غزة تستعد لشتاء كارثي.. 200 ألف خيمة متهالكة و2000 مبنى مهدد بالانهيار وسط نقص حاد في معدات الإنقاذ

لجنة طوارئ الشتاء تطلق نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي لتوفير اتحتياجات موسم الشت.jpg
لجنة طوارئ الشتاء تطلق نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي لتوفير اتحتياجات موسم الشت

حذّرت لجنة طوارئ الشتاء في قطاع غزة من كارثة إنسانية وشيكة مع اقتراب موسم الشتاء 2026–2027، في ظل وجود نحو 200 ألف خيمة متهالكة تؤوي عائلات نازحة، و7800 خيمة مقامة في مناطق شديدة الخطورة، إلى جانب 2000 مبنى متصدع مهدد بالانهيار، وسط دمار واسع في البنية التحتية ونقص حاد في معدات الإنقاذ والوقود.

وأعلنت اللجنة، في بيان صحفي، يوم الأحد 01 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، إطلاق «خطة الاستعداد والاستجابة لموسم الشتاء 2026–2027» والحملة الوطنية «معًا نحو شتاء آمن»، بهدف الحد من المخاطر التي تهدد حياة مئات الآلاف من الفلسطينيين، ولا سيما الأطفال والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة، في ظل استمرار تداعيات الحرب الإسرائيلية والقيود المفروضة على إدخال مستلزمات الإيواء والطوارئ.

وأكدت أن المؤشرات المتاحة تنذر بشتاء قاسٍ ومبكر، محذرة من أن الأمطار الغزيرة والسيول قد تتسبب بغرق مخيمات النزوح وانهيار مبانٍ متضررة، في وقت تفتقر فيه الجهات المختصة إلى الإمكانات اللازمة للتعامل مع حالات الطوارئ واسعة النطاق.

7800 خيمة في مناطق خطرة و200 ألف خيمة متهالكة

وكشفت اللجنة أن نحو 7800 خيمة للنازحين تقع في مناطق شديدة الخطورة، تشمل مجاري الأودية ومناطق تجمع مياه الأمطار والشريط الساحلي المعرض للأمواج، ما يستوجب نقلها بصورة عاجلة إلى مواقع بديلة أكثر أمانًا قبل بدء المنخفضات الجوية.

وطالبت بتوفير الإمكانات اللازمة لإنشاء حاجز رملي وقائي على امتداد المناطق الساحلية المهددة، لحماية خيام النازحين من الأمواج وارتفاع منسوب مياه البحر.

وأوضحت أن نحو 200 ألف خيمة أخرى باتت متهالكة وغير قادرة على توفير الحماية الكافية للعائلات من الأمطار والرياح والبرد، ما يضع مئات الآلاف من النازحين أمام مخاطر الغرق والتشرد مجددًا.

وفي موازاة أزمة الخيام، أشارت اللجنة إلى وجود نحو 2000 مبنى متصدع وآيل للسقوط، لجأت إليها عائلات فلسطينية بحثًا عن مأوى، رغم احتمال انهيارها فوق ساكنيها عند تعرضها لأمطار غزيرة أو منخفضات جوية شديدة.

تدمير 70% من معدات البلديات و90% من معدات الدفاع المدني

وفي ما يتعلق بقدرة المؤسسات المحلية على مواجهة الطوارئ، أكدت اللجنة أن الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والمرافق الخدمية تسبب بفقدان نحو 70% من المعدات التشغيلية الأساسية للبلديات، إلى جانب تدمير قرابة 90% من معدات الدفاع المدني المخصصة لعمليات الإنقاذ والتدخل العاجل.

وأوضحت أن هذه الخسائر، إلى جانب النقص الحاد في الوقود وقطع الغيار والزيوت التشغيلية، تهدد بتوقف ما تبقى من الآليات والمضخات والمولدات الكهربائية، ما يقلص قدرة الطواقم الميدانية على تصريف مياه الأمطار والتعامل مع الفيضانات وحالات الانهيار.

وكشفت اللجنة أن قطاع غزة لا يمتلك حاليًا سوى خمسة صهاريج شفط متهالكة و24 مضخة متنقلة صغيرة، وهي إمكانات وصفتها بأنها غير كافية لمواجهة الاحتياجات المتوقعة خلال موسم الشتاء.

وأضافت أن البلديات تلجأ أحيانًا إلى استئجار المعدات من شركات القطاع الخاص لسد العجز، إلا أن الشركات المحلية نفسها تعاني نقصًا كبيرًا في الآليات والمعدات، ولا تستطيع تلبية الاحتياجات المتزايدة.

اتهامات للاحتلال بعرقلة إدخال معدات الإنقاذ والإيواء

وحمّلت لجنة طوارئ الشتاء سلطات الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية تفاقم المخاطر الإنسانية، متهمة إياها بعرقلة إدخال الآليات الثقيلة وقطع الغيار والوقود ومستلزمات الإيواء، فضلًا عن معدات السلامة اللازمة للعاملين في طواقم الطوارئ.

وقالت إن استمرار هذه القيود يحول دون إعادة تأهيل شبكات تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي، ويضعف قدرة المؤسسات المختصة على الاستجابة السريعة للكوارث المحتملة.

وشددت على أن مواجهة مخاطر الشتاء لا يمكن أن تتحقق بالجهود المحلية وحدها، في ظل الدمار الواسع والنقص المستمر في الموارد والمعدات الأساسية.

احتياجات عاجلة: 200 ألف خيمة ومليون شادر و3 ملايين لتر سولار شهريًا

وحددت اللجنة مجموعة من الاحتياجات العاجلة التي قالت إنها ضرورية للحد من تداعيات الشتاء، في مقدمتها إدخال المساكن المؤقتة «الكرفانات»، باعتبارها بديلًا أكثر أمانًا للعائلات التي تقيم داخل الخيام المتهالكة أو المباني المهددة بالانهيار.

وأوضحت أن قطاع غزة يحتاج إلى توفير 200 ألف خيمة مقاومة للماء ومليون شادر عازل، مشيرة إلى أن التعهدات والتمويل المتاح لا يغطيان ربع الاحتياجات الإجمالية للإيواء الطارئ.

كما طالبت بتوفير ثلاثة ملايين لتر من السولار شهريًا لتشغيل مضخات المياه والآليات والمولدات والمعدات الضرورية للتدخلات الميدانية، إلى جانب إدخال صهاريج الشفط والجرافات والشاحنات والمضخات الثقيلة لتعويض المعدات المدمرة.

وكشفت اللجنة عن الحاجة إلى موازنة تشغيلية طارئة تبلغ 37 مليون دولار، تخصص لصيانة الشبكات المتضررة وضمان استمرار عمل طواقم الطوارئ وتأمين رواتب العاملين في الميدان.

ودعت إلى فتح ممر إنساني يتيح إدخال مواد الإيواء والوقود والمعدات بصورة عاجلة، والبدء بإعادة الإعمار وإدخال مواد البناء لتوفير حلول سكنية أكثر استدامة.

دعوات لإخلاء المناطق المنخفضة والمباني الآيلة للسقوط

ووجهت اللجنة نداءً عاجلًا إلى العائلات النازحة المقيمة في المناطق المنخفضة ومجاري السيول وعلى امتداد الشواطئ، دعتها فيه إلى التعاون مع الجهات المختصة والانتقال من المواقع الأكثر تعرضًا للغرق إلى أماكن آمنة.

كما حثت العائلات التي تقيم داخل المباني المتصدعة أو تحت الأسقف المتضررة على إخلائها قبل وصول المنخفضات الجوية، محذرة من المخاطر المباشرة التي قد تهدد حياتها.

وأكدت أن طواقم الطوارئ ستواصل أداء مهامها الميدانية بالإمكانات المتاحة، رغم النقص الحاد في المعدات والموارد التشغيلية.

مناشدة دولية لتفادي كارثة إنسانية جديدة

وناشدت لجنة طوارئ الشتاء الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي التدخل العاجل للضغط من أجل فتح المعابر وإدخال المساكن المؤقتة ومستلزمات الإيواء والوقود ومعدات الإنقاذ دون قيود.

وأكدت أن الاستجابة الدولية المبكرة باتت ضرورة لحماية حياة النازحين، محذرة من أن التأخر في توفير الاحتياجات الأساسية قد يؤدي إلى تفاقم الخسائر البشرية والمادية مع بدء هطول الأمطار.

واختتمت اللجنة بيانها بالتأكيد على أن توفير المأوى الآمن والحماية من البرد والفيضانات حق أساسي للفلسطينيين، داعية إلى تضافر الجهود المحلية والدولية تحت شعار الحملة الوطنية «معًا نحو شتاء آمن».

وتضم لجنة طوارئ الشتاء في قطاع غزة وزارة الحكم المحلي، ووزارة الأشغال العامة والإسكان، ووزارة التنمية الاجتماعية، وجهاز الدفاع المدني، واتحاد بلديات قطاع غزة، والمكتب الإعلامي الحكومي، ومصلحة مياه بلديات الساحل.

أبرز مؤشرات أزمة الشتاء في غزة

أبرز مؤشرات أزمة الشتاء في غزة

الأرقام وفق بيان لجنة طوارئ الشتاء، وتتطابق مع ما نشرته بلدية غزة بشأن المؤتمر والاحتياجات العاجلة.