أيها المنكسرين والمهزومين

بقلم: طلال الشريف


مادام الجمع الغفير من الشعب الفلسطيني يطالع ما يكتب هنا سنقول وبكل صراحة الطامحين للخلاص الجماعي:
1- بعد خمس سنوات على الانقلاب الحمساوي الذي فرق بين الشعب والجغرافيا، فإن ما تم عمله من الطامحين في تغيير الواقع الأليم هو أقل بكثير من المطلوب ويكاد لا يجري في الاتجاه الصحيح لإزالة آثار الانقلاب.

2- إن الذي جرى بعد الانقلاب وحتى قبل الربيع العربي وفوز الإخوان المسلمين في مصر لم يكن بالمستوى المطلوب من أصحاب السلطة الوطنية (فتح) لإعادة وحدة الوطن سواء بالسياسة أو بالقوة.

3- بعد وصول الإخوان للسلطة في مصر أيضا، تم الإدعاء الوطني بمجمله وفتحاويته ورهابه الموهوم نتيجة العجز الذاتي بأن قوة جديدة أضيفت لقوة موقف حماس وكأنهم ، التيار الوطني، كانوا قبل ذلك يشكلون إمكانية التغلب على حماس وفرض الحلول، وهذه نقيصة لتبرير الضعف.

4- إن فصائل العمل الوطني بمجموعها الأموات مع شبه الأحياء منهم قد غرقوا في شبر من الماء بمجرد أن جربت حماس جزء من القوة الخشنة فهرب الجميع المطلوب وغير المطلوب لممارسة السياسة الناعمة في رام الله لكي لا يواجهوا حماس في عقر انقلابها، مبشرين الناس بتغير منحاهم نحو المواقع وعدم الإخلاص للدفاع عن برنامجهم الذي لا يزال صالح الفعالية من إدارة الصراع مع الإسرائيليين.

5- إذا كان هذا الحال مع حماس الفصيل ليس الأكبر وليس الأقوى في الساحة الفلسطينية فكيف سيركن كل ذي عقل فلسطيني بأن هذا التيار الوطني سيتمكن من مقارعة الإسرائيليين وخاصة وأن طريق التحرر لا يحدد في طريق المفاوضات فقط ، بل من الملزم أن يكون لدى المفاوض خياراته وإن لم يكن يريد استخدامها في الظروف السابقة واللاحقة للانقلاب الحمساوي.

6- في المقابل حماس عملت طوال الساعة وبكل الطرق المشروعة وغير المشروعة لاستجماع كل عناصر القوة والصمود في وجه الآخرين وهيأت الظرف والعلاقات المحيطة لصالح استمرار انقلابها وفرض ما تريد ، رضينا أم لم نرض.

7- ثبت وبالدليل الواضح مدى هشاشة الانتماء للوطن من فصائله الوطنية، ومن فتحاوييه بالتخصيص، بعد أن لم يشكلوا أي ضغط أو خطر على حماس، ولذلك لم تبذل حماس جهدا كبيرا في استمرار سيطرتها على غزة.

8- إسرائيل وقفت، لا نقول على الحياد، بل كانت توظف سياساتها المزدوجة في إراحة الحكام في غزة ورام الله لاستمرار حالة الضعف وتكريسها وكانت هذه أسهل المحطات بالمناسبة لدى إسرائيل.

9- ما حاوله الطامحون للخلاص والوحدة من محاولات فردية أو جماعات كانت ضعيفة وموسمية لا تعد على أصابع اليد تنتهي بانتهاء التعبئة القاصرة من ثقافة أو تمويل.

10- لمن يريد الوحدة وإنهاء الانقلاب يحتاج عمل نوعي لا يعول على المنكسرين والمهزومين والمستسلمين، أو، لعل الشعب في غزة يقوض حكم حماس، أو، لعل بركان أو زلزال طبيعي يأخذ غزة أو يضرب شخوص الحمساويين بانتقاء في رحلة غياب العقل والإرادة ليتقابلوا مع خزعبلات حماس بأن حكمها رباني وأبدي،.

المطلوب، عمل بمستوى المطلوب، ومن يفكر بأن المطلوب، مظاهرة، أو، تعبير عن رفض حماس في الشارع الغزي فهو واهم...

المطلوب قوة ناشئة توازي حماس في عددها وعدتها وإدارتها وإخلاصها لحزبها ولقضيتها وتكون هذه القوة على قناعة بأن إزالة آثار الانقلاب، لا تقل شأنا عن إزالة الاحتلال، الذي ظل جاثما على ظهورنا خمسة عقود،
فهل ستظل حماس جاثمة على ظهر انقسام الوطن خمسة عقود؟؟

لن ينتصر الإسلام بهؤلاء،ولن يتحرر الوطن بهؤلاء،ولن تستعاد وحدة فلسطين بهؤلاء وهؤلاء .. أليس لدى شعبنا ولادات ؟؟
19/8/2012م

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت