شهدت مدينة القدس المحتلة، الأربعاء 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تصعيداً في انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرين، شمل اقتحامات للمسجد الأقصى المبارك، واعتقالات وعمليات هدم وإخطارات بالهدم، إلى جانب تشديد الإجراءات العسكرية على الحواجز، والكشف عن مخططات استيطانية جديدة تستهدف أراضي الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وأفادت محافظة القدس، في نشرتها المسائية، بأن 151 مستعمراً اقتحموا المسجد الأقصى المبارك عبر باب المغاربة، خلال الفترتين الصباحية والمسائية، بحماية شرطة الاحتلال، فيما دخل 81 آخرون تحت مسمى «السياحة».
وأضافت أن الحاخام روي زاغا وحاخاماً آخر التقطا صوراً تذكارية برفقة مستعمرين داخل باحات المسجد، تحت حماية قوات الاحتلال.
هدم سبع شقق سكنية وتشريد 35 مقدسياً
وفي سياق عمليات الهدم، هدمت قوات الاحتلال سبع شقق سكنية تعود لعائلة أبو لبّة قرب مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، ما أدى إلى تشريد 35 مواطناً، فضلاً عن تدمير مركبات وممتلكات تعود لأصحاب الشقق.
كما أخطرت قوات الاحتلال المواطن إبراهيم محمود حمد بهدم عمارته السكنية المكونة من ثلاثة طوابق، رغم استمرار متابعته القضية أمام محاكم الاحتلال، في محاولة لمنع تنفيذ قرار الهدم.
اعتقالات وإصابات وقرارات بالإبعاد
واعتقلت قوات الاحتلال حارس المسجد الأقصى محمود خضر أبو غزالة، مسؤول الوحدة الصباحية، من داخل مكتب الحرس في المسجد، عقب مداهمة منزله، كما اعتقلت عشرة عمال فلسطينيين في حي «رامات أشكول» الاستعماري، بذريعة دخول القدس دون تصاريح.
وفي بيت حنينا شمال القدس، أصيب طالبان مقدسيان إثر اعتداء حراس القطار الخفيف عليهما برش الغاز أثناء وجودهما في إحدى محطات القطار.
وفي السياق ذاته، صادقت محكمة الاحتلال على قرار اعتقال إداري بحق الأسير المقدسي محمد غيث لمدة ثلاثة أشهر، وآخر بحق الأسير يعقوب الحلبية من بلدة أبو ديس لمدة أربعة أشهر.
كما قررت سلطات الاحتلال الإفراج عن الأسير المقدسي المحرر جون قاقيش، بشرط إبعاده عن القدس لمدة خمسة أيام، بعد اعتقاله صباح الأربعاء من داخل الفندق الوطني في المدينة.
اقتحامات وإغلاقات عسكرية تعرقل حركة المواطنين
واقتحمت قوات الاحتلال عمارة سكنية في بلدة الطور شرق القدس، ومخيم شعفاط شمال شرق المدينة، فيما اقتحم مستعمرون تجمع العراعرة البدوي قرب دوار جبع شمال القدس.
وشددت قوات الاحتلال إجراءاتها العسكرية على حاجز جبع، ما تسبب باختناقات مرورية واحتجاز مئات المواطنين داخل مركباتهم، بالتزامن مع إغلاق حاجز بيت إكسا، المنفذ الوحيد للبلدة، ما أدى إلى عزلها عن محيطها وإعاقة حركة سكانها.
كما أعلنت سلطات الاحتلال عزمها إغلاق حاجز قلنديا بشكل كامل يوم الجمعة المقبل، في إجراء من شأنه زيادة القيود المفروضة على تنقل المواطنين.
مخطط لإقامة 122 وحدة استيطانية في الشيخ جراح
وعلى صعيد التوسع الاستيطاني، كشفت محافظة القدس عن مخطط جديد لإقامة 122 وحدة سكنية للمستعمرين على أرض فندق شبرد التاريخي في حي الشيخ جراح، تقف وراءه حركة «أمانا» الاستيطانية.
وأوضحت المحافظة أن المخطط، الذي يحمل الرقم 1602689، يمتد على مساحة نحو 5.8 دونمات، ويتضمن مباني يصل ارتفاعها إلى 12 طابقاً، ومن المقرر عقد أول جلسة لبحثه في 11 تشرين الثاني المقبل، دون حصوله على الموافقة النهائية حتى الآن.
ويشمل المشروع هدم مبانٍ سكنية قائمة مع الإبقاء على مبنى الفندق التاريخي، المقام على أرض تعود ملكيتها إلى عائلة الحسيني المقدسية، قبل استيلاء سلطات الاحتلال عليها ونقل حقوق فيها إلى جهات استيطانية.
وحذرت المحافظة من تداعيات المشروع على الوجود الفلسطيني في حي الشيخ جراح، في ظل استمرار المخططات الاستيطانية التي تستهدف تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي للحي.
أعمال ميدانية في موقع السفارة الأميركية الدائمة
وفي تطور آخر، أظهرت مشاهد مصورة حركة شاحنات وجرافات وأعمال حفر في الموقع المخصص لإقامة المقر الدائم للسفارة الأميركية جنوبي القدس المحتلة.
وبحسب محافظة القدس، فإن المخطط الخاص بالمقر طُرح عام 2021، وحصل على الموافقات التخطيطية خلال عامي 2023 و2024، قبل أن توافق حكومة الاحتلال على تخصيص الأرض في آذار 2026، ويُوقّع اتفاق التخصيص مطلع تموز من العام ذاته.
وأشارت المحافظة إلى وثائق أرشيفية تفيد بأن أجزاء من الموقع تعود ملكيتها لعائلات مقدسية، بينها الخالدي والخليلي وحبيب ورزّاق، إضافة إلى وقف ذري لعائلة الشيخ محمد الخليلي، قبل أن تستولي سلطات الاحتلال على الأراضي عام 1950 بموجب قانون أملاك الغائبين.
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار اعتراضات ورثة المالكين الفلسطينيين على إقامة المقر فوق أراضيهم، بالتزامن مع تصاعد عمليات الهدم والاعتقالات والقيود العسكرية والمشاريع الاستيطانية في القدس المحتلة.