من استديو المستوطنين إلى قيادة الضفة..

كاتس يعلن استبدال آفي بلوط على الهواء بعد توبيخه بشأن القيود المفروضة على المستوطنين

يسرائيل كاتس.webp

أعلن وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، خلال مقابلة تلفزيونية مباشرة، قراره المضي في استبدال قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، اللواء آفي بلوط، وتعيين رئيس شعبة القوى البشرية، اللواء دافيد «دادو» بار خليفة، خلفًا له، في خطوة أثارت انتقادات بسبب الطريقة التي كُشف بها عن قرار يتعلق بأحد أكثر المناصب العسكرية حساسية.

وجاء إعلان كاتس خلال استضافته، مساء مساء  الأحد 2 أغسطس/آب 2026، في برنامج «هباتريوتيم» على القناة 14 الإسرائيلية، عقب مواجهة حادة داخل الاستديو بشأن الإجراءات الإدارية التي يفرضها الجيش على مستوطنين في الضفة الغربية.

ووصف مراسل القناة 12 طريقة الإعلان بأنها «غير مألوفة» ومخالفة للأعراف المتبعة في إعلان التعيينات العسكرية، إذ كشف وزير الجيش خلال بث تلفزيوني مباشر عن إنهاء ولاية بلوط والدفع ببار خليفة لتولي قيادة المنطقة الوسطى، بدلًا من صدور القرار عبر مشاورات عسكرية رسمية وإعلان منظم بالتنسيق مع رئيس الأركان.

مواجهة داخل الاستديو تسبق الإعلان

بدأت المواجهة عندما تحدث كاتس عن قراره وقف استخدام أوامر الاعتقال الإداري بحق المستوطنين، مؤكدًا أنه وجّه إلى تقليص هذه الإجراءات واستبدالها بالتحقيقات الجنائية والمحاكمات عند توافر الأدلة.

وقاطعت إحدى الحاضرات في الاستديو حديث الوزير، متهمة إياه بعدم قول الحقيقة، وقالت إن الأوامر والإجراءات المقيدة بحق المستوطنين لم تتوقف فعليًا.

وانضم عدد من ضيوف البرنامج إلى الانتقادات الموجهة لكاتس، مطالبين إياه بتفسير استمرار قيادة المنطقة الوسطى في فرض قيود إدارية على مستوطنين رغم إعلانه وقف هذه السياسة.

ورد كاتس بالقول إن قائد المنطقة الوسطى يمتلك صلاحية إصدار أوامر بتقييد أماكن الإقامة، وإن استخدام هذه الصلاحية يجب أن يكون محدودًا ومستندًا إلى توصيات جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك». وأكد أن المسار الذي يفضله هو فتح تحقيق جنائي وتقديم المتهم إلى المحاكمة بدلًا من استخدام الإجراءات الإدارية.

خلاف مباشر مع بلوط

وكشف كاتس خلال المقابلة عن خلاف مباشر بينه وبين آفي بلوط على خلفية قضية المستوطن تال ينون داردك، الذي كان خاضعًا لأمر يقيد تحركاته ومكان إقامته.

وقال الوزير إنه أصدر توجيهًا بعدم تجديد الأمر، لكن قائد المنطقة الوسطى والنيابة العسكرية قدما اعتراضًا إلى المحكمة خلافًا لموقفه.

وأضاف كاتس: «قدم قائد المنطقة والنيابة اعتراضًا مخالفًا لموقفي، وأعتقد أن هذه خطوة غير صحيحة»، مشيرًا إلى أنه نقل القضية إلى رئيس أركان الجيش إيال زامير.

وعقب الحديث عن الخلاف، أعلن كاتس أنه قرر تنفيذ توجهه السابق بتعيين دادو بار خليفة قائدًا جديدًا للمنطقة الوسطى، قائلًا إنه يريد قيادة عسكرية تعمل بما ينسجم مع سياسات الحكومة والمجلس الوزاري الإسرائيلي.

وأضاف: «أريد في المنطقة الوسطى جيشًا يسعى إلى الحسم، ويضرب الأعداء ويحمي المستوطنين»، في تصريح ربط فيه بصورة مباشرة بين تغيير القيادة العسكرية وفرض رؤيته السياسية والأمنية في الضفة الغربية.

قرار عسكري تحت ضغط الاستديو

وأثار توقيت الإعلان وطريقته انتقادات في وسائل الإعلام الإسرائيلية، إذ ظهر القرار وكأنه جاء ردًا مباشرًا على الضغط الذي تعرض له كاتس من الحاضرين وضيوف البرنامج، وليس نتيجة انتهاء مسار مهني منظم داخل قيادة الجيش.

وعلى الرغم من أن بار خليفة كان مرشحًا للمنصب منذ أشهر، فإن إعلان كاتس عن حسم التعيين فور مواجهته بانتقادات بشأن بلوط منح الخطوة طابعًا سياسيًا واستعراضيًا، وعكس حجم تأثير قادة المستوطنين ومنصاتهم الإعلامية في القرارات المتعلقة بقيادة الجيش في الضفة الغربية.

وكانت القناة 12 قد كشفت في 24 أبريل/نيسان 2026 أن رئيس الأركان إيال زامير أوصى بتعيين دادو بار خليفة قائدًا للمنطقة الوسطى، على أن يتخذ كاتس ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو القرار النهائي.

وأشارت القناة آنذاك إلى أن موقف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وقيادة المستوطنين سيكون له تأثير في حسم التعيين، نظرًا إلى حساسية المنصب وصلته المباشرة بالسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

كما أفادت القناة 14، في 28 يوليو/تموز، بأن كاتس قرر قبول توصية رئيس الأركان والعمل على تعيين بار خليفة خلال الفترة القريبة، ما يعني أن فكرة استبدال بلوط لم تولد داخل الاستديو، لكن كاتس اختار إعلان حسمها وربطها علنًا بخلافه مع القائد العسكري بشأن المستوطنين.

خلاف حول التعامل مع عنف المستوطنين

ويأتي التغيير المرتقب في ظل توتر متصاعد بين بلوط وقيادات المستوطنين، على خلفية تعامل الجيش مع اعتداءات ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، والإجراءات المتخذة بحق المتورطين فيها.

وكان بلوط قد وجه رسالة علنية إلى قيادات المستوطنين حذر فيها من أن ما وصفه بـ«الجريمة القومية» والعنف الذي يمارسه متطرفون يهود يؤديان إلى زعزعة الاستقرار الأمني، وقد يتسببان في تصعيد واسع بالضفة الغربية.

وأثار موقفه انتقادات شديدة من أوساط المستوطنين واليمين الإسرائيلي، رغم أن بلوط نفسه دعم خلال ولايته توسيع مستوطنات، ووقع أوامر لتوسعة مناطق نفوذ استيطانية في الضفة.

وتشير تصريحات كاتس إلى أن استبدال بلوط لا يرتبط فقط بالتداول المعتاد للمناصب العسكرية، بل بالخلاف حول حدود استقلال قادة الجيش في اتخاذ إجراءات أمنية بحق المستوطنين، ومدى خضوع المنطقة الوسطى للسياسات التي تفرضها الحكومة الإسرائيلية والوزراء المحسوبون على التيار الاستيطاني.

بار خليفة مرشح يحظى بقبول اليمين

ويشغل دادو بار خليفة منصب رئيس شعبة القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي، وسبق أن تولى قيادة الفرقة 36 وشارك في قيادة عمليات عسكرية في قطاع غزة.

وتقدمه الأوساط اليمينية الإسرائيلية بوصفه قائدًا هجوميًا قادرًا على تنفيذ توجهات الحكومة في الضفة، بما يشمل توسيع العمليات العسكرية في شمال الضفة، وتعزيز السيطرة على مخيمات اللاجئين، وتوفير الحماية للمستوطنات والمزارع الاستيطانية.

وذكرت القناة 14 أن كاتس أجرى مقابلة شخصية مع بار خليفة وأقنعه بقبول المنصب، بعدما أبدى تحفظًا في مرحلة سابقة، قبل أن يقرر الوزير المضي في إجراءات تعيينه.

ولا يزال استكمال التعيين مرتبطًا بالإجراءات الرسمية والمصادقات المطلوبة داخل المؤسسة العسكرية والسياسية، إلا أن إعلان كاتس على الهواء كشف أن استبدال بلوط بات جزءًا من محاولة إحكام سيطرة الحكومة والتيار الاستيطاني على القرارات العسكرية في الضفة الغربية، ومعاقبة القادة الذين لا يطبقون توجيهاتها بالصورة التي تريدها.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس