تصاعد المخاوف الفلسطينية من توظيف العملية العسكرية في سياق التنافس الانتخابي

تقرير الخليل تحت الحصار.. تهجير آلاف الفلسطينيين وإعلام عبري يكشف استمرار العملية حتى الانتخابات

العملية العسكرية في الخليل  ....
العملية العسكرية في الخليل ....

إعلام عبري: عملية الاحتلال في الخليل مستمرة حتى الانتخابات رغم عدم العثور على أسلحة في 200 موقع.. وتهجير آلاف الفلسطينيين وسط حصار شامل

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء السبت 24 تشرين الأول/أكتوبر 2026، عمليتها العسكرية الواسعة في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية لليوم الثاني على التوالي، وسط حصار مشدد وإخلاء قسري للمنازل وتحويل مبانٍ سكنية إلى مواقع عسكرية، فيما كشفت تقارير إعلامية عبرية عن توجه لإطالة أمد العملية حتى موعد انتخابات الكنيست الإسرائيلية، رغم عدم العثور على أسلحة أو بنى عسكرية خلال عمليات تفتيش واسعة، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر أمنية أن العملية العسكرية في الخليل ستتواصل ولن تنتهي قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء المقبل، في وقت أفادت فيه القناة 12 الإسرائيلية بأن جيش الاحتلال لم يعثر على أي أسلحة أو بنى وصفها بـ«الإرهابية»، بعد تفتيش نحو 200 موقع داخل المدينة، وفق المعلومات المنسوبة للقناتين في التحديثات الصحفية المتداولة.

وتأتي هذه المعطيات في ظل تصاعد المخاوف الفلسطينية من توظيف العملية العسكرية في سياق التنافس الانتخابي الإسرائيلي، خصوصًا مع اتساع الإجراءات الميدانية لتشمل أحياء سكنية ومناطق واسعة من المحافظة، وما ترتب عليها من تهجير عائلات وتعطيل الحياة اليومية لمئات الآلاف من الفلسطينيين.

وكان جيش الاحتلال قد أعلن، مساء الجمعة، بدء عملية عسكرية بمشاركة جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» وحرس الحدود، عقب اشتباك مسلح قرب الخليل أسفر، وفق الرواية الإسرائيلية، عن مقتل جنديين وإصابة آخرين، واستشهاد فلسطينيين اثنين نفذا عملية إطلاق النار.

وقال الجيش إن عمليته تستهدف البحث عن أسلحة وما يسميه «البنية التحتية للإرهاب»، وإنها ستستمر عدة أيام، بينما أظهرت التطورات اللاحقة اتساع نطاق الحصار وعمليات الإخلاء والهدم والاعتقال. 

مخطط لإخلاء نحو 2500 فلسطيني

وفي أحدث التطورات الميدانية، أجبرت قوات الاحتلال، مساء السبت، عائلات فلسطينية جديدة على مغادرة منازلها في منطقتي خلة مناع وضاحية الزيتون بمدينة الخليل، قبل السيطرة على عدد من المباني وتحويلها إلى ثكنات ومواقع مراقبة عسكرية.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أخلت منازل أبناء الفلسطيني عزرائيل النتشة في خلة مناع، خلف المستشفى الملكي، واستولت عليها لاستخدامها لأغراض عسكرية، كما أجبرت عائلة أخرى في ضاحية الزيتون على مغادرة منزلها، بالتزامن مع السيطرة على مبانٍ مرتفعة في أحياء مختلفة من المدينة وتحويلها إلى نقاط مراقبة.

وتوسعت عمليات الإخلاء منذ فجر السبت في منطقتي دير بحة والجلدة، حيث أجبرت قوات الاحتلال نحو 1500 فلسطيني على مغادرة منازلهم، وسط تحذيرات من مخطط لإخلاء نحو 2500 فلسطيني إضافي خلال الساعات المقبلة.

تشكيل خلية أزمة موحدة

وبحسب محافظ الخليل خالد دودين، فقد أسفرت الإجراءات العسكرية عن نزوح أكثر من 200 عائلة، اضطرت بعضها إلى قضاء الليل في العراء، فيما أكد رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري أن قوات الاحتلال وضعت علامات على المنازل التي أُخليت، ووزعت إخطارات تطالب عائلات أخرى بالمغادرة دون اصطحاب مركباتها.

وأوضح الجعبري أن الإجراءات تستهدف منطقتين تبلغ مساحتهما نحو 350 دونمًا، في حين تتزايد المخاوف من توسع الإخلاءات لتشمل أحياء ومناطق سكنية إضافية. 

واتهم المحافظ دودين جيش الاحتلال بفرض عقاب جماعي على أكثر من 350 ألف فلسطيني في مدينة الخليل، من خلال إغلاق المداخل والطرق الرئيسية وتعطيل الحركة ومنع السكان من الوصول إلى أعمالهم ومرافقهم الأساسية.

وشملت الإجراءات إغلاق مداخل المدينة الجنوبية والطريق المؤدي إلى قرية خرسا بالسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية، إلى جانب إغلاق مداخل مؤدية إلى مخيم العروب وبلدات وقرى أخرى في المحافظة، ما تسبب في عزل تجمعات سكانية وتعطيل حركة التنقل بينها.

وترافقت هذه الإجراءات مع مداهمات واسعة للمنازل واحتجاز عشرات الفلسطينيين والتحقيق معهم، واعتقال 13 فلسطينيًا على الأقل، فضلًا عن هدم مبانٍ ومنشآت تجارية في منطقة فرش الهوى غربي المدينة، بينها عمارة سكنية مكونة من ثلاث شقق. 

وفي مواجهة التداعيات الإنسانية، أعلن محافظ الخليل تشكيل خلية أزمة موحدة تضم المؤسسات الرسمية والأهلية والجهات المختصة، لمتابعة أوضاع العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها، وحصر احتياجاتها وتوفير المساعدات والإيواء العاجل لها.

وجاء القرار خلال اجتماع طارئ ترأسه دودين، بمشاركة ممثلين عن الحكومة الفلسطينية وبلدية الخليل والمؤسسات الأمنية والأهلية، جرى خلاله التأكيد على توحيد الجهود لمواجهة آثار الحصار وعمليات الإخلاء.

كما تواصل الهيئة العامة للشؤون المدنية تدخلاتها لتأمين استمرار الخدمات الأساسية، بما يشمل التنسيق لإصلاح خزان مياه رئيسي في منطقة الجلدة، وإزالة نحو 800 طن من النفايات المتراكمة، ومتابعة احتياجات المستشفيات والقطاع الطبي وأوضاع الحرم الإبراهيمي.

 

تراكم النفايات في أحياء المدينة

من جهتها، أوضحت بلدية الخليل أن تراكم النفايات في أحياء المدينة ناجم عن الإغلاق الإسرائيلي للمداخل منذ الجمعة، مؤكدة جاهزية طواقمها لاستئناف عمليات الجمع فور السماح بحركة الآليات، ودعت العائلات المتضررة إلى تسجيل بياناتها لتوثيق الأضرار وتحديد الاحتياجات الإنسانية العاجلة.

وعلى المستوى السياسي، حذرت هيئة التنسيق الوطني في محافظة الخليل من أن العملية العسكرية الإسرائيلية تتجاوز الإجراءات الأمنية المعلنة، معتبرة أنها تندرج ضمن محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، وتعزيز مخططات التهجير والاستيطان، خصوصًا في البلدة القديمة ومحيط الحرم الإبراهيمي.

موقف دولي عاجل إزاء التصعيد الإسرائيلي

وربطت الهيئة، في بيان السبت، بين التصعيد العسكري والانتخابات الإسرائيلية، محذرة من استخدام الإجراءات ضد الفلسطينيين لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية، وداعية إلى تعزيز التوافق الوطني وتوحيد الجهود لمواجهة مخططات الاحتلال.

وفي السياق ذاته، وجهت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية سفارات وبعثات دولة فلسطين حول العالم إلى تكثيف اتصالاتها الدبلوماسية لحشد موقف دولي عاجل إزاء التصعيد الإسرائيلي في الخليل، محذرة من اتساع عمليات الإخلاء القسري والتدمير واستهداف الممتلكات الفلسطينية والمقدسات، بما فيها الحرم الإبراهيمي الشريف.

وطالبت الوزارة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عملية لحماية الفلسطينيين ووقف الانتهاكات، بدل الاكتفاء ببيانات الإدانة، مؤكدة أن استمرار الحصار والتهجير يهدد بمزيد من التدهور الإنساني والأمني في المحافظة.

وتثير تصريحات المصادر الأمنية الإسرائيلية المنقولة بشأن استمرار العملية حتى الانتخابات، إلى جانب ما أوردته القناة 12 بشأن نتائج التفتيش، تساؤلات حول أهداف العملية وحدودها الزمنية، في وقت تتواصل فيه الإجراءات العسكرية وتزداد أعداد العائلات المتضررة، وسط مخاوف من تحول الإخلاءات المؤقتة إلى واقع طويل الأمد.

 

العملية في الخليل ستستمر ولن تنتهي قبل الانتخابات.jpg
العملية العسكرية في الخليل  ...jpg
العملية العسكرية في الخليل.jpg
العملية العسكرية في الخليل  ....jpg
العملية العسكرية في الخليل  ......jpg
إغلاق مداخل مدينة الخليل وآثار تجريف وهدم منشآت تجارية وصناعية في منطقة فرش الهوى.jpg
إغلاق مداخل مدينة الخليل وآثار تجريف وهدم منشآت تجارية وصناعية في منطقة فرش الهوى 21.jpg
إغلاق مداخل مدينة الخليل وآثار تجريف وهدم منشآت تجارية وصناعية في منطقة فرش الهوى 4.jpg
إغلاق مداخل مدينة الخليل وآثار تجريف وهدم منشآت تجارية وصناعية في منطقة فرش الهوى 3.jpg
آثار الدمار والخراب الذي خلفه جيش الاحـــ ـتــــ ـلال في منطقة فرش الهوى - المدخل الغربي لمدينة الخليل.jpg
إغلاق مداخل مدينة الخليل وآثار تجريف وهدم منشآت تجارية وصناعية في منطقة فرش الهوى 2.jpg
آثار الدمار والخراب الذي خلفه جيش الاحـــ ـتــــ ـلال في منطقة فرش الهوى - المدخل الغربي لمدينة الخليل 5.jpg
آثار الدمار والخراب الذي خلفه جيش الاحـــ ـتــــ ـلال في منطقة فرش الهوى - المدخل الغربي لمدينة الخليل 4.jpg
آثار الدمار والخراب الذي خلفه جيش الاحـــ ـتــــ ـلال في منطقة فرش الهوى - المدخل الغربي لمدينة الخليل 1.jpg
آثار الدمار والخراب الذي خلفه جيش الاحـــ ـتــــ ـلال في منطقة فرش الهوى - المدخل الغربي لمدينة الخليل 3.jpg