عرض برنامج «ما خفي أعظم»، الذي تبثه قناة الجزيرة ويقدمه الإعلامي تامر المسحال، تحقيقًا وثائقيًا جديدًا عن محمد الضيف، القائد العام السابق لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، تضمن تسجيلات مصورة نادرة ووثائق ومحاضر اجتماعات قالت القناة إنها تكشف تفاصيل غير معلنة عن حياته ومسيرته، وصولًا إلى المداولات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 مشاهدة الحلقة في نهاية النص.
ويستعرض التحقيق، الذي عُرض مساء الجمعة 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026 وأصبح متاحًا عبر المنصات الرقمية للجزيرة، تسجيلات للضيف خلال فترات مختلفة امتدت لأكثر من عشرين عامًا، بما فيها لقاءات واجتماعات وتحركات ظل معظمها بعيدًا عن التغطية الإعلامية بسبب الإجراءات الأمنية المشددة التي أحاطت بشخصيته.
كما يعرض الفيلم، الذي تتجاوز مدته 56 دقيقة، وثائق تتعلق باجتماعات قيادة حركة حماس وكتائب القسام خلال الأشهر التي سبقت عملية «طوفان الأقصى»، ومناقشات تناولت الظروف السياسية والأمنية التي أحاطت باتخاذ القرار، وصولًا إلى تحديد موعد تنفيذ الهجوم.
وتكمن أهمية المواد التي عرضها البرنامج في أنها تقدم رواية من داخل قيادة القسام بشأن محطات تاريخية وقرارات عسكرية، إلا أن صحة جميع التفاصيل الواردة في التسجيلات والوثائق، واكتمال سياقها، لا يمكن الجزم به بصورة مستقلة اعتمادًا على الفيلم وحده.
محمد الضيف يتحدث أمام الكاميرا في تسجيلات نادرة
يفتتح التحقيق جانبًا من مسيرة محمد الضيف عبر صور ومقاطع مصورة قالت الجزيرة إنها تُنشر للمرة الأولى، في محاولة لتقديم صورة أكثر تفصيلًا عن شخصية عُرفت بظهورها الإعلامي المحدود طوال عقود.
ومن أبرز المقاطع تسجيل يظهر فيه الضيف وهو يعرّف بنفسه أمام الكاميرا، في مشهد يتناوله الفيلم عند الدقيقة السابعة تقريبًا، إلى جانب تسجيلات أخرى توثق لقاءاته مع شخصيات من حركة حماس وكتائب القسام.
ويتابع البرنامج مسيرة الضيف منذ المراحل الأولى لنشاطه، مرورًا بتوليه مسؤوليات قيادية داخل الجناح العسكري للحركة، وحتى دوره خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
واعتمد الضيف لسنوات طويلة على بيانات صوتية محدودة ورسائل مسجلة للتواصل الإعلامي، بينما ظلت صوره الحديثة ومقاطع الفيديو التي يظهر فيها نادرة، في ظل ملاحقته المستمرة من أجهزة الأمن الإسرائيلية.
سبع محاولات اغتيال ومطاردة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود
خصص التحقيق جانبًا من مادته لاستعراض المطاردة الإسرائيلية لمحمد الضيف، الذي نجا، وفق الروايات الواردة في الفيلم، من سبع محاولات اغتيال قبل مقتله في غارة إسرائيلية على منطقة خان يونس جنوبي قطاع غزة في 13 يوليو/تموز 2024.
ويستعيد البرنامج محطات مختلفة من هذه المطاردة، والتغيرات التي طرأت على نشاط الضيف ومسؤولياته خلال العقود الماضية.
كما يتناول شخصيات ارتبطت بمسيرته، بينها يحيى عياش، أحد أبرز المسؤولين العسكريين السابقين في حركة حماس، الذي اغتالته إسرائيل عام 1996.
ويستعرض الفيلم دور الضيف في مراحل سبقت اغتيال عياش، بما فيها انتقال الأخير إلى قطاع غزة، والعلاقات بين الشخصيات التي شاركت في تشكيل البنية العسكرية للحركة خلال تلك الفترة.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أعلن في أغسطس/آب 2024 مقتل الضيف في غارة نُفذت قبل ذلك بنحو ثلاثة أسابيع، فيما أكدت كتائب القسام مقتله رسميًا في 30 يناير/كانون الثاني 2025.
من الحرم الإبراهيمي إلى عمليات الأسر.. محطات في مسيرة الضيف
يتناول الفيلم أحداثًا مفصلية شهدتها الأراضي الفلسطينية خلال تسعينيات القرن الماضي، بينها مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل عام 1994، التي ارتكبها المستوطن باروخ غولدشتاين بحق المصلين الفلسطينيين.
ويعرض البرنامج رواية عن دور الضيف في مناقشات أعقبت المجزرة، إلى جانب استعراض محطات مرتبطة بعمليات نفذتها كتائب القسام خلال تلك المرحلة.
ويتضمن التحقيق شهادة لجهاد يغمور بشأن عملية أسر جندي إسرائيلي، ضمن شهادات تسعى إلى إعادة بناء التسلسل التاريخي لنشاط الجناح العسكري للحركة.
كما يتوقف عند محاولة اغتيال خالد مشعل في الأردن عام 1997، وتداعيات فشل العملية الإسرائيلية، فضلًا عن التحولات التي شهدتها حركة حماس بعد تولي الضيف قيادة كتائب القسام.
تسجيلات تجمع محمد الضيف ويحيى السنوار وإسماعيل هنية
يعرض التحقيق مشاهد خاصة تجمع محمد الضيف بكل من رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس إسماعيل هنية ورئيس الحركة السابق في قطاع غزة يحيى السنوار.
وتبرز هذه التسجيلات طبيعة اللقاءات التي جمعت شخصيات من القيادة السياسية والعسكرية للحركة في مراحل مختلفة.
ومن بين المقاطع التي يسلط عليها الفيلم الضوء تسجيل لمكالمة هاتفية مرتبطة بالسنوار، يقدمها البرنامج باعتبارها إحدى المحطات الإنسانية والشخصية غير المعروفة في علاقاته مع قيادات الحركة.
كما يتناول الفيلم اغتيال أحمد الجعبري، نائب القائد العام لكتائب القسام، في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وما تلا ذلك من تحولات في قيادة الجناح العسكري.
ويمر التحقيق كذلك على فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006، وتشكيلها الحكومة، باعتبار تلك المرحلة نقطة تحول في موقع الحركة داخل النظام السياسي الفلسطيني.
وثائق سرية تكشف مداولات سبقت «طوفان الأقصى»
يشكل الملف المتعلق بهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 أبرز محاور التحقيق الجديد، حيث يعرض البرنامج ما يصفه بوثائق سرية ومحاضر اجتماعات داخل قيادة حركة حماس، تتناول المداولات التي سبقت اتخاذ قرار تنفيذ العملية.
وكان الإعلان الترويجي للحلقة قد أظهر وثيقة مؤرخة في 11 فبراير/شباط 2023، تضمنت، وفق النص المعروض، نقاشات بشأن التصعيد في المسجد الأقصى وأوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.
وبحسب ما نُشر عن الوثيقة، تناول الاجتماع التحضير لعملية واسعة، مع الإشارة إلى احتمال إلغائها إذا توقفت الإجراءات الإسرائيلية التي ناقشتها القيادة.
وتثير هذه الوثيقة أسئلة بشأن طبيعة الخيارات السياسية والعسكرية التي جرى بحثها آنذاك، وما إذا كان قرار تنفيذ العملية قد مر بمراحل من المراجعة والتعديل قبل السابع من أكتوبر.
لكن النصوص التي عرضها الإعلان الترويجي لا تكفي وحدها لتحديد جميع المشاركين في الاجتماعات أو إثبات الأدوار الفردية لكل منهم، ولا يمكن اعتبار الرواية التي يقدمها الفيلم سجلًا شاملًا لجميع المداولات التي سبقت الهجوم.
اجتماع سري وتحديد موعد السابع من أكتوبر
تصل الأحداث في الجزء الأخير من التحقيق إلى تسجيل لاجتماع تصفه الجزيرة بأنه بالغ السرية، ضمن المواد التي قالت إنها حصلت عليها خلال إعداد الفيلم.
ويعرض البرنامج هذا المحور ابتداءً من الدقيقة 48 تقريبًا، قبل الانتقال إلى جزء يتناول تحديد موعد تنفيذ عملية «طوفان الأقصى» عند الدقيقة 51.
ويستعرض الفيلم معلومات بشأن دور محمد الضيف في الاجتماعات القيادية ومتابعة القرارات المرتبطة بالعملية، وفق الوثائق والشهادات التي حصل عليها فريق البرنامج.
وشنت حركة حماس وفصائل فلسطينية مسلحة هجومًا على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وأسر 251 آخرين وفق الإحصاءات الإسرائيلية، وأعقبته حرب إسرائيلية واسعة على قطاع غزة تسببت في خسائر بشرية ودمار هائل ونزوح أعداد كبيرة من الفلسطينيين.
ويقدم الوثائقي جانبًا من رواية قيادة القسام بشأن الفترة التي سبقت العملية، دون أن يغني ذلك عن مراجعة المصادر الأخرى والتحقيقات المستقلة لتكوين صورة شاملة عن الأحداث.
محمد الضيف وإدارة الحرب الإسرائيلية على غزة
يتطرق الفيلم أيضًا إلى دور محمد الضيف في قيادة كتائب القسام خلال الحرب التي اندلعت عقب السابع من أكتوبر 2023.
ويعرض البرنامج تسجيلات ومعلومات تتعلق بمتابعته التطورات العسكرية داخل قطاع غزة، واللقاءات التي جمعته بعدد من قيادات الحركة خلال مراحل مختلفة.
كما يتناول مسار العمليات الإسرائيلية التي استهدفت قيادة القسام، وصولًا إلى الغارة التي أعلنت إسرائيل أنها أسفرت عن مقتل الضيف في منطقة خان يونس.
وتأتي هذه المشاهد ضمن محاولة الوثائقي تتبع السنوات الأخيرة من حياة الضيف، وربطها بمسيرته الطويلة في قيادة الجناح العسكري للحركة.
«ما خفي أعظم» يعود إلى ملف السابع من أكتوبر
ليست هذه المرة الأولى التي يتناول فيها برنامج «ما خفي أعظم» أحداث السابع من أكتوبر، إذ سبق أن بثت الجزيرة في 24 يناير/كانون الثاني 2025 تحقيقًا بعنوان «الطوفان»، عرض تسجيلات ووثائق ومقابلات تتعلق بالعملية وتداعياتها.
لكن الحلقة الجديدة تركز بصورة أوسع على شخصية محمد الضيف، وتقدم سردًا تاريخيًا لمسيرته، مع مواد مصورة قالت الجزيرة إنها لم تُعرض سابقًا، إلى جانب محاضر اجتماعات من الأشهر التي سبقت الحرب.
ويتيح هذا التناول للمتابعين الاطلاع على رواية إعلامية جديدة بشأن واحدة من أكثر الشخصيات التي أحاط الغموض بحياتها وتحركاتها، وعلى وثائق تتطلب مزيدًا من البحث والتحقق لتحديد دلالاتها الكاملة.
مشاهدة حلقة محمد الضيف في «ما خفي أعظم» كاملة
أصبحت الحلقة الوثائقية، التي يقدمها تامر المسحال، متاحة للمشاهدة من خلال رابط الفيديو المنشور على يوتيوب، إضافة إلى موقع الجزيرة ومنصاتها الرقمية.
وتتضمن الحلقة تسجيلات نادرة للضيف، وشهادات مرتبطة بمسيرته، ومشاهد تجمعه بقيادات من حركة حماس، إلى جانب الوثائق التي يعرضها التحقيق عن الاجتماعات السابقة لعملية السابع من أكتوبر.
ويمنح التسلسل الزمني للحلقة المشاهد فرصة لمتابعة المحطات المختلفة في مسيرة محمد الضيف، بدءًا من ظهوره أمام الكاميرا، مرورًا بالتحولات التاريخية التي شهدتها كتائب القسام، وصولًا إلى الاجتماعات التي يتناولها البرنامج بشأن قرار «طوفان الأقصى».