المحامي فارس أبو الحسن تاريخ طويل من الدفاع عن الأسرى وحقوقهم

بقلم: فؤاد الخفش


اعتدت على الدوام أن أكتب عمّن هم داخل السجون نحيي ذكرهم ونذكّر أنفسنا بما قدموه لنا ولفلسطين أولئك الذين قدموا الغالي والنفيس من أجل هذا الوطن فدفعوا وما زالوا يدفعون ضريبة الانتماء لفلسطين .

هذه المرة لن أكتب عن أسير من أسرى الشعب الفلسطيني ولكني سأكتب عن محامٍ قدير ورجل فاضل كرّس عمره وحياته ووقته للدفاع عن الأسرى وتمثيلهم أمام القضاء الإسرائيلي الجائر فكان فارس الفارس المتصدي لقرارات المحاكم المدافع عن الأسرى من الجنوب حتى شمال فلسطين .

لا يمكن لإنسان دخل السجون إلا وقد سمع عن هذا الرجل وسمع عن مرافعاته وعن صولاته وجولاته في هذه المحاكم التي تشبه كل شيء إلا كونها محاكم لا عدل فيها ولا قضاء بل مزاجية وكره وحقد وعنصرية وعنجهية يعرفها القاصي والداني .. فكان المحامي فارس على الدوام يتصدى لها ..

عشرات آلاف القضايا التي ترافع عنها المحامي فارس أبو الحسن أمام القضاء الإسرائيلي من بداية الانتفاضة الأولى مروراً بالانتفاضة الثانية وحتى الوقت الحالي دون كلل أو ملل ... محامون كثر لم يستطيعوا إكمال الطريق وتراجعوا في منتصف هذه المعركة أما فارس المؤمن بعدالة قضيته المدافع عن حقوق الأسرى بقي واستمر في هذه المواجهة مع هذا المحتل ومازال يدافع عن حقوق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال .

في محاكم الاحتلال وأنا شاهد على ذلك لفارس حضور كبير فلشخصيته المهابة كريزما من نوع خاص يعرفها القضاة والمدّعون العامون وكثيرون ممن كانوا يقفون في قفص الاتهام .. ما أن يأتي المحامي الكبير فارس أبو الحسن حتى تتسرب في نفسك راحة كبيرة تبدأ تحدثه عما تواجهه وعما تعانيه وعن رسائلك للأهل .

الفارس فارس يستمع ينظر إليك لكي يريحك ويطمئنك قدر المستطاع يوصل لك رسائل الأهل يعدك بعمل المستحيل .. يصدقك القول بوضعك الخاص ..يطلب منك التوكل على الله ويمضى في دفاعه عن الأسير حتى يستطيع أن يحضر له أفضل ما يمكن في هذه المسماة محاكم .

شخصيا وكأسير محرر وكناشط في هذا المجال منذ قرابة العقدين لا أستطيع أن أوكل أي قضية تخصّني سوى لهذا الرجل .. ما زلت أذكر والله على ما أقول شهيد رد فعل أحد المحققين في عام 1999 أثناء إخضاعي للتحقيق في مركز تحقيق بتحتكفا القاسي حين علم أن محاميّ الخاص بي هو الأستاذ فارس أبو الحسن .. فقد غضب ذلك المحقق وقال لي أنت إرهابي وفارس مثلك إرهابي سأوجه لك تهمة جديدة عنوانها أن محاميك هو فارس أبو الحسن .

نقلت قول المحقق لفارس أثناء زيارته لي ابتسم وضحك وقال لي ليفعل ما يشاء وما يريد ، فالله هو الحافظ وسأستمر في دفاعي عن الأسرى والمعتقلين مهما كلف الأمر .. واستمر فارس يدافع عنا وعن الأسرى وعن حقوق المعتقلين وفي كل اعتقال جديد كان هو على الدوام من يبادر في الاتصال بالأهل لينقل لهم أخباري من سجن لآخر .

هناك قاعدة نرددها على الدوام تقول أن من يعمل يمكن أن يكون لديه أخطاء أو تقصير واجتهادات .. قد يستطيع أن يتفهمها البعض وقد لا يستطيع أن يتفهمها آخرون سواء كانوا بعيدين أو قريبين من المجال .. وهذا طبيعة كل العاملين وفارس رجل أشهد له أنه على الدوام يحرص على الاستفادة من كل ملف ومن كل صغيرة ويحاول بكل جهده أن يتفادى الوقوع بالأخطاء وإن وقع بخطأ ما فإنه يبادر للاعتراف والاعتذار .

أنا على يقين أن فارس اختار المجال الأصعب والأهم في مهنته المحاماة ولو أراد أن يعمل في الجانب المدني والخاص كأي محامي لكان اليوم من أغنى الناس وأشهرهم على الإطلاق لأنه ذكي وماهر وقديم ولكنه اختار الطريق الأصعب والأقل أجراً .. ومع كل هذا يتحمل بروح طيبة جهل بعض الأهالي وعدم فهمها لطبيعة المحاكم الإسرائيلية ويتحمل الانتقادات التي غالباً ما تكون ليست مهنية وبقي مصراً على مواصلة الدرب والطريق يدافع عن الأسرى وحقوقهم .

فارس مدير مؤسسة التضامن الدولية ومعه مجموعة من الزملاء التي تعمل بإخلاص من خلال هذه المؤسسة صوت حر في فلسطين ومحامٍ مدافع بارع عن حقوق الأسرى الفلسطينيين نقدم له اليوم الشكر باسمنا جميعاً على جهوده ولا ننسى الزميل والأستاذ أحمد البيتاوي والمحامي المميز أسامة مقبول والمحامي محمد العابد وزوجته كفاح عابد والمحامي عادل سمارة والمحامي مازن أبو عون والمحامي أحمد الطوباسي والأستاذ عاصم عصيدة والسيدة نارمين سالم فهم طاقم التضامن المميز الذي يعمل كفريق واحد للدفاع عن الأسرى .

كثيراً ما رددنا قول رسول الله من لا يشكر الناس لا يشكر الله .. ومن هذا المنطلق وجدت نفسي أكتب هذه الكلمات عن هذا الفارس الذي أشهد له أنه ملأ فراغاً لم يستطع أي محامٍ آخر أن يملأه ولن يستطيع .. ولطالما أردد ليس من السهل إطلاقاً أن يأتي شخص وبالتحديد في هذا الوقت أو أي وقت ليبدأ العمل بعد الشوط الكبير الذي قطعه هذا الرجل فلك يا أستاذ أبا رياض ولطاقمك المميز كل الحب والتقدير ..

بقلم فؤاد الخفش باحث وكاتب مختص في شؤون الأسرى الفلسطينيين



جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت