بنك إسرائيل يثبت أسعار الفائدة عند 3.25% بعد ثلاثة تخفيضات متتالية وسط مخاوف من تصعيد مع إيران

بنك اسرائيل
بنك اسرائيل

قرر بنك إسرائيل، الأربعاء، الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير عند مستوى 3.25%، بعد ثلاثة تخفيضات متتالية، في خطوة تتوافق مع توقعات غالبية الاقتصاديين في البنوك والمؤسسات الاستثمارية الإسرائيلية، وسط حالة من عدم اليقين السياسي والأمني قبيل انتخابات الكنيست المقررة الأسبوع المقبل، واستمرار ارتفاع الإنفاق العسكري وتجدد المخاوف من مواجهة مع إيران.

وبحسب تقرير نشره موقع «واي نت» العبري، فإن قرار اللجنة النقدية في بنك إسرائيل يعني استمرار سعر الفائدة الأساسية «برايم» عند مستوى 4.75%، على أن يصدر القرار المقبل بشأن أسعار الفائدة في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

وجاء تثبيت الفائدة رغم استمرار تراجع معدلات التضخم في إسرائيل، بعدما سجل مؤشر أسعار المستهلك انخفاضًا بنسبة 0.5% خلال سبتمبر/أيلول الماضي، فيما بلغ معدل التضخم السنوي 1.6%، وهو مستوى يقل عن منتصف النطاق المستهدف لاستقرار الأسعار الذي حددته الحكومة الإسرائيلية بين 1% و3%.

الانتخابات والتوتر مع إيران وراء الحذر الاقتصادي

وأشار التقرير إلى أن معظم المحللين الاقتصاديين توقعوا امتناع بنك إسرائيل عن خفض الفائدة مجددًا في اجتماعه الحالي، في ظل مجموعة من العوامل السياسية والأمنية والاقتصادية التي تدفع نحو التريث.

وتشمل هذه العوامل حالة عدم اليقين المرتبطة بانتخابات الكنيست المقررة الأسبوع المقبل، والمرحلة التي قد تستغرقها عملية تشكيل الحكومة الجديدة، إلى جانب استمرار ارتفاع النفقات الأمنية والعسكرية، والتوترات المتجددة مع إيران.

كما يراقب البنك تطورات سعر صرف الدولار، الذي شهد ارتفاعًا مقابل الشيكل، وسط مخاوف من أن يؤدي أي خفض إضافي للفائدة إلى دعم استمرار صعود العملة الأميركية.

ورغم هذه التقديرات، نفى محافظ بنك إسرائيل، أمير يارون، وجود أي علاقة بين الانتخابات المقبلة وقرار تثبيت الفائدة.

وقال يارون، ردًا على سؤال من موقع «واي نت» خلال مؤتمر صحفي أعقب إعلان القرار، إن البنك يعمل وفق البيانات والمؤشرات الاقتصادية فقط، دون أي ارتباط بالانتخابات.

خفض واحد للفائدة خلال العام المقبل

وفي توقعاته الاقتصادية المحدثة، رجح بنك إسرائيل إجراء خفض واحد فقط لأسعار الفائدة خلال العام المقبل، بما يقودها إلى مستوى 3%، مقارنة مع مستواها الحالي البالغ 3.25%.

وتستند هذه التوقعات إلى افتراض استمرار العمليات العسكرية عند مستوى منخفض نسبيًا، مشابه للمستوى الحالي، مع بقاء التوترات الجيوسياسية قائمة دون تصعيد واسع.

وأوضح البنك أن توقعاته لا تتضمن الآثار المحتملة لنتائج الانتخابات المقبلة على الاقتصاد، محذرًا من استمرار حالة كبيرة من عدم اليقين بشأن عدد من العوامل التي قد تؤثر على النشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

وفي ما يتعلق بالتضخم، يتوقع البنك تراجعه إلى 1.5% بنهاية عام 2026، قبل أن يرتفع إلى 2% بحلول الربع الثالث من عام 2027.

ويرتبط الانخفاض المتوقع في التضخم خلال الأشهر المتبقية من العام الحالي، جزئيًا، بتدخل الحكومة في أسعار الوقود من خلال خفض ضريبة المحروقات.

وأشار التقرير إلى أن توقعات قسم الأبحاث في بنك إسرائيل بشأن التضخم والفائدة تتقارب مع تقديرات الأسواق المالية ومتوسط توقعات المحللين الاقتصاديين المستقلين.

ارتفاع عجز الموازنة إلى 4.6% بسبب الإنفاق العسكري

وفي مؤشر على استمرار الضغوط المالية التي تواجه الاقتصاد الإسرائيلي، توقع بنك إسرائيل ارتفاع عجز الموازنة العامة إلى 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2027، نتيجة الزيادة المنتظرة في النفقات الأمنية.

أما خلال عام 2026، فيتوقع البنك وصول العجز إلى 4.4% من الناتج المحلي الإجمالي، بانخفاض قدره نصف نقطة مئوية مقارنة بتوقعاته الصادرة في يوليو/تموز الماضي، وذلك نتيجة تعديل تقديرات الإيرادات الحكومية نحو الارتفاع.

وتعكس هذه الأرقام استمرار تأثير النفقات العسكرية على المالية العامة، رغم التحسن المتوقع في إيرادات الدولة خلال العام الحالي.

وفي ما يتعلق بالدين العام، رجح بنك إسرائيل أن تصل نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 68% خلال عام 2026، قبل انخفاضها إلى 66.5% في عام 2027، وهي مستويات أقل من التقديرات السابقة للبنك.

توقعات بنمو الاقتصاد الإسرائيلي خلال 2026 و2027

وتضمنت التوقعات الجديدة تقديرات بنمو النشاط الاقتصادي في إسرائيل، مع اعتماد البنك هذه المرة على مؤشر الناتج المحلي الإجمالي الذي يستثني الإنتاج الإسرائيلي المنفذ خارج البلاد، باعتباره أكثر تعبيرًا عن النشاط الاقتصادي المحلي.

وبحسب التوقعات، سينمو الناتج المحلي الإجمالي باستثناء الإنتاج الخارجي بنسبة 3.4% خلال عام 2026، على أن يتسارع النمو إلى 5.1% في عام 2027.

أما الناتج المحلي الإجمالي الكلي، الذي يشمل إنتاج الشركات الإسرائيلية خارج البلاد، فمن المتوقع أن يسجل نموًا بنسبة 5.6% خلال العام الحالي، و7.5% خلال العام المقبل.

وأوضح البنك أن الإنتاج الخارجي، الذي تنفذه شركات إسرائيلية وشركات متعددة الجنسيات مملوكة في معظمها لجهات أجنبية، ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من 1.7% عام 2023 إلى 3.5% عام 2025، ووصلت إلى نحو 6% خلال الربع الثاني من عام 2026.

وأشار إلى أن هذا النوع من الإنتاج لا يتطلب استخدام رأس مال محلي أو عمالة إسرائيلية، فيما تذهب غالبية أرباحه إلى مساهمين أجانب، ما يجعله أقل تعبيرًا عن النشاط الاقتصادي الفعلي داخل إسرائيل.

محافظ بنك إسرائيل ينفي التوجه لإلغاء ورقة 200 شيكل

وفي ملف نقدي آخر، نفى محافظ بنك إسرائيل وجود خطط لإلغاء الورقة النقدية من فئة 200 شيكل، مؤكدًا أن البنك لا يعتزم اتخاذ خطوة من هذا النوع.

وقال يارون خلال المؤتمر الصحفي إن إلغاء ورقة 200 شيكل لن يحدث، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن البنك يواصل دراسة القضايا المتعلقة باستخدام النقد ووسائل الدفع.

وأوضح أن بعض الاقتصادات العالمية، ومن بينها السويد، تشهد مبادرات تقودها البنوك المركزية لتقليص الاعتماد على النقد، إلا أن ذلك لا يعني وجود توجه حالي لإلغاء الأوراق النقدية في إسرائيل.

وأضاف أنه حتى في حال دراسة تغيير مستقبلي يتعلق بالأوراق النقدية، فإن مثل هذه الخطوات لن يُعلن عنها مسبقًا، لكنه شدد على عدم وجود نية لاتخاذها حاليًا.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل سوق العمل

وتطرق يارون كذلك إلى توقعات البنك بانخفاض معدل البطالة خلال العام المقبل، في وقت يتزايد فيه النقاش العالمي بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على فرص العمل.

وأشار إلى أن المؤسسات الاقتصادية حول العالم تدرس التداعيات المحتملة لتوسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسط اختلاف في التقديرات بشأن انعكاساتها على مستويات التوظيف.

وأوضح أن بعض التوقعات تشير إلى احتمال ارتفاع البطالة نتيجة إحلال التكنولوجيا محل عدد من الوظائف، بينما ترى تقديرات أخرى أن الذكاء الاصطناعي قد يسهم في خلق فرص عمل جديدة، بما يؤدي إلى انخفاض معدلات البطالة.

حذر نقدي رغم تباطؤ التضخم

ويعكس قرار بنك إسرائيل وقف سلسلة تخفيضات أسعار الفائدة توجهًا حذرًا في إدارة السياسة النقدية، رغم تراجع التضخم إلى مستويات تقع ضمن النطاق المستهدف.

ففي الوقت الذي تتيح فيه مؤشرات الأسعار مجالًا نظريًا لمزيد من التيسير النقدي، لا تزال المخاطر الجيوسياسية وارتفاع النفقات العسكرية وتقلبات سعر صرف الدولار تفرض تحديات على قرارات البنك.

وتشير التوقعات الجديدة إلى أن مسار خفض الفائدة قد يكون أبطأ خلال العام المقبل، خصوصًا مع استمرار الضغوط على الموازنة العامة وعدم وضوح انعكاسات التطورات السياسية والأمنية على الاقتصاد الإسرائيلي.

وبينما تتجه الأنظار إلى الانتخابات الإسرائيلية المقبلة وتشكيل حكومة جديدة، سيكون قرار الفائدة المقرر في 23 نوفمبر الاختبار التالي لتوجه السياسة النقدية، ومدى استعداد بنك إسرائيل لاستئناف التخفيضات أو الاستمرار في تثبيت الفائدة عند مستوياتها الحالية.