409 اعتداءات على موسم الزيتون وإغلاقات تطال طرقًا وحواجز رئيسية
شهدت محافظات الضفة الغربية والقدس المحتلة، الخميس 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تصعيدًا في عمليات الاقتحام والاعتقال والاعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم، إذ اعتقلت القوات الإسرائيلية 36 فلسطينيًا على الأقل، بينهم أسرى محررون ومزارعون ومتضامنون، بالتزامن مع هجمات نفذها مستوطنون ضد قاطفي الزيتون، شملت الاعتداء بالضرب والتهديد بالسلاح وسرقة المحاصيل والمعدات الزراعية وإحراق الأشجار.
وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، طالت حملة الاعتقالات محافظات جنين وبيت لحم والخليل ونابلس والقدس، فيما شهدت مناطق أخرى اقتحامات عسكرية وإغلاق طرق وحواجز، ما تسبب في عرقلة حركة المواطنين ومنع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
اعتقالات واسعة واعتداءات على المزارعين
في جنين، اعتقلت القوات الإسرائيلية عشرة فلسطينيين عقب مداهمة منازلهم في بلدات وقرى المحافظة، بينما شهدت بيت لحم اعتقال ستة مواطنين، بينهم الأسيرة المحررة شروق محمد موسى البدن من بلدة تقوع.
وفي محافظة الخليل، أفادت مصادر محلية باعتقال مزارعين أثناء توجههما لقطف الزيتون في مسافر يطا، إلى جانب احتجاز 11 متضامنًا من حملة «فزعة» وثلاثة مزارعين في خربة جوايا، ونقلهم إلى مركز الشرطة الإسرائيلية في مستوطنة كريات أربع.
كما سُجلت اعتقالات في نابلس ومخيم قلنديا شمال القدس، بالتزامن مع مداهمات لمنازل المواطنين وعمليات تفتيش في عدد من البلدات.
409 اعتداءات على موسم الزيتون خلال ثلاثة أسابيع
وفي مؤشر على اتساع الاعتداءات المرتبطة بموسم القطاف، أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان توثيق 409 اعتداءات خلال الفترة من 1 إلى 21 أكتوبر 2026، بينها 317 اعتداء نفذها مستوطنون و92 اعتداء نفذتها القوات الإسرائيلية.
وأوضحت الهيئة أن محافظة نابلس تصدرت الاعتداءات بواقع 166 حالة، تلتها سلفيت بـ91 اعتداء، ثم رام الله والبيرة بـ69، وجنين بـ36، والخليل بـ30، فيما توزعت بقية الحالات على قلقيلية وبيت لحم والقدس.
وشملت الاعتداءات الموثقة مهاجمة المزارعين والاعتداء عليهم جسديًا، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، وإطلاق النار والتهديد بالسلاح، إضافة إلى سرقة ثمار الزيتون والمعدات الزراعية واقتلاع الأشجار وإحراقها.
وسجلت الهيئة خلال ساعات نهار الخميس وحده 17 اعتداء جديدًا في ست محافظات، في وقت أفادت فيه مصادر محلية بإصابة مزارعين خلال هجمات للمستوطنين في بيت لحم وجنين.
سرقة محاصيل وإحراق أشجار وتصعيد في نابلس والخليل
وفي محافظة جنين، أفادت مصادر محلية بسرقة مستوطنين 17 كيسًا من ثمار الزيتون ومعدات للقطاف في خربة المكحل التابعة لبلدة يعبد، بعد مهاجمة المزارعين وإجبارهم على مغادرة أراضيهم.
وفي مسافر يطا جنوب الخليل، سُجلت اعتداءات شملت سرقة محاصيل الزيتون ومنع أصحاب الأراضي من جني ثمارها، بينما شهدت قرية بيرين اعتداءات على أشجار الزيتون وإتلافًا للمحصول.
أما في محافظة نابلس، فقد هاجم مستوطنون مزارعين في مناطق اللبن الشرقية وواد الشامي وياصيد، وأفادت مصادر محلية بإطلاق النار والتهديد بالسلاح والاستيلاء على معدات القطاف.
كما هاجم مستوطنون منزلًا في منطقة المسعودية التابعة لأراضي برقة شمال غرب نابلس، بالحجارة وإطلاق النار في محيطه، دون تسجيل إصابات، وفق مسؤول لجنة الدفاع عن أراضي المنطقة.
وفي قلقيلية، تحدثت مصادر محلية عن إحراق أشجار زيتون في أراضي إماتين، فيما شهدت بلدة المغير شمال شرق رام الله اعتداءات على مركبات المواطنين، طالت أيضًا مركبة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني، ما أدى إلى تضررها وتحطم زجاجها.
تجريف أراضٍ وإغلاق طرق رئيسية
وعلى صعيد التوسع الاستيطاني، واصلت القوات الإسرائيلية تجريف أراضٍ شرق جنين لشق طريق يربط بين مستوطنتي «حومش» و«ترسلة»، ما أدى إلى قطع الطريق الرئيسي بين بلدتي سيلة الظهر والعطارة، وفق مسؤول ملف الاستيطان في محافظة جنين.
وشهدت نابلس إغلاق حاجزي صرة والـ17، فيما أُغلقت بوابات وطرق رئيسية في محيط رام الله وجنين وبيت لحم، وترافق ذلك مع إجراءات تفتيش مشددة وازدحامات مرورية أجبرت المواطنين على سلوك طرق التفافية.
وفي بيت لحم، استمر إغلاق المدخل الشمالي للمدينة بالمكعبات الإسمنتية قرب مسجد بلال بن رباح، بالتزامن مع إقامة حواجز عسكرية واقتحامات لعدد من البلدات والمخيمات.
وتعكس التطورات الميدانية اتساع الضغوط التي يواجهها الفلسطينيون في الضفة الغربية، خصوصًا خلال موسم الزيتون الذي يمثل مصدر رزق رئيسيًا لآلاف العائلات، في ظل تزامن الاعتداءات على الأراضي والمحاصيل مع حملات الاعتقال والقيود المفروضة على الحركة والتنقل.