكرية في المنطقة.