فوبيات وفوضى الحكم في فلسطين/د. طلال الشريف

بقلم: طلال الشريف

في البدء أوجه انتقادا حادا لأولئك الكتاب والمثقفين ونشطاء المنظمات غير الحكومية المتسيسين خفاءا، وكل من يعمل بالسياسة ويتقاعس عن الافصاح برأيه وقناعاته ولا يصرح بها في هذا الوقت الشديد الخطورة ليعرف المتنفذين في بلادنا الحقائق في المواقف ليعيدوا تقييم مواقفهم، فآراؤكم هي جدار الحماية المطلوب للوقوف في وجه الموغلين في الصلف ممن يقودوا شعبنا للهلاك، فكاتم الرأي هو انتهازي كبير ينتظر إلحاقه بلجنة من لجان المسرحية المعروضة لتدمير شعبنا أو انتهازي أكبر يطمع في وزارة خيالية لن تقوم بهذا الحال، أو للحفاظ على مصالحه الذاتية والأنانية، وجميع المتقاعسين عن قول رأيهم هم فريق آخر أخطر من الحكام الصلفيين ويؤكدون بمواقفهم السلبية مقولة الصهاينة بأننا لا نستحق دولة.


وأما عن الفوبيات وفوضى الحكم في فلسطين فنقول


من يدير شئون الضفة الغربية اللجنة التنفيذية أم اللجنة المركزية أم فريق الرئيس؟


من يدير شؤون غزة المكتب السياسي أم فريق الزهار؟


الرئيس يهرب من الأزمة الداخلية الخانقة مرة للأمم المتحدة ومرة لخشبة المفاوضات الغارقة بتشبعها بالماء الثقيل عشرين عاما من التفاوض والاستكشاف، وفي حالة الفشل والفراغ يعود لحلقات مسلسل دحلان التي قاربت على الثلاثين حلقة متفوقة بذلك على مسلسل خاتم سليمان والدكتور سليمان لالهاء الجمهور الفلسطيني عن الاوضاع المزرية التي تفاقمت لادارة الرئيس الفاشلة في كل شيء إلا من بدلة وربطة العنق الجميلة التي لبسها في عرس الأمم المتحدة والتي هربت منه العروس بعد الزفة مباشرة لأن الزواج كان صوريا ولم تكن نواياه حقيقية وعن حب، وتقول البطانة الفاسدة بأننا وضعنا سهما بدولار واحد يخزي العين في شركة يونس " يونيسكو" لدهان الحيطان وتصليح السيارات فتحررت القدس بعد ذلك مباشرة.


 


فريق الرئيس فقط، هو الذي يدير دفة الامور في الضفة الغربية،  ولا يعلم أحد في البدء عن خطط الرئيس، ولكنه يضعهم تحت الامر الواقع، فيذهب مكشرا للجنة المركزية مذكرا اياهم بتقطيب الوجه في موقعة دحلان فيوافقون حفظا لماء الوجه، ويذهب ضاحكا للجنة التنفيذية فينشرحون بأنهم لا يزال لهم دورا ولو على الطبلة أو الرق أو التصفيق كأنهم من الجمهور العادي، وأن تسميتهم "اللجنة التنفيذية" صورية وأكبر من الحجم الحقيقي لهم فيوافقون بسرعة على ما يقوله الرئيس، فليس لديهم دور أصلا ولا عمل، وبهذا يضمنون الراتب آخر الشهر، فهم عاطلون عن العمل، ولا يتقنون عملا خارج هذه اللجنة التنفيذية، مقارنة بالأفق المفتوح للفتحاويين الخائفين على رواتبهم فيخفون حبهم وتأييدهم لدحلان ليوم الانتخابات بعد أن يئسوا من تصرفات رئيس يصر على تدمير فتح والمشروع الوطني ووضع الجميع تحت التهديد المبطن بتسليم الساحة لحماس، والتحالف العلني معها سابقا للاستقواء على غزة والدحلان، وسلام فياض والمفترض أن يمارس دور السلطة الوطنية بحكم موقعه لا يسلم من سياط اللجنة المركزية وتداخل الصلاحيات وكسر النظام.


 


في غزة أيضا لا يوجد سلطة لرئيس الوزراء المقال، بل هناك تنازع على ادارة غزة بين المكتب السياسي وفريق الزهار في رحلة مشابهة للضفة الغربية، باختلاف بعض الحيثيات فلا يوجد لجنة تنفيذية تتحدث باسم الشعب الفلسطيني في نظام حماس، والمفترض أن تمثل الشعب كله ولو باسم صوري كالضفة الغربية،  ولكن هناك ممثل يقود المكتب السياسي اسمه خالد مشعل نفوذه في غزة أقل من نفوذ فريق الزهار الذي يقوم بدور الرئيس في غزة، وهناك رئيس وزراء لا يبتعد دوره عن دور سلام فياض في صراع الكراسي، تماما كدور فياض والذي من المفترض أنهما " رئيسي الوزراء" يمثلان دور السلطة الحقيقي فيذهب فياض للاستعانة بالفضاء الدولي الديمقراطي، وأخذ هنيه يقلده بالاستعانة بالفضاء الاسلامي الثوري بعد أن ذهب الربيع، فكانت حركته في الشتاء والبرد القارص ليسجل نقطة مقابل الزهار ومشعل ليرسخ أقدامه من جديد على خارطة صراع الديكة الحمساوية في غزة.


 


يبدو أن الدحلان هو الكاسب الوحيد من فوضى تداخل الصلاحيات وغياب النظام بين قادة الضفة الغربية من جهة وكذلك قادة غزة فيما بينهم على الجهة الأخرى، فالأوضاع غير طبيعية والصراعات القيادية تتكرس، وتتباين وجهات النظر وتكبر الفرق والشلل،  ولا تنتج للشعب شيئا،  فيبحث الناس عن صدر ثابت يلتجئون اليه فلا يجدوا إلا الدحلان الذي مازال صامدا ويتعامل مع المتغيرات بالتزام ويتمسك بالنظام والقانون الحزبي والنظام والقضاء الفلسطيني، والوحدة الفلسطينية، ولا يدخل نفسه في متاهات تسجيل النقاط بين الديكة المتصارعة فيما بينها في فتح وحماس على رمال متحركة لا تحسب فيها تلك النقاط التي يحاول المأزومين بالفوبيا والفوضى القيادية تسجيلها، وهي النقاط التي يحرزها الرئيس أو الزهار وهنية ومشعل وبعض الانتهازيين من هنا وهناك لتسجيل نقاط لذواتهم كأعضاء اللجنة المركزية على نفس الرمال المتحركة، وغير المعترف فيها من الفيفا الشعبية مادامت الوحدة غير مستردة والمصالحة غير حادثة .


 


للأسف فإن الوحدة والمصالحة لن تحدث بشكل حقيقي في وجود قادة الانقسام على الطرفين فالزمن لا يستوعبهم  في الانقسام وفي الوحدة، إلا من إلتزم بالاعتذار الحقيقي والتزام بالقانون والنظام الحزبي الداخلي واصاع للقضاء الفلسطيني دون تزوير وفزلكات وقدم نفسه وحساباته وثروته وأخطاؤه من أمراء وأغنياء الحرب للتمحيص والفحص والتطهر ليقبل به الجمهور بعد أن يتضح أنه ظلم في الحرب القذرة.  دحلان قال مرارا وفعل و التزم بكل هذا، فمن يلتزم؟؟


 


في النهاية معادلتنا تسير كالتالي، الرئيس عباس وفريقه لا يريدون حقيقة استعادة غزة  ولديهم فوبيا غزة، والرئيس الزهار وفريقه لا يريدون حقيقة إعادة غزة ولديهم فوبيا ما بعد غزة، فكيف هو الحل ؟؟


ملاحظة: أقصر الطرق للبراءة واستعادة الذات هو الانصياع والالتزام بالنظام والقانون فمن يعلو فوقها يقع منكسرا في النهاية مهما تفزلك ومهما طال الوقت.


ملاحظة: القانون الداخلي والنظام الحزبي هو الحامي للأعضاء فمن تجاوزه أو ضرب به عرض الحائط سيكتوي بناره عندما يصله الدور بعد تغير الظروف وتراجع المزورين عن تزويرهم.


ملاحظة: من يحكم بالسيف يموت به .. حكمة قديمة متجددة، فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.


ملاحظة: أبو بكر العظيم لم يتحالف مع المرتدين ولو كان فعلها للاحتفاظ بالسلطة أو قهر على كرم الله وجهه، لكان انتهى الاسلام في حينه.


11/1/2012م

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت