استشهد سبعة فلسطينيين وأصيب آخرون، الثلاثاء، جراء قصف وإطلاق نار من القوات الإسرائيلية استهدفا مناطق متفرقة من قطاع غزة، في ظل استمرار الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، وتصاعد المخاوف من تجدد المواجهات العسكرية وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع الذي يعاني تداعيات الحرب والدمار الواسع.
وأفادت مصادر طبية باستشهاد سبعة فلسطينيين جراء الاستهدافات الإسرائيلية منذ ساعات الصباح، فيما تحدثت مصادر صحافية محلية عن وقوع إصابات إضافية في مناطق شمال القطاع ووسطه، نتيجة الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار من الآليات العسكرية والطائرات المسيّرة.
شهداء وجرحى في جباليا والزوايدة
وفي شمال قطاع غزة، أفادت مصادر صحافية باستشهاد الفلسطيني محمود خليل المطوق وإصابة آخرين، جراء قصف إسرائيلي استهدف منطقة جباليا البلد، في إطار سلسلة من الهجمات التي شهدتها مناطق متفرقة من القطاع خلال اليوم.
وفي وسط القطاع، استشهد فلسطيني وأصيب آخر إثر غارة نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفتهما داخل مقبرة في بلدة الزوايدة، وفق ما أفادت به مصادر محلية.
كما أصيب فلسطيني جراء إلقاء طائرة مسيّرة إسرائيلية من نوع «كواد كوبتر» عبوة متفجرة شرقي مدينة دير البلح، ونُقل إلى مستشفى شهداء الأقصى لتلقي العلاج.
وسُجلت إصابات أخرى بنيران القوات الإسرائيلية، بينها إصابة فلسطيني شرقي مخيم المغازي، وأخرى في مخيم البريج وسط قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار إطلاق النار في عدد من المناطق.
قصف مدفعي وعمليات عسكرية متواصلة
وشهدت المناطق الشرقية من مدينة غزة قصفًا مدفعيًا إسرائيليًا، وسط تقارير عن استمرار العمليات العسكرية التي شملت غارات جوية ونسف منازل وإطلاق النار باتجاه مناطق سكنية وأخرى تؤوي نازحين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه المخاوف من اتساع نطاق التصعيد، خصوصًا مع تكرار حوادث القصف والاستهداف في مناطق مختلفة من القطاع رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي تطور متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام "الشاباك"، مساء الثلاثاء، أنهما قتلا من وصفاه بأنه "مسؤول بارز في جهاز الأمن العام التابع لحماس"، خلال غارة جوية استهدفت مدينة غزة، دون توفر تأكيد مستقل بشأن هوية المستهدف أو ملابسات العملية.
وفي حادثة أخرى، وردت أنباء عن اعتقال القوات الإسرائيلية مريضة سرطان ومرافقتها أثناء عودتهما إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري، دون ورود تفاصيل إضافية بشأن ظروف الاعتقال أو مصيرهما.
حماس تتهم إسرائيل بتقويض اتفاق التهدئة
من جانبها، اتهمت حركة حماس إسرائيل بمواصلة استهداف المدنيين والأحياء السكنية وخيام النازحين، معتبرة أن استمرار سقوط الضحايا يوميًا يمثل خرقًا متكررًا لاتفاق وقف إطلاق النار، واستخفافًا بجهود الوسطاء والدول الراعية للاتفاق.
وقالت الحركة، في بيان الثلاثاء، إن استمرار الهجمات الإسرائيلية يكشف، وفق تعبيرها، عن إصرار الحكومة الإسرائيلية على مواصلة عملياتها العسكرية وإبقاء سكان القطاع تحت خطر الاستهداف.
وأضافت أن التصعيد الميداني يتزامن مع تشديد القيود المفروضة على إدخال المواد الأساسية وتقليص المساعدات الإنسانية، الأمر الذي يفاقم معاناة الأسر النازحة، ويزيد المخاوف من تدهور الأمن الغذائي في ظل اتساع الاحتياجات الإنسانية.
ودعت حماس الوسطاء والدول الضامنة إلى اتخاذ خطوات جادة لإلزام إسرائيل باحترام اتفاق وقف إطلاق النار ووقف العمليات العسكرية، وضمان تدفق المساعدات والمواد الأساسية دون قيود.
كما طالبت الأمم المتحدة والمؤسسات الإنسانية الدولية بمواصلة جهود الإغاثة وتكثيف الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في غزة، والعمل على معالجة التداعيات الإنسانية للحرب.
اتفاق وقف إطلاق النار أمام تحديات متزايدة
وتأتي التطورات الميدانية بعد أكثر من عام على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 أكتوبر 2025، وسط اتهامات فلسطينية متكررة لإسرائيل بانتهاك بنوده من خلال القصف والعمليات العسكرية واستهداف المناطق السكنية.
وبحسب المعطيات الواردة، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن في 31 يوليو 2026 التوصل إلى «خارطة طريق» لتنفيذ مراحل وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على قطاع غزة، فيما أعلنت الفصائل الفلسطينية موافقتها على الخطة في أكثر من مناسبة.
ورغم المساعي السياسية الرامية إلى تثبيت التهدئة، فإن استمرار العمليات العسكرية يثير تساؤلات بشأن فرص المحافظة على الاتفاق وتنفيذ مراحله، في ظل التوتر الميداني وعدم التوصل إلى معالجة شاملة للقضايا العالقة.
أوضاع إنسانية صعبة ومخاوف من تجدد التصعيد
وعلى الصعيد الإنساني، تتزايد المخاوف من انعكاسات استمرار الهجمات على أوضاع السكان، ولا سيما الأسر النازحة التي تعيش ظروفًا قاسية نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بالمنازل والبنية التحتية والمرافق الخدمية.
وتتزامن التطورات الأمنية مع استمرار الحاجة إلى المساعدات الغذائية والطبية والإيوائية، وسط تحذيرات من أن القيود المفروضة على إدخال الإمدادات الأساسية قد تزيد من معاناة المدنيين وتعرقل جهود التعافي والاستجابة الإنسانية.
ويشكل تكرار حوادث إطلاق النار والقصف في مناطق مأهولة بالسكان مصدر قلق إضافيًا بشأن سلامة المدنيين، خصوصًا في المناطق التي تستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين.
مخاوف بشأن مستقبل التهدئة
وتسلط الاحداث الضوء على التحديات التي تواجه اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في ظل استمرار سقوط الضحايا وتجدد العمليات العسكرية في مناطق مختلفة من القطاع.
ومع تواصل المطالبات بتدخل الوسطاء والجهات الدولية لضمان احترام الاتفاق، تبقى المخاوف قائمة من أن تؤدي الخروقات المتكررة إلى تصعيد أوسع، بما ينعكس سلبًا على جهود تثبيت التهدئة وإيصال المساعدات الإنسانية.
ويترقب سكان قطاع غزة تطورات الأوضاع الميدانية والمساعي السياسية الرامية إلى منع تجدد الحرب، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حماية المدنيين، وتأمين وصول الإغاثة، وتوفير الظروف اللازمة لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار في القطاع.