تحقيقات الشاباك تفجر أزمة سياسية

تحقيقات الشاباك تشعل أزمة سياسية.. منصور عباس يتحدى وآيزنكوت يحذر من انقلاب على القانون

رئيس الموحدة منصور عباس (فيسبوك).jpg
رئيس الموحدة منصور عباس (فيسبوك)

أزمة سياسية بإسرائيل.. الشاباك يطلب التحقيق مع قيادات عربية ومنصور عباس يرد وآيزنكوت يحذر من أزمة دستورية

تصاعدت حدة المواجهة السياسية والقضائية في إسرائيل، مساء الثلاثاء 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، عقب الكشف عن طلب رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، دافيد زيني، التحقيق مع أربعة سياسيين عرب بارزين، بينهم أحمد الطيبي ومنصور عباس وسامي أبو شحادة، بشبهة التدخل الأجنبي في انتخابات الكنيست، وسط ردود سياسية حادة وتحذيرات من توظيف الأجهزة الأمنية في الصراع على نتائج الانتخابات.

وفي أول رد على التقارير الإسرائيلية، أكد رئيس القائمة العربية الموحدة، منصور عباس، أن أعضاء القائمة لا يخشون أي تحقيقات، مشددًا على استعدادهم للمثول أمام سلطات إنفاذ القانون، شريطة الحصول على موافقة المستشارة القضائية للحكومة والجهات القضائية المختصة، بعيدًا عن التأثيرات السياسية.

وقال عباس، بحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام عبرية، إن أعضاء القائمة الموحدة مستعدون للتعاون مع سلطات إنفاذ القانون، شرط أن تتم الإجراءات بمصادقة المستشارة القضائية وجهاز القضاء الذي لا يخضع لجهات سياسية.

وجاء موقف عباس بالتزامن مع انتقادات حادة وجهها رئيس حزب «يشار» ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، غادي آيزنكوت، إلى رئيس الشاباك، محذرًا من إخضاع الأجهزة الأمنية ومؤسسات إنفاذ القانون لاعتبارات سياسية تخدم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

وأكد آيزنكوت أن العاملين في الأجهزة الأمنية ومؤسسات إنفاذ القانون والخدمة العامة في إسرائيل يعملون لخدمة الدولة، وليس لخدمة نتنياهو، محذرًا من إساءة استخدام الصلاحيات الأمنية لأهداف سياسية.

واتهم آيزنكوت الليكود ونتنياهو بمحاولة تقويض الديمقراطية وسيادة القانون، معتبرًا أن تحركاتهما قد تدفع إسرائيل إلى أزمة دستورية خطيرة.

الشاباك يطلب التحقيق مع أربعة سياسيين عرب

وكانت قناة «i24NEWS» الإسرائيلية قد كشفت أن رئيس الشاباك دافيد زيني طلب التحقيق تحت طائلة التحذير مع أربعة سياسيين بارزين من الأحزاب العربية في الداخل الفلسطيني المحتل، على خلفية شبهات تتعلق بتدخل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية.

ووفق التقرير، تشمل قائمة السياسيين الذين يسعى الشاباك إلى استجوابهم رئيس الحركة العربية للتغيير أحمد الطيبي، ورئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس، ورئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة، إضافة إلى عضو كنيست بارز لم يُكشف عن هويته لأسباب قانونية.

وأشارت القناة إلى وجود توافق بين الجهات المعنية بشأن توافر أدلة مهمة تتعلق بعضو الكنيست الذي لم يُعلن اسمه، ما قد يمهد لاستجوابه تحت طائلة التحذير، وهو إجراء قانوني يُستخدم عند التحقيق مع شخص بصفته مشتبهًا به.

وأضافت أن المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، طلبت تقديم الأدلة المتعلقة بالسياسيين المستهدفين قبل منح موافقتها على التحقيق معهم، إلا أن الشاباك لم يقدم المواد المطلوبة حتى الآن، باستثناء ما يتعلق بعضو الكنيست الذي لم تُكشف هويته.

وبحسب التقرير، جرى الاتفاق قبل يومين على تشكيل فريق تحقيق مشترك بين الشاباك والشرطة الإسرائيلية، غير أن الجهاز لم ينقل مواد التحقيق إلى الشرطة، ما حال دون بدء التحقيق المشترك.

ولم تتضمن التقارير المنشورة تفاصيل موثقة عن طبيعة الأفعال المنسوبة إلى السياسيين الثلاثة المذكورين، أو أدلة تثبت ضلوعهم في مخالفات انتخابية.

المستشارة القضائية تنفي عرقلة التحقيق

وفي موازاة ذلك، نفت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، الاتهامات التي وجهها إليها حزب الليكود بشأن تعطيل التحقيقات في شبهات التدخل الأجنبي بالانتخابات.

وأوضح مكتبها، في بيان صدر الثلاثاء، أن النيابة العامة وافقت بالفعل على إجراءات تحقيق مهمة طلبها الشاباك، رافضًا الادعاءات بأنها تعرقل سير التحقيق.

وأكد المكتب تشكيل فريق مشترك يضم الشاباك والشرطة الإسرائيلية، بمرافقة النيابة العامة، لمواصلة التحقيق بأسرع وقت ممكن، مشددًا على أن كل شخص تستدعي الضرورة القانونية التحقيق معه سيخضع للإجراءات اللازمة.

وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن طلب الشاباك التحقيق مع مساعدين برلمانيين من القائمة المشتركة، إلا أن المستشارة القضائية اشترطت تقديم أساس قانوني وأدلة تتعلق بالشبهات المنسوبة إلى أعضاء الكنيست قبل السماح باستجوابهم ومساعديهم.

ولم يؤكد بيان المستشارة أو ينفِ التفاصيل المتداولة بشأن هويات جميع الأشخاص الذين يعتزم الشاباك التحقيق معهم، واكتفى بالتشديد على استمرار الإجراءات وفق الأطر القانونية.

الليكود يصعّد وآيزنكوت يحذر من أزمة دستورية

وتزامنت هذه التطورات مع تصعيد سياسي من حزب الليكود بزعامة نتنياهو، الذي اتهم المستشارة القضائية بعرقلة عمل الشاباك والتوسع في تفسير الحصانة البرلمانية لتشمل المساعدين البرلمانيين.

وطالب الحزب بالسماح بالتحقيق مع أعضاء كنيست من الأحزاب العربية ومساعديهم، معتبرًا أن اشتراط الموافقة القضائية المسبقة يحد من قدرة الأجهزة الأمنية على متابعة شبهات التدخل الأجنبي في الانتخابات.

غير أن الليكود لم يقدم، في بيانه، أدلة معلنة تثبت تورط السياسيين العرب المذكورين أو مساعديهم في تلقي تمويل أجنبي غير قانوني أو التأثير على نتائج الاقتراع.

وفي المقابل، حذر آيزنكوت من تداعيات استخدام المؤسسات الأمنية والقضائية في الصراع السياسي، معتبرًا أن العاملين فيها ملزمون بخدمة الدولة واحترام القانون، لا تنفيذ مصالح حزبية أو شخصية.

وجاءت تصريحاته في ظل تصاعد الخلاف بين نتنياهو ومعارضيه بشأن صلاحيات الأجهزة الأمنية واستقلالية المستشارة القضائية، ومستقبل التعامل مع نتائج انتخابات الكنيست.

منظمات يمينية تطالب بتوسيع التحقيقات

وفي سياق متصل، طالبت منظمة «لافي» اليمينية المستشارة القضائية بالموافقة العاجلة على التحقيق مع أعضاء كنيست ومساعدين برلمانيين، ملوحة بالتوجه إلى القضاء في حال عدم الاستجابة.

واستندت المنظمة إلى أحكام سابقة للمحكمة العليا الإسرائيلية بشأن الحصانة البرلمانية، معتبرة أن الحصانة الإجرائية لا تمنع فتح تحقيقات جنائية بحق أعضاء الكنيست.

إلا أن هذا الموقف يعكس تفسير المنظمة للأحكام القضائية، ولا يمثل قرارًا قضائيًا جديدًا في الخلاف الحالي بشأن صلاحيات المستشارة أو إجراءات التحقيق.

لجنة الانتخابات تؤكد نزاهة الاقتراع

وتأتي الأزمة في أعقاب انتخابات الكنيست التي جرت في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، وسط اتهامات سياسية بوجود تدخلات خارجية محتملة وتأثيرها في التصويت، خصوصًا داخل المجتمع العربي.

وكان رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، القاضي نوعام سولبرغ، قد أكد أن الانتخابات جرت بصورة سليمة ونزيهة، وأن الادعاءات بوجود أدلة تقوّض نتائج الانتخابات برمتها غير صحيحة.

كما شدد الشاباك، في موقف سابق، على أن التحقيقات الجارية لا تبرر توجيه اتهامات جماعية إلى جمهور مارس حقه في التصويت بصورة ديمقراطية وقانونية، وأن الإجراءات ينبغي أن تقتصر على من تثبت مخالفته للقانون.

وبين إصرار رئيس الشاباك على المضي في طلب التحقيق مع سياسيين عرب، وتمسك المستشارة القضائية بضرورة استيفاء الأدلة والإجراءات القانونية، وتحذيرات المعارضة من التدخل السياسي في عمل المؤسسات الأمنية، تتسع دائرة الخلاف بشأن حدود صلاحيات الأجهزة الأمنية واستقلال القضاء في إسرائيل.

وحتى مساء الثلاثاء، لم تعلن الجهات المختصة عن نتائج تحقيق تثبت تورط السياسيين العرب المذكورين في تدخل أجنبي بالانتخابات، كما لم تُعرض أدلة علنية تؤكد أن الشبهات قيد التحقيق أثرت في نتائج الاقتراع.