قطر وتركيا في دائرة الشبهات

قطر تنفي التدخل في الانتخابات الإسرائيلية وسط تحقيق للشاباك بشبهات تمويل أجنبي

27 أكتوبر 2026، المرشح الفلسطيني أحمد الطيبي (في الوسط) من القائمة المشتركة يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد الإدلاء بصوته خلال الانتخابات التشريعية الإسرائيلية في بلدة الطيبة العربية. (جيل كوهين-ماجن/وكالة الأنباء الألمانية عبر زوما برس)
27 أكتوبر 2026، المرشح الفلسطيني أحمد الطيبي (في الوسط) من القائمة المشتركة يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد الإدلاء بصوته خلال الانتخابات التشريعية الإسرائيلية في بلدة الطيبة العربية. (جيل كوهين-ماجن/وكالة الأنباء الألمانية عبر زوما برس)

نفت دولة قطر، الخميس 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تدخلها في الانتخابات الإسرائيلية، رافضة الاتهامات التي يروج لها سياسيون إسرائيليون بشأن تورطها في تمويل أنشطة انتخابية، وذلك بعد ساعات من مطالبة رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، القاضي نوعام سولبرغ، جهاز الأمن العام «الشاباك» بالتحقيق في شبهات تمويل أجنبي وتدخل غير مشروع في انتخابات الكنيست التي جرت الثلاثاء الماضي.

ونقل «التلفزيون العربي» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية تأكيده أن دولة قطر تنفي تدخلها في الانتخابات الإسرائيلية، مشددًا على رفض الدوحة الاتهامات التي يروج لها بعض السياسيين الإسرائيليين.

وجاء النفي القطري في وقت تتصاعد فيه الاتهامات السياسية داخل إسرائيل بشأن مصادر تمويل أنشطة مرتبطة بحشد الناخبين العرب، عقب تحقيق الأحزاب العربية نتائج لافتة في انتخابات الكنيست الـ26، دون أن تقدم الجهات الإسرائيلية حتى الآن أدلة معلنة تثبت تورط قطر أو أي من القوائم العربية في تمويل انتخابي غير مشروع.

قطر ترفض الاتهامات الإسرائيلية بالتدخل في الانتخابات

وأكد المتحدث باسم الخارجية القطرية، وفق ما أورده «التلفزيون العربي» مساء الخميس، أن دولة قطر تنفي تدخلها في الانتخابات الإسرائيلية، وترفض الاتهامات التي يروج لها بعض السياسيين الإسرائيليين.

ويأتي الموقف ردًا على تقارير وتصريحات إسرائيلية زعمت وجود أموال قطرية استُخدمت للتأثير في التصويت داخل المجتمع العربي، في أعقاب نتائج انتخابية لم تمنح معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.

وكانت القناة 12 الإسرائيلية قد تحدثت عن شبهات تتعلق بتحويل أموال من جهات خارجية بهدف التأثير في نسب المشاركة الانتخابية داخل المجتمع العربي، فيما أشارت تقارير إسرائيلية أخرى إلى قطر وتركيا بوصفهما مصدرين محتملين لهذه الأموال.

غير أن هذه الادعاءات لم تُثبت بنتائج تحقيق معلنة، كما أن رسالة رئيس لجنة الانتخابات إلى الشاباك لم تتضمن تسمية قطر أو تركيا، أو تحديد أحزاب ثبت تلقيها أموالًا أجنبية.

رئيس لجنة الانتخابات يطلب تحقيقًا من الشاباك خلال أسبوع

وفي تفاصيل القضية، طلب رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، القاضي نوعام سولبرغ، من رئيس جهاز الشاباك دافيد زيني، التحقيق في معلومات تتعلق بشبهات تدخل أجنبي وتمويل غير مشروع خلال انتخابات الكنيست التي جرت في 27 أكتوبر الجاري.

وجاء الطلب في رسالة رسمية أشار فيها سولبرغ إلى عرض معلومات تتضمن شبهات خطيرة بشأن محاولات للتأثير في العملية الانتخابية بواسطة أموال مصدرها جهات خارجية.

وأكد رئيس لجنة الانتخابات أنه لا يستطيع الجزم بصحة هذه الشبهات، لكنه شدد على ضرورة فحصها بصورة معمقة وجمع الأدلة التي قد تثبتها أو تنفيها، حفاظًا على نزاهة العملية الانتخابية.

وطلب سولبرغ من الشاباك تقديم نتائج التحقيق، إذا توفرت، خلال أسبوع، في ضوء المواعيد القانونية المرتبطة بإعلان نتائج الانتخابات وإمكانية تقديم الطعون بشأنها.

ولم تتضمن الرسالة المنشورة تفاصيل محددة بشأن حجم الأموال المشتبه بها أو الجهات التي يُعتقد أنها تلقتها.

شبهات تمويل قطري وتركي للأحزاب العربية

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن المعلومات التي يجري فحصها تتعلق باحتمال نقل مبالغ مالية من الخارج إلى جهات تعمل على زيادة مشاركة الناخبين العرب في الانتخابات.

وأفادت تقارير بأن التحقيق يتناول شبهات استخدام وسائل غير قانونية للتأثير في التصويت، بما في ذلك احتمال تقديم حوافز مالية للناخبين.

كما تحدثت تقارير إسرائيلية عن احتمال مرور تحويلات مالية عبر شبكات صرافة ومسارات غير مباشرة، دون تقديم وثائق علنية تثبت هذه المعلومات.

وفي المقابل، لم تعلن السلطات الإسرائيلية أدلة تثبت حصول تمويل أجنبي للقوائم العربية أو ارتباط أي من قياداتها بالأموال المشتبه بها.

ويأتي النفي القطري ليضيف موقفًا رسميًا جديدًا إلى القضية، في ظل استمرار التحقيقات والتجاذبات السياسية بشأن نتائج الانتخابات.

الليكود يتهم القوائم العربية بالتزوير والشرطة لا تؤكد المزاعم

وتزامن طلب التحقيق مع اتهامات وجهها حزب الليكود، بزعامة نتنياهو، إلى الأحزاب العربية بشأن وقوع مخالفات انتخابية، قال إنها شملت تقديم أموال وحوافز للناخبين واستخدام وسائل غير قانونية لزيادة التصويت.

وأعلن الحزب عزمه تقديم مواد وشهادات إلى الشرطة والشاباك ولجنة الانتخابات، مطالبًا بالتحقيق في ما وصفه بمخالفات واسعة خلال الاقتراع.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الشرطة لم تجد معطيات تدعم الاتهامات العامة بوقوع تزوير واسع النطاق، رغم تلقيها شكاوى محددة بشأن مخالفات انتخابية.

كما أعلنت الشرطة توقيف مشتبه بهم في قضايا منفصلة تتعلق بمحاولات شراء أصوات في النقب، وهي تحقيقات لم يثبت ارتباطها بشبهات التمويل الأجنبي.

وتبرز أهمية الفصل بين المسارين، إذ لا تمثل التحقيقات في مخالفات فردية دليلًا على وجود شبكة تمويل خارجية أو تورط الأحزاب العربية بصورة جماعية.

بن غفير وسموتريتش يطالبان بالتحقيق مع قادة الأحزاب العربية

وأثارت القضية ردود فعل داخل الائتلاف اليميني الإسرائيلي، إذ دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير جهاز الشاباك إلى اعتقال قادة الأحزاب العربية المشتبه في صلتهم بأموال قطرية، في حال توافر مسوغات قانونية لذلك.

بدوره، طالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش باستجواب قيادات الأحزاب العربية بشأن شبهات التأثير الأجنبي في الانتخابات.

واعتبر حزب الليكود أن المعلومات المتداولة تستدعي تحقيقًا عاجلًا، مكررًا اتهاماته بشأن وقوع مخالفات أثرت في نزاهة الاقتراع.

لكن هذه المطالبات جاءت قبل إعلان نتائج التحقيق، وفي ظل استمرار غياب أدلة رسمية منشورة تثبت الاتهامات.

الأحزاب العربية ترفض الاتهامات وتحذر من استهداف نتائج الانتخابات

في المقابل، رحب رئيس القائمة العربية الموحدة ، منصور عباس، بالتحقيق في شبهات التدخل الأجنبي، نافيًا ارتباط حزبه بأي تمويل غير مشروع.

وأكد عباس أهمية حماية نزاهة الانتخابات، محذرًا من تحويل الاتهامات غير المثبتة إلى وسيلة لنزع الشرعية عن مشاركة الناخبين العرب في العملية السياسية.

كما انتقدت شخصيات من القائمة المشتركة حملة الاتهامات، معتبرة أنها تستهدف الأحزاب العربية بعد التقدم الذي أحرزته في الانتخابات.

وتأتي هذه المواقف في ظل ارتفاع تمثيل الأحزاب العربية إلى 19 مقعدًا، وفق النتائج شبه النهائية، ما منحها وزنًا برلمانيًا مؤثرًا في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة.

هرتسوغ يحذر من وصم المجتمع العربي

ودعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى إجراء تحقيق شامل في شبهات التدخل الأجنبي، مؤكدًا أهمية حماية نزاهة العملية الانتخابية ومحاسبة أي جهة يثبت تورطها في مخالفات.

لكنه حذر في الوقت نفسه من توجيه الاتهامات بصورة جماعية إلى الناخبين العرب، مشددًا على ضرورة عدم الإساءة إلى مجتمع كامل مارس حقه في التصويت.

من جانبه، دعا زعيم حزب «يشار» غادي أيزنكوت إلى فحص المعلومات المتعلقة بالتدخل الأجنبي، محذرًا من استغلال القضية لتأخير إعلان النتائج أو التأثير في موعد انعقاد الكنيست الجديد.

19 مقعدًا للأحزاب العربية تعقّد تشكيل الحكومة

وتأتي هذه التطورات في ظل نتائج انتخابية لم تمنح أيًا من المعسكرين الرئيسيين الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة.

وبحسب النتائج شبه النهائية، حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر التغيير بقيادة أيزنكوت، فيما حصلت الأحزاب العربية على 19 مقعدًا.

ويحتاج تشكيل الحكومة إلى تأييد 61 عضوًا على الأقل من أصل 120 عضوًا في الكنيست، ما يجعل التفاهمات والتحالفات الجديدة عاملًا حاسمًا في تجاوز الجمود السياسي.

ويمنح هذا التوزيع الأحزاب العربية دورًا مؤثرًا في الحسابات البرلمانية، رغم الخلافات القائمة بشأن إمكانية مشاركتها في الحكومة أو دعمها من خارج الائتلاف.

هل تؤثر التحقيقات على نتائج انتخابات الكنيست؟

ورغم الجدل السياسي والأمني، لم يصدر إعلان رسمي عن إلغاء نتائج أي قائمة انتخابية أو تعديل توزيع المقاعد نتيجة شبهات التمويل الأجنبي.

كما لا يعني طلب رئيس لجنة الانتخابات فتح تحقيق أن مخالفات انتخابية قد ثبت وقوعها، إذ يتوقف أي إجراء لاحق على ما قد تكشفه التحقيقات من أدلة، والإجراءات القانونية المرتبطة بها.

وبينما يواصل الشاباك فحص المعلومات المتاحة، تتمسك قطر بنفي التدخل في الانتخابات الإسرائيلية، في حين تطالب الأحزاب العربية بعدم استغلال الشبهات لتقويض نتائج الاقتراع.

وتبقى القضية مفتوحة على تطورات أمنية وسياسية، في انتظار نتائج التحقيق، وسط استمرار المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة بعد انتخابات لم تسفر عن أغلبية واضحة لأي من المعسكرين.