واشنطن تلوّح بهجوم واسع على إيران بعد الانتخابات وتعلن تشديد حصارها البحري عبر مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترامب
الرئيس الأميركي دونالد ترامب

تتصاعد مؤشرات التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تقارير أميركية عن استعداد إدارة الرئيس دونالد ترامب لاحتمال شن عملية عسكرية واسعة ضد طهران عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، بالتزامن مع تشديد الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإعلان واشنطن تحقيق نتائج اقتصادية وعسكرية واسعة في مضيق هرمز.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الأربعاء 28 تشرين الأول/أكتوبر 2026، عن مصادر مطلعة أن إدارة ترامب أبلغت عددًا من دول الخليج بضرورة الاستعداد لاحتمال تنفيذ حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد الانتخابات الأميركية المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

وبحسب الصحيفة، لم يتخذ ترامب قرارًا نهائيًا بشأن شن الهجوم، لكنه يميل إلى استئناف الضربات العسكرية التي قد تستهدف منشآت نووية وبنية تحتية إيرانية، في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق.

ونقلت الصحيفة عن البيت الأبيض تأكيده أن الرئيس الأميركي يبقي جميع الخيارات مطروحة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا.

استعدادات عسكرية أميركية وتحذيرات من مواجهة جديدة

وأفاد التقرير بأن القوات الأميركية تعمل على تعزيز دفاعاتها في المنطقة، وتجديد مخزون الذخائر، وإعادة تموضع بعض القوات المعرضة للخطر، إلى جانب الاستعداد لنشر قطع بحرية وطائرات ووحدات إضافية من مشاة البحرية.

كما أشار إلى أن إسرائيل تضع بدورها خططًا لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران.

وتأتي هذه التحركات في ظل تعثر المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، واستمرار الخلافات حول شروط التوصل إلى اتفاق جديد، وسط تحذيرات من أن تجدد المواجهة قد يؤدي إلى ردود إيرانية تستهدف مصالح اقتصادية وعسكرية في المنطقة.

البيت الأبيض: الحصار البحري يقيّد التجارة الإيرانية

وفي موازاة التلويح بالتصعيد العسكري، نقلت قناة الجزيرة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة التجارية غير المرتبطة بإيران، ويخضع لسيطرة البحرية الأميركية، مؤكدًا استمرار الحصار المفروض على حركة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها.

ووفق التصريحات المنقولة، فإن القوات الأميركية أزالت ألغامًا بحرية من ممرات الملاحة، وتواصل مرافقة السفن التجارية وناقلات النفط، مع توقع زيادة حركة الشحن من الموانئ غير الإيرانية وإليها.

وادعى المسؤول أن الحصار الأميركي حال دون تصدير إيران نفطًا خامًا بقيمة لا تقل عن 25 مليار دولار، وأعاد توجيه 138 سفينة تجارية حاولت تجاوز القيود المفروضة، فيما استثنى مرور شحنات مساعدات إنسانية سمحت بها السلطات الأميركية.

وأضاف أن القوات البحرية الأميركية رافقت أكثر من ألفي سفينة تجارية، ونحو 1.5 مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز، معتبرًا أن هذه الإجراءات قلّصت قدرة الحرس الثوري الإيراني على تمويل الجماعات المسلحة الحليفة لطهران.

ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من أحدث الأرقام التي أوردها المسؤول الأميركي بشأن خسائر النفط والسفن المعاد توجيهها وحجم الشحنات التي رافقتها البحرية الأميركية.

مضيق هرمز في قلب المواجهة الاقتصادية

ويُعد مضيق هرمز أحد أبرز الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، ما يجعل استمرار الحصار الأميركي والتوتر العسكري مع إيران عاملًا مؤثرًا في حركة الشحن وأسعار النفط ومخاطر الإمدادات.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت استئناف الحصار البحري على حركة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية والمغادرة منها في تموز/يوليو الماضي، مع السماح بمرور السفن غير المشمولة بالحصار والمساعدات الإنسانية وفق الضوابط الأميركية.

وتضع هذه التطورات المنطقة أمام احتمالين متوازيين، يتمثل الأول في استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية لدفع طهران إلى اتفاق جديد، بينما يتمثل الثاني في استئناف العمليات العسكرية إذا أخفقت الجهود الدبلوماسية.

ومع اقتراب الانتخابات الأميركية، يبقى قرار ترامب بشأن توسيع المواجهة غير محسوم، في وقت تتزايد فيه الاستعدادات العسكرية وتستمر الضغوط على إيران عبر الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية.