حوار القاهرة يبحث إعادة بناء منظمة التحرير

طاهر النونو: ملتزمون بخارطة الطريق بشأن غزة ونرفض تحميل حماس مسؤولية تعثر الاتفاق

المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس طاهر النونو.jpg
المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس طاهر النونو

أكد طاهر النونو، المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أن الحركة لا تزال ملتزمة بالتفاهمات المتعلقة بخطة السلام في قطاع غزة، وبخارطة الطريق التي قُدمت إليها خلال المفاوضات، مشدداً على أن الانتقال إلى المراحل التالية من الاتفاق يتطلب تنفيذ الالتزامات المتفق عليها وفق تسلسلها المحدد، وفي مقدمتها إدخال المساعدات الإنسانية، وتمكين اللجنة الإدارية والقوات الدولية من مباشرة مهامها.

وقال النونو، في مقابلة تلفزيونية مع قناة "العربية" رصدتها "وكالة قدس نت للأنباء" ، تناولت مستقبل قطاع غزة، وملف السلاح، والمفاوضات السياسية، والحوارات الفلسطينية الداخلية، والتطورات الإقليمية، إن الحركة وافقت على خارطة طريق من 15 بنداً قدمها نيكولاي ملادينوف، لكنها تنتظر، بحسب قوله، موافقة الجانب الإسرائيلي على تنفيذها.

واتهم النونو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعرقلة التقدم في تنفيذ الاتفاق، مؤكداً أن مسؤولية ضمان تطبيق التفاهمات تقع على عاتق الوسطاء والأطراف الضامنة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والرئيس الأميركي دونالد ترامب.

تقييم أحداث السابع من أكتوبر وتداعيات الحرب

وفي معرض رده على سؤال بشأن ما إذا كانت أحداث السابع من أكتوبر تمثل مغامرة غير محسوبة النتائج، في ضوء الخسائر البشرية والدمار الواسع الذي شهده قطاع غزة خلال السنوات الماضية، اعتبر النونو أن إصدار حكم نهائي على حدث بهذه الضخامة لا يزال سابقاً لأوانه، بالنظر إلى استمرار تداعياته السياسية والعسكرية والإنسانية.

ووصف السابع من أكتوبر بأنه أحد أكبر الأحداث في تاريخ الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية، مؤكداً ضرورة إخضاعه لتقييم شامل يأخذ في الاعتبار الظروف التي سبقته والنتائج التي ترتبت عليه.

ورأى أن ما جرى جاء، من وجهة نظر الحركة، رداً على السياسات الإسرائيلية، مشيراً إلى الاعتداءات في المسجد الأقصى، وتصاعد التوتر في الضفة الغربية، واستمرار الحصار على قطاع غزة، وملف الأسرى الفلسطينيين.

وفي المقابل، واجه النونو أسئلة بشأن الكلفة الإنسانية الباهظة التي تحملها سكان القطاع، وحجم الدمار والنزوح والخسائر البشرية، ومدى انعكاس الأحداث على حياة الفلسطينيين ومستقبل قضيتهم.

وأقر بأن غزة تعيش كارثة إنسانية غير مسبوقة في تاريخ الشعب الفلسطيني، لكنه حمّل إسرائيل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، معتبراً أن معاناة الفلسطينيين لا يمكن اختزالها في الأحداث التي أعقبت السابع من أكتوبر، وإنما ترتبط بتاريخ طويل من الصراع.

وفي حديثه عن المكاسب السياسية، رأى النونو أن إسرائيل فقدت، وفق تقديره، جزءاً أساسياً من المبررات الأخلاقية والسياسية التي استندت إليها في تقديم صورتها أمام العالم، معتبراً أن تطورات الحرب أثرت في صورتها الدولية وفي التصورات المتعلقة بأمنها.

ورداً على الإشارة إلى استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية على مساحات من الأراضي الفلسطينية، أوضح أن حديثه لا يتعلق بانتهاء الوجود الإسرائيلي على الأرض، وإنما بما وصفه بتراجع شرعيته الأخلاقية في ضوء ما شهدته الحرب.

وأكد أن الحركة ترى استمرار المقاومة خياراً قائماً في ظل ما تعتبره انسداداً للمسارات السياسية وعدم استجابة إسرائيل للمطالب الفلسطينية.

خارطة طريق من 15 بنداً وخلاف بشأن تنفيذ خطة ترامب

وشغل مستقبل خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في غزة حيزاً بارزاً من المقابلة، ولا سيما ما يتعلق بالانتقال إلى المرحلة الثانية، والترتيبات الأمنية والإدارية، وملف سلاح حركة حماس.

وكشف النونو أن آخر مقترح قُدم للحركة عبر نيكولاي ملادينوف كان عبارة عن خارطة طريق تتضمن 15 بنداً، مؤكداً أن حماس وافقت عليها وأبلغت الأطراف المعنية بموقفها.

وأوضح أن لقاءات عُقدت مع شخصيات مشاركة في المسار التفاوضي، من بينها جاريد كوشنر وتوني بلير ونيكولاي ملادينوف، وأن الحركة لم تتلقَّ، بحسب روايته، مطالب تتجاوز ما ورد في الخارطة التي وافقت عليها.

ونفى النونو أن يكون قد عُرض على الحركة مقترح لتنفيذ تجربة محدودة لتسليم السلاح في منطقة قريبة من رفح، مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية منها، على أن يجري تعميم التجربة على مناطق أخرى في حال نجاحها.

وقال إنه شارك شخصياً في جلسات التفاوض، وإن هذا الطرح لم يُقدم خلال الاجتماعات التي حضرها، مشيراً إلى أن ما نوقش فعلياً هو خارطة الطريق المكونة من 15 بنداً.

وأضاف أن نتنياهو رفض، وفق ما أكد النونو، المقترح بعد أيام من عرضه، الأمر الذي أبقى العملية التفاوضية في حالة انتظار للموقف الإسرائيلي.

وشدد على أن الاتفاق يتضمن مراحل مترابطة، وأن تنفيذ كل خطوة يرتبط بتنفيذ الخطوات السابقة، إلى جانب وجود آلية للتحقق من الالتزام بالتفاهمات.

كما أكد أن الحركة لن تنفذ خطة متعددة الأطراف بصورة منفردة، معتبراً أن نجاح أي اتفاق يتطلب التزام جميع الأطراف بما جرى التوافق عليه.

ملف سلاح حماس في صدارة الخلافات

وفي أحد أبرز محاور المقابلة، واجه النونو أسئلة متكررة بشأن موقف حماس من تسليم سلاحها، وما إذا كان استمرار الخلاف حول هذا الملف يمثل عائقاً أمام انسحاب القوات الإسرائيلية والبدء في إعادة إعمار قطاع غزة.

ورد بأن النقاش بشأن السلاح يجب أن يجري في إطار الترتيبات المتفق عليها، وبحسب التسلسل الوارد في خارطة الطريق.

وأوضح أن اللجنة الإدارية والقوات الدولية المنصوص عليهما في التفاهمات تمثلان، وفق تفسيره للاتفاق، جزءاً أساسياً من الجهات المعنية بتنفيذ الترتيبات الخاصة بالمرحلة الثانية.

وتساءل عن الجهة التي يمكن أن تتولى الإجراءات المتعلقة بالسلاح في غياب المؤسسات التي يفترض أن تشرف على تنفيذ الاتفاق.

وأكد أن موقف الحركة يتمثل في الالتزام بما ورد في خارطة الطريق وبالترتيب الذي قدمته الأطراف الوسيطة، من دون تقديم تعهد منفصل بتسليم السلاح بمعزل عن بقية الخطوات.

وفي المقابل، ركزت أسئلة المقابلة على ما إذا كانت الحركة مستعدة لاتخاذ مبادرة في هذا الملف من أجل إزالة إحدى الذرائع التي تستخدمها إسرائيل لتبرير استمرار وجودها العسكري داخل القطاع.

كما طُرحت تساؤلات بشأن المسؤولية السياسية والإنسانية المترتبة على استمرار الخلاف، في ظل الظروف المعيشية القاسية التي يواجهها سكان غزة.

وشدد النونو على أن الحركة، بحسب قوله، لم تتراجع عن التزاماتها، وأنها مستعدة لاتخاذ خطوات من شأنها التخفيف عن السكان، لكنه رفض الفصل بين قضية السلاح وبين آليات التنفيذ والالتزامات المقابلة.

النونو يحمل إسرائيل مسؤولية استمرار الأزمة الإنسانية

وعلى صعيد الأوضاع المعيشية، اعتبر النونو أن الأولوية العاجلة يجب أن تتمثل في تنفيذ البنود الإنسانية من الاتفاق، ولا سيما إدخال المساعدات بالكميات المطلوبة، والعودة إلى الخط الأصفر وفق التفاهمات، والسماح بإدخال الخيام والمباني المؤقتة والمستلزمات الضرورية للمدنيين.

وقال إن هذه الإجراءات تمثل بداية عملية لتنفيذ خارطة الطريق، ولا تتطلب انتظار استكمال الانسحاب الإسرائيلي من كامل قطاع غزة.

واتهم السلطات الإسرائيلية بمنع دخول أصناف أساسية من المواد الغذائية والإغاثية، بما في ذلك بعض مصادر البروتين والخيام ومواد الترميم والمستلزمات الطبية.

وادعى أن عدد شاحنات المساعدات التي تدخل القطاع لا يتجاوز في حده الأعلى نحو 200 شاحنة يومياً، في حين ينص الاتفاق، وفق حديثه، على إدخال 600 شاحنة.

واعتبر أن القيود المفروضة على المساعدات تزيد من حدة الأزمة الإنسانية، وأن معالجة هذا الملف يجب أن تتقدم على السجالات السياسية المتعلقة بالمراحل اللاحقة من الاتفاق.

وتطرق النقاش أيضاً إلى اتهامات تتعلق بالاستيلاء على بعض المساعدات الإنسانية داخل القطاع من قبل أشخاص مرتبطين بحركة حماس، وهي اتهامات نُسبت خلال المقابلة إلى تصريحات نيكولاي ملادينوف.

ونفى النونو صحة هذه الاتهامات، ودعا إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للتحقق منها، مؤكداً استعداده لقبول نتائج تحقيق يثبت صحة الادعاءات أو عدم صحتها.

وقال إن توجيه الاتهامات في ظل الظروف الإنسانية الراهنة يستوجب الاستناد إلى أدلة واضحة، بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات الإعلامية.

وشدد على ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه سكان غزة، مؤكداً أن الوضع الإنساني يتطلب إجراءات فورية لضمان وصول الغذاء والدواء ومستلزمات الإيواء وإعادة التأهيل.

طاهر النونو يتحدث عبر قناة العربية .. لقطة شاشة.jpg

مشاورات القاهرة وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية

وفي ملف المصالحة الفلسطينية، كشف النونو تفاصيل المشاورات التي جرت في القاهرة بين حركتي حماس وفتح، موضحاً أنها تناولت ثلاث قضايا رئيسية تتصل بمستقبل النظام السياسي الفلسطيني.

وأوضح أن القضية الأولى تتعلق بإعادة بناء المؤسسة القيادية الفلسطينية، وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية والمجلس الوطني والمجلس المركزي، بينما تتعلق الثانية بالمرحلة الانتقالية، والثالثة بالبرنامج السياسي والنضالي الفلسطيني وكيفية التعامل مع التحديات الراهنة.

وأكد أن هذه الملفات تحتاج إلى المزيد من الحوار والتشاور، وأن الحركة أبدت استعدادها للمشاركة في إعادة بناء منظمة التحرير وتطوير مؤسساتها، بما يتيح تشكيل إطار قيادي فلسطيني جامع.

وفي رده على أسئلة بشأن نقاط الخلاف مع حركة فتح، خصوصاً ما يتعلق بالالتزام بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير واعتماد المقاومة السلمية، لم يقدم النونو موقفاً نهائياً من هذين البندين، واكتفى بالتأكيد أن القضايا السياسية والتنظيمية المطروحة لا تزال قيد النقاش.

وأشار إلى إمكانية الاستفادة من التفاهمات الفلسطينية السابقة التي جرى التوصل إليها في الصين وروسيا والجزائر، معتبراً أنها توفر أرضية يمكن البناء عليها للوصول إلى اتفاق وطني شامل.

وأوضح أن الحوار لا ينبغي أن يقتصر على إدارة الخلافات، بل يجب أن يهدف إلى إنتاج برنامج سياسي ونضالي متفق عليه، وتوحيد الموقف الفلسطيني في مواجهة التحديات.

توقعات ببدء جولات جديدة من الحوار قبل منتصف الشهر المقبل

وفي ما يتعلق بالجدول الزمني للحوار الوطني الفلسطيني الشامل، توقع النونو أن تبدأ جلسات جديدة قبل منتصف الشهر التالي لموعد المقابلة، من دون الإعلان عن تاريخ محدد أو تأكيد وجود اتفاق نهائي بشأن انعقاد مؤتمر شامل.

وأكد أن الحركة ترى ضرورة الإسراع في التفاهمات الداخلية، في ظل الظروف التي تمر بها الأراضي الفلسطينية.

ووصف الوحدة الوطنية بأنها طريق إلزامي لمواجهة المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن حجم التحديات السياسية والإنسانية يفرض على القوى الفلسطينية العمل المشترك بدلاً من استمرار الانقسام.

كما أعرب عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى تفاهمات وطنية من خلال توسيع الحوار بشأن القضايا العالقة.

الانتخابات الفلسطينية والتحالفات السياسية

وتناول اللقاء الخلافات بشأن الانتخابات الفلسطينية وتأجيلها، ومدى انعكاس ذلك على التفاهمات السياسية والتحالفات بين القوى والفصائل.

وأكد النونو أن حركة حماس تتمسك بمبدأ الانتخابات بوصفها الطريق الطبيعي لاختيار ممثلي الشعب الفلسطيني، نافياً وجود خلاف داخل الحركة حول أهمية الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.

وأوضح أن الحركة كانت مستعدة للمشاركة في الانتخابات، وأنها عملت على إعداد قائمة مشتركة تضم شخصيات وقوى وفصائل فلسطينية.

وأشار إلى أن قرار تأجيل الانتخابات كان يمكن، وفق تقدير الحركة، أن يوفر فرصة لمزيد من الحوار وتعزيز التفاهمات الوطنية، من دون أن يعني ذلك التخلي عن مبدأ إجرائها.

وفي رده على سؤال بشأن اختلاف موقف حماس عن موقف محمد دحلان الذي عارض التأجيل، أكد احترام الحركة لموقفه، معتبراً أن التباين في تقدير الخطوات السياسية لا يعني بالضرورة انهيار التحالفات أو استحالة استمرار التعاون.

وشدد على أن تحديد الموعد المناسب للانتخابات المقبلة ينبغي أن يكون نتيجة حوار وطني شامل، يتم خلاله الاتفاق على التوقيت والآليات والضمانات الضرورية لإجرائها.

وأوضح أن توافق القوى الفلسطينية قبل الذهاب إلى الانتخابات يمكن أن يحد من الخلافات السياسية والتنظيمية التي قد ترافق العملية الانتخابية.

حماس لا تراهن على خسارة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

وفي الشأن الإسرائيلي، نفى النونو أن تكون الحركة تراهن على نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة أو على خروج بنيامين نتنياهو من السلطة باعتباره مدخلاً لتغيير السياسات تجاه الفلسطينيين.

وقال إن حماس لا ترى فروقاً جوهرية بين القيادات الإسرائيلية فيما يتعلق بالتعامل مع الحقوق الفلسطينية، معتبراً أن الاتجاهات السياسية داخل إسرائيل تشهد تحولاً متزايداً نحو اليمين واليمين المتطرف.

ورأى أن التنافس الانتخابي الإسرائيلي لا يوفر، من وجهة نظره، مؤشرات كافية على إمكانية حدوث تحول جوهري في الموقف من القضية الفلسطينية.

كما رفض الربط بين استمرار المفاوضات وانتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية، مؤكداً أن الحركة تنطلق في حساباتها من طبيعة الاتفاقات المطروحة والالتزامات المرتبطة بها.

التوترات الإقليمية وإيران.. النونو يدعو إلى الحوار ويرفض وصف حماس بأنها ذراع لطهران

وفي ختام المقابلة، تطرق النونو إلى التطورات الإقليمية والتوترات المرتبطة بإيران، والاتهامات الموجهة إليها بشأن استهداف منشآت مدنية وانتهاك سيادة دول مجاورة.

وفي رده على أسئلة متكررة بشأن إدانة الهجمات المنسوبة إلى إيران على دول عربية وخليجية، شدد على أن حركة حماس ترفض الصدام بين الدول والمكونات العربية والإسلامية، وتعتبر الحوار الوسيلة الأساسية لمعالجة الخلافات.

وقال إن الحركة تميز بين ما وصفه بدفاع إيران عن نفسها في مواجهة إسرائيل، وبين النزاعات التي تقع داخل المنطقة.

ورغم إلحاح الأسئلة بشأن إصدار إدانة صريحة ومباشرة للهجمات على المنشآت المدنية، تمسك النونو بصيغة تدعو إلى وقف المواجهات والاحتكام إلى الحوار، من دون أن يقدم خلال المقابلة إدانة مباشرة لإيران بالصيغة التي طلبتها المحاورة.

وأشار إلى أن الحركة سبق أن أصدرت مواقف بشأن التوترات الإقليمية، وأنها لا ترى ضرورة لتكرارها في كل مناسبة.

وفي ما يتعلق بالاتهامات التي تصف حماس بأنها إحدى الأذرع الإيرانية في المنطقة، رفض النونو هذا الوصف، مؤكداً أن الحركة ليست ذراعاً لأي دولة أو جهة إقليمية.

وأوضح أن تلقي الدعم أو وجود تفاهمات سياسية مع أطراف تدعم المقاومة الفلسطينية لا يعني، بحسب قوله، خضوع الحركة لقرارات تلك الأطراف أو تحولها إلى أداة ضمن سياساتها الإقليمية.

وأكد أن الحركة ترحب بالدعم الموجه إلى القضية الفلسطينية، لكنها لا تريد أن تكون طرفاً في صراع بين مكونات المنطقة.

كما شدد على أن موقف حماس يتمثل في عدم الانحياز إلى طرف عربي أو إسلامي ضد طرف آخر، داعياً إلى معالجة الخلافات عبر التفاهمات السياسية والدبلوماسية.

واعتبر أن استمرار المواجهات الداخلية في المنطقة يضعف قدرتها على التعامل مع التحديات المشتركة، مؤكداً أن الأولوية ينبغي أن تكون لخفض التصعيد وتجنب اتساع دائرة الصراعات.

غزة والمصالحة والملف الإقليمي.. ملفات مفتوحة أمام استحقاقات المرحلة المقبلة

وتعكس تصريحات النونو استمرار تعقيد المشهد السياسي المحيط بقطاع غزة، في ظل تداخل ثلاثة ملفات رئيسية: تنفيذ التفاهمات المتعلقة بوقف الحرب والترتيبات الأمنية والإدارية، وإعادة ترتيب البيت السياسي الفلسطيني، والتعامل مع انعكاسات التصعيد الإقليمي على القضية الفلسطينية.

ففي الملف الأول، تتمسك حماس، وفق ما عرضه النونو، بخارطة الطريق التي تقول إنها وافقت عليها، وترفض التعامل مع قضية السلاح باعتبارها التزاماً منفصلاً عن بقية الترتيبات، بينما يبقى الخلاف حول تسلسل التنفيذ والجهات المشرفة على الاتفاق من أبرز نقاط الجدل.

أما في الملف الفلسطيني الداخلي، فتطرح الحركة استعدادها للمشاركة في إعادة بناء منظمة التحرير، مع استمرار الحاجة إلى تفاهمات بشأن البرنامج السياسي والمرحلة الانتقالية وآليات إجراء الانتخابات.

وعلى المستوى الإقليمي، يؤكد موقف النونو حرص حماس على الفصل بين علاقاتها مع الأطراف الداعمة لها وبين النزاعات بين الدول العربية والإسلامية، مع تمسكها بالدعوة إلى الحوار بوصفه الوسيلة الأساسية لمعالجة الخلافات.

وتبقى الأسئلة المتعلقة بمستقبل خطة السلام، ومصير الترتيبات الأمنية، وإعادة إعمار غزة، وإنهاء الانقسام الفلسطيني، مفتوحة على نتائج الجولات التفاوضية والمشاورات السياسية المقبلة، في وقت يواصل فيه سكان القطاع تحمل تبعات الأزمة الإنسانية والظروف المعيشية الصعبة.

وفي المحصلة، تؤكد المقابلة أن حركة حماس لا تزال تربط أي تقدم في ملف السلاح والمرحلة الثانية من الاتفاق بتنفيذ خارطة الطريق وفق تسلسلها المتفق عليه، فيما تدعو إلى تسريع إدخال المساعدات واستئناف الحوار الوطني الفلسطيني، وتحمّل الأطراف الضامنة مسؤولية دفع العملية السياسية نحو التنفيذ.