أزمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية تتصاعد.. بينيت يدعم آيزنكوت ونتنياهو يلوّح بانتخابات جديدة

٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦، القدس: رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (في الوسط) يجلس على مقعد بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية في مركز اقتراع بالقدس. (حقوق الصورة: © جويل صمد/وكالة الأنباء الألمانية عبر زوما برس)
٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦، القدس: رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (في الوسط) يجلس على مقعد بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية في مركز اقتراع بالقدس. (حقوق الصورة: © جويل صمد/وكالة الأنباء الألمانية عبر زوما برس)

دخلت الأزمة السياسية في إسرائيل مرحلة جديدة، مساء الأحد 01 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، مع إعلان تحالف «بياحد» برئاسة نفتالي بينيت ويائير لابيد دعمه تكليف زعيم حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، بتشكيل الحكومة المقبلة، بالتزامن مع تصاعد الخلاف بين المعارضة وحزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو بشأن نتائج انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، وسط تقارير عبرية تحدثت عن توجه نتنياهو نحو انتخابات جديدة بدلًا من تشكيل حكومة.

وجاءت التطورات عقب تصريحات لرئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، القاضي نوعام سولبرغ، أكد فيها أن الشبهات المتعلقة بتمويل أجنبي محتمل للعملية الانتخابية، حتى لو ثبتت صحتها، لا تنتقص من نزاهة الانتخابات ونتائجها بمجملها، مع التشديد على أن التحقيق لا يستهدف التشكيك في تصويت المجتمع العربي.

وفي المقابل، اعتبر الليكود أن موقف سولبرغ سابق لأوانه، مطالبًا بتحقيق سريع وشامل، فيما اتهم آيزنكوت نتنياهو وحلفاءه بمحاولة نزع الشرعية عن نتائج الانتخابات تمهيدًا لإجرائها مجددًا.

بينيت ولابيد يدعمان تكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة

وأعلن تحالف «بياحد»، الذي يضم رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق نفتالي بينيت ورئيس المعارضة يائير لابيد، أنه سيوصي أمام الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ بتكليف غادي آيزنكوت تشكيل الحكومة المقبلة.

وقال التحالف في بيان إن القرار جاء بتوجيه من بينيت، الذي أبلغ آيزنكوت بموقفه، مؤكدًا أنه يلتزم بتعهداته الانتخابية واحترام نتائج التصويت.

ويمثل الإعلان خطوة سياسية مهمة في مساعي أحزاب المعارضة لتوحيد توصياتها خلف آيزنكوت، رغم استمرار الخلافات بشأن شكل الائتلاف الحكومي المحتمل وموقف بعض الأحزاب من المشاركة فيه أو دعمه من الخارج.

آيزنكوت: حكومة نتنياهو خسرت ولا تملك الأغلبية

ورحّب آيزنكوت بتصريحات رئيس لجنة الانتخابات المركزية، معتبرًا أنها أفشلت محاولة التشكيك في نتائج الاقتراع والطعن في إرادة الناخبين.

واتهم خصومه السياسيين بشن حملة لنزع الشرعية عن الانتخابات وتشويه صورة المجتمع العربي، بهدف دفع إسرائيل نحو انتخابات جديدة، معتبرًا أن هذه التحركات تلحق الضرر بثقة الجمهور في مؤسسات الدولة.

وأكد آيزنكوت أن نتائج انتخابات الكنيست السادس والعشرين نافذة وواضحة، وأن الحكومة الحالية بقيادة نتنياهو فقدت الأغلبية البرلمانية اللازمة للاستمرار في الحكم.

ودعا الإسرائيليين إلى تجاهل ما وصفه بحملات التضليل، مشددًا على أن نتائج صناديق الاقتراع يجب أن تكون الأساس لتشكيل الحكومة المقبلة.

الليكود يشكك بالنتائج ويتحدث عن فارق 4612 صوتًا

في المقابل، هاجم حزب الليكود تصريحات القاضي سولبرغ، معربًا عن استغرابه من إقراره بوجود شبهات خطيرة تتعلق بتمويل أجنبي محتمل، ثم تأكيده عدم تأثيرها على النتائج الإجمالية قبل انتهاء التحقيق.

وقال الحزب إن فارق 4612 صوتًا فقط حال دون انتقال مقعد من القائمة العربية الموحدة «راعم» إلى معسكر اليمين، معتبرًا أن انتقال هذا المقعد كان سيغيّر موازين القوى البرلمانية.

وطالب الليكود بتحقيق شامل وسريع في الشبهات المثارة، مؤكدًا أن عدم حسمها سيبقي الشكوك قائمة بشأن نتائج الانتخابات.

كما اتهم الحزب آيزنكوت وحلفاءه بالتراجع عن تعهداتهم المتعلقة بعدم التعاون مع الأحزاب العربية، وانتقد ما اعتبره استعدادًا لتقديم تنازلات للأحزاب الحريدية بشأن قانون التجنيد مقابل تشكيل حكومة جديدة.

وتبقى مزاعم الليكود بشأن تأثير الشبهات على توزيع المقاعد موقفًا سياسيًا للحزب، في ظل عدم إعلان الجهات المختصة نتائج تحقيق تثبت حصول تلاعب غيّر نتائج الانتخابات.

تقارير عبرية: نتنياهو يتجه نحو انتخابات جديدة

وفي تطور لافت، نقلت القناة 14 العبرية عن مسؤولين مطلعين أن نتنياهو قرر، في هذه المرحلة، التخلي عن محاولات تشكيل حكومة جديدة، والتوجه نحو الدفع لإجراء انتخابات إضافية.

وبحسب التقرير، فإن القرار يشمل استبعاد خيار حكومة الوحدة مع آيزنكوت، وكذلك إمكانية تشكيل حكومة مع أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت.

وأرجعت المصادر هذا التوجه إلى قناعة نتنياهو بأن آيزنكوت لن يوافق على الانضمام إلى حكومة وحدة برئاسته.

آيزنكوت يدرس حكومة أقلية بدعم غير مباشر من الموحدة والحريديم

وفي موازاة مساعي الحصول على تكليف تشكيل الحكومة، أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن آيزنكوت أوعز بدراسة إمكانية تشكيل حكومة أقلية تعتمد على امتناع نواب القائمة العربية الموحدة «راعم» وحزب «يهدوت هتوراه» الحريدي عن التصويت ضدها.

ويستند السيناريو المطروح إلى حصول معسكر آيزنكوت على 48 مقعدًا، مقابل 53 لمعسكر نتنياهو، الذي يضم «يهدوت هتوراه»، فيما تشغل الأحزاب العربية 19 مقعدًا.

ووفق الحسابات التي أوردها التقرير، فإن امتناع نواب «يهدوت هتوراه» و«راعم» عن التصويت، باستثناء النائب يوآف سيغالوفيتش الذي قد يؤيد الحكومة، يمكن أن يرفع الأصوات المؤيدة لآيزنكوت إلى 49 مقابل 46 صوتًا للمعسكر المعارض، بشرط عدم تصويت بقية الأحزاب العربية ضد الحكومة.

غير أن هذا السيناريو يواجه عقبات سياسية، أبرزها معارضة ليبرمان التعاون مع الأحزاب العربية والحريدية، والخلافات الداخلية بشأن التفاهمات المطلوبة لتشكيل ائتلاف قادر على الاستمرار.

توتر بين ليبرمان وآيزنكوت وخلاف على رئاسة الكنيست

وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن اجتماعًا عُقد السبت بين آيزنكوت ورئيس حزب «يسرائيل بيتينو»، أفيغدور ليبرمان، شهد أجواء متوترة، بعدما حمّل الأخير حملة آيزنكوت الانتخابية مسؤولية إضعاف فرص معسكر المعارضة في تحقيق أغلبية برلمانية واضحة.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، تناول الاجتماع الخلاف بشأن فكرة تشكيل حكومة أقلية، إلى جانب هوية المرشح لرئاسة الكنيست خلف أمير أوحانا.

ويرى ليبرمان، وفق المصادر التي نقلت عنها الصحيفة، أن آيزنكوت لا يمتلك داخل كتلته شخصيات تتمتع بالخبرة البرلمانية المطلوبة لتولي رئاسة الكنيست.

وفي السياق ذاته، أفادت القناة 12 العبرية بانتهاء لقاء بين يائير لابيد وأفيغدور ليبرمان، ضمن الاتصالات السياسية الجارية لتنسيق مواقف أحزاب المعارضة قبل بدء المشاورات الرئاسية.

هرتسوغ يبدأ مشاورات التكليف و«يهدوت هتوراه» يدرس الحياد

وبالتزامن مع هذه التحركات، وجّه ديوان الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ دعوات إلى ممثلي الأحزاب والقوائم المنتخبة للمشاركة في المشاورات الخاصة بتحديد الشخصية التي ستُكلّف بتشكيل الحكومة المقبلة.

ودعا هرتسوغ الأحزاب إلى إبداء المرونة والاستعداد لتقديم تنازلات سياسية، بهدف تجاوز الأزمة وتجنب إجراء انتخابات إضافية.

وفي هذا السياق، يدرس حزب «يهدوت هتوراه» الحريدي عدم التوصية بأي مرشح لرئاسة الحكومة، بحسب بيان صدر عقب اجتماع ضم عددًا من قياداته، على أن تُستكمل المشاورات بعد الرجوع إلى المرجعيات الدينية للحزب.

ومن شأن موقف الحزب، إلى جانب القرار النهائي لليبرمان، أن يؤثر في موازين التوصيات المقدمة للرئيس الإسرائيلي، وفي فرص آيزنكوت أو نتنياهو بالحصول على التكليف.

إسرائيل أمام أزمة ائتلافية رغم انتهاء الانتخابات

وتعكس هذه التطورات تعقيدات المشهد السياسي الإسرائيلي بعد انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول، إذ لا يقتصر الخلاف على هوية رئيس الحكومة المقبل، بل يمتد إلى شرعية النتائج في الخطاب الحزبي، والعلاقة مع الأحزاب العربية والحريدية، وقضايا التجنيد وتوزيع المناصب البرلمانية.

وفي حين يسعى آيزنكوت إلى تحويل توصيات أحزاب المعارضة إلى تكليف رسمي بتشكيل الحكومة، يتمسك الليكود بضرورة التحقيق في الشبهات الانتخابية، وسط تقارير عن بحث نتنياهو خيارات سياسية قد تنتهي بالعودة إلى صناديق الاقتراع.

وتبقى الخطوة الحاسمة مرتبطة بنتائج مشاورات الرئيس هرتسوغ ومواقف الأحزاب المترددة، فيما لم تُحسم بعد إمكانية تشكيل حكومة مستقرة أو الذهاب إلى انتخابات جديدة.

موازين القوى بعد الانتخابات

Screenshot 2026-11-01 at 21-11-24 صياغة خبرية مهنية ذات بعد جنائي و انساني بعنوان صحفي يتناسب مع سياسة مواقع التواصل الاجتماعي و مقتطف وعنوان بحثي وكلمات دلالية سيو أكدت والدة الضحية تمارا عمران، في مقابلة إذاعية لراديو بسمة ، أ[...].png