تقرير ليبرمان يتهم السلطة بالتدخل في انتخابات الكنيست.. شبهات تمويل تثير جدلًا في إسرائيل دون أدلة حاسمة

أفيغدور ليبرمان.jpg
أفيغدور ليبرمان

اتهم رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، يوم الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، السلطة الفلسطينية بالتدخل في انتخابات الكنيست الإسرائيلي الأخيرة، زاعمًا أنها تقف وراء تحويل أموال إلى القائمة المشتركة، وتؤدي دورًا في توجيه الأحزاب العربية، في اتهامات أثارت جدلًا سياسيًا وإعلاميًا داخل إسرائيل، رغم عدم حسم التحقيقات الأمنية مصدر الأموال أو طبيعة استخدامها.

ونقلت وسائل إعلام عبرية، بينها «i24NEWS»، عن ليبرمان قوله إن السلطة الفلسطينية هي الجهة التي يشتبه في ضلوعها بتحويل أموال إلى القائمة المشتركة، معتبرًا أنها تدخلت في العملية الانتخابية وكانت طرفًا مؤثرًا في توجهات القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة.

وادعى ليبرمان أن السلطة الفلسطينية أدت دورًا في توجيه القائمتين العربيتين، معتبرًا أن تدخلها أسهم في زيادة الاستقطاب السياسي، لكنه شدد في المقابل على أن هذه الشبهات لا تستوجب إلغاء الانتخابات أو تغيير نتائجها. 

مئات آلاف الشواقل وشبهات لم تحسمها التحقيقات
وتأتي تصريحات ليبرمان بعد يوم من كشف وسائل إعلام إسرائيلية عن تحقيق أمني يتعلق بشبهات تحويل مئات آلاف الشواقل نقدًا إلى عضو كنيست من القائمة المشتركة، في قضية يجري فحصها ضمن تحقيق أوسع بشأن احتمال تدخل جهات خارجية في انتخابات الكنيست التي جرت في 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وبحسب ما نشرته قناة «i24NEWS» الإسرائيلية، الأحد، فإن التحقيق يتناول تحويل مبالغ مالية كبيرة إلى عضو في القائمة المشتركة، وسط شبهات تتعلق بمخالفات مالية محتملة، بينها الرشوة وغسل الأموال.

غير أن القناة أوضحت أن المحققين لم يتوصلوا حتى الآن إلى أدلة تثبت أن الأموال استُخدمت في أنشطة انتخابية يوم الاقتراع، أو وصلت إلى ناخبين مقابل التصويت، كما لم يثبت أن مصدرها قطر، خلافًا لاتهامات أثيرت في بداية القضية. 

وفي تطور جديد، أفادت صحيفة «يسرائيل هيوم» بأن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» يفحص احتمال انتقال أموال من السلطة الفلسطينية إلى القائمة المشتركة، بما في ذلك مصدر الأموال وأوجه استخدامها.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع على التحقيق قوله إن الشبهات، حتى في حال ثبوت أخطرها، لن تؤدي إلى تغيير نتائج الانتخابات أو توزيع مقاعد الكنيست. 

خلافات داخل الشاباك وتساؤلات حول طبيعة التحقيق
وكشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن وجود تباينات بين رئيس جهاز «الشاباك» ومسؤولين كبار آخرين داخل الجهاز بشأن خطورة القضية ودلالات المعلومات المتوافرة حتى الآن.

ووفقًا للتقارير، فإن التحقيق لا يزال في مراحله الأولية، مع استمرار فحص احتمالات تتعلق بمصادر التمويل، دون التوصل إلى نتائج نهائية تثبت وجود تدخل خارجي منظم أو شراء أصوات انتخابية.

وتثير هذه المعطيات تساؤلات بشأن الفجوة بين الاتهامات السياسية التي يطلقها ليبرمان وبين النتائج التي أعلن عنها التحقيق حتى الآن، خصوصًا أن مصادر الأموال والغرض من تحويلها لا يزالان محل فحص، ولم تُعرض أدلة علنية تثبت الاتهامات الموجهة إلى السلطة الفلسطينية أو القائمتين العربيتين. 

ليبرمان يدعم آيزنكوت لتشكيل الحكومة ويهاجمه بسبب الانتخابات
وفي موازاة الجدل بشأن تمويل الانتخابات، أعلن ليبرمان أن حزبه سيوصي بتكليف رئيس حزب «ياشار!»، غادي آيزنكوت، بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

ورغم إعلان دعمه لتكليف آيزنكوت، وجه ليبرمان انتقادات حادة إليه، محملًا إياه جانبًا من مسؤولية إخفاق المعارضة في الانتخابات، ومتهمًا إياه بإدارة حملة انتخابية انطلقت من اعتبارات حزبية وشخصية على حساب التنسيق بين أحزاب المعارضة.

كما أعلن ليبرمان تأييده ترشيح يائير لابيد لرئاسة الكنيست، مؤكدًا رفضه المشاركة في حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو أو دعم ترشيحه لمنصب رئيس الدولة.

وطرح إمكانية تشكيل ائتلاف يضم حزب الليكود من دون نتنياهو، في إطار المشاورات السياسية المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة. 

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار التحقيقات الإسرائيلية في شبهات التمويل والتدخل الخارجي، في وقت لم تتضح فيه بعد الأدلة التي تستند إليها الاتهامات الموجهة إلى السلطة الفلسطينية والأحزاب العربية، ما يجعل الفصل بين المعلومات الأمنية المثبتة والتصريحات السياسية أمرًا أساسيًا لفهم القضية وتطوراتها.