ستبقى ذكراك خالدة فى قلوبنا شيخنا الشهيد " سليم شراب " / سليم على شراب


فى هذه الايام تحيى مدينة خان يونس و عائلة شراب الذكرى السادسة والعشرين لاستشهاد رجل يعد علما من أعلامها وكوكبا من كواكب الهداية فى سمائها , عاش عمره فى خدمة العلم والقران والاسلام .
ففى السادس والعشرين من شهر جمادى الآخرة 1406 الموافق 5 / 3 / 1986 م .

فقد الشعب الفلسطينى والعالم الاسلامى شيخا جليلا ومن أبرز علمائها , العلامة الشيخ الشهيد سليم سالم شراب والذى ساهم فى نشر أسس الدعوة الاسلامية وعمل على بناء العديد من المؤسسات التعليمية والدينية الى جانب بناء مئات المساجد فى الضفة الغربية وقطاع غزة .

لبى نداء ربه اثر مرض عضال لم يمهله طويلا حيث أصيب بتضخم فى القلب توفى على أثره نتيجة احتسائه سما على يد أحد الجبناء الخونة أعوان الصهاينة , حسب تقارير الاطباء الذين كانوا يعالجونه فى مستشفى المجدل فى الاراضى الفلسطينية عام 1948 .

كان الشيخ الشهيد سليم عالما جليلا تحلى منذ طفولته وشبابه بالتمسك بتعاليم الاسلام وادابه التى أهلته ليكون من أبرز علماء الدين فى فلسطين , واكتسب الخبرة العالية خلال دراسته فى المعاهد والجامعات المصرية .
كان الشهيد نموذجا للعالم الذى ينكر ذاته ويغلب مصلحة الدين والوطن على مصالحه الخاصة الضيقة ويتمسك بالتعاليم الدينية , ويتحلى بقوة الارادة والشجاعة وشهدت له كافة المنابر التى تحدث من خلالها .
الشيخ الشهيد سليم شراب رزقه الله القبول فى نفوس الناس فاستطاع بأسلوبه المتميز أن يؤثر فى الخاصة والعامة فى المثقفين والاميين فى العقول وفى القلوب ان هذه الميزة بحق لا يوفق اليها الا القليلون الذين منحهم الله تعالى من فضله .

وفى هذه الذكرى نلقى بصيصا من الضوء على حياته حتى تكون نورا ونبراسا لمن يريدون اتباع نهجه .
ولد الشيخ الشهيد سليم شراب فى عام 1926 م بمدينة خان يونس
أنهى مراحل تعليمه الثلاث الابتدائى والاعدادى والثانوى بتفوق وخصوصا فى العلوم الدينية , التحق بجامعة الازهر بجمهورية مصر العربية , وحصل على شهادة الاجازة العالية سنة 1950 م _ 1364 ه من كلية أصول الدين , وواصل دراسته حتى حصل على الشهادة العالمية مع الاجازة فى التدريس فى سنه 1957 م _ 1371 ه والتى تعادل فى وقتنا الحالى شهادة الماجستير .

لقد كان الشهيد أعجوبة واية من ايات الله فى الذكاء والعلم , وكان عصاميا صاحب همة عالية , كان يصلى الفجر فى مساجد مختلفة وبعيدة عن بيته , كان يعلم أولاده الصلاة فى المساجد القريبة والبعيدة ليزرع فيهم حب العقيدة والتعود للصلاة فى المساجد فى أوقاتها .

كان الشيخ الشهيد سليم ممن حباهم الله فهم القران ورزقهم معرفة أسراره وأعماقه وله فيه لطائف ولمحات واشارات ونظرات استطاع أن يؤثر بها فى المجتمع الفلسطينى , كثيرين اختلفوا معه فى ارائه ومواقفه واجتهاداته لكنهم لم يختلفوا حول قيمته وقدره ودوره فى خدمة الاسلام .

الشيخ الشهيد سليم سلفى العقيدة يدعو الى عقيدة سلف الامة بيسرها وبساطتها من غير تعقيد , وكان جل تركيزه فى دعوته الى التوحيد الخالص وعدم الاشراك بالله فى عبادته , وله فى ذلك مصنف .

كان يمتاز بصفة نادرة قد لا تجدها عند من لهم انتماء الى جماعة اسلامية معينة حيث كان يتعامل ويتوادد مع جميع ابناء وطنه بعيدا عن التحزب والفرقة والهجران , فكان يود الجميع ويزورهم ويدعوهم لزيارته فى بيته فى جلسات علم ونقاش حول أفكار ومبادىء جماعاتهم , ويبارك لهم فيما وافق كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ويخالفهم فيما خالف الكتاب والسنة بالحجة والدليل
لقد كان سهلا متواضعا يقبل النقد من أى طالب علم مادام قصده ايضاح الحق , ولم يكن خلافه مع من خالفه يقطع للود قضية , حيث كان مبدؤه العلم رحم بين أهله .

لقد كانت حياة الشهيد حافلة بالعديد من المواقف النضالية حيث بدأت منذ سنوات تعليمه فى جامعة الازهر بالقاهرة حيث كان نشطا وعضوا بارزا فى رابطة الخريجين الفلسطينيين الممثلة للتجمع الطلابى الفلسطينى والتى كان لها نشاطات بارزة على الصعيد السياسى لقضيتنا الفلسطينية , ومتابعة شؤون الطلاب الفلسطينيين ومساعدتهم , والتى كان يرأسها الشهيد ياسر عرفات " أبو عرفات " ورفاقه الشهيد خليل الوزير " ابو جهاد " والشهيد صلاح خلف " أبو اياد " والشهيد صبحى أبو كرش " أبو المنذر " وغيرهم من القادة الذين عاصرهم الشيخ سليم انذاك فى جامعة الازهر ورواق الشام .

كان الشيخ سليم القوة الدافعة للحركة الوطنية , ومركز الثقل فى المقاومة الفلسطينية , والعنصر الفعال الموجه فى المحيط العربى الفلسطينى , السياسى والوطنى على السواء , هذا بالاضافة الى الدور العظيم الذى كان يقوم به فى مضمار الشؤون الاسلامية , مما حفز اليهود وأعوانهم الى مقاومته والتخلص منه.
كانت له صولات وجولات مع العدو الاسرائيلى فى حرب حزيران سنة 1967 م وبعدها , حيث كان القائد المسئول فى المقاومة الشعبية فى منطقة شرق سكة الحديد _ جورت اللوت _ قيزان النجار _ منطقة معن فى محافظة خان يونس والتى شكلت بقرار من المغفور له السيد احمد الشقيرى رئيس منظمة التحرير الفلسطينية فى ذلك الوقت .

و أخيرا نتمنى من الله أن يعوضنا بعلامة يفنى عمره فى خدمة العلم والاسلام والوطن وليس فى خدمة المال رجل بحق يدعو الى الله والى الاسلام ولا يخشى فى الله لومة لائم رجل يخاطب الناس بلغة عصرهم وباللغة التى يفموها وصدق الله العظيم اذ يقول " وما أرسلنا من رسول بلسان قومه ليبين لهم "
رحم الله شيخنا رحمة واسعة , وأسكنه فسيح جناته , وحشرنا الله واياه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيق .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت