اعترافات صديق

بقلم: مصطفى إبراهيم


ردا على ان الحياة في غزة افضل الف مرة من الضفة، اكتب باسم صديقي العاطل عن العمل، والذي قال لي اكتب عن اعترافات صديق، كتبت على ضوء شمعة بعد انقطاع التيار الكهربائي وتعطل المولد.

قال لي كيف هي الحياة افضل، وكيف يتم الحكم على الامور بان الحياة أفضل هل صحيح ان الأسعار اقل منها في الضفة، ولا يوجد غلاء ولا بطالة ولا فقر، وهل الأمن والأمان والاستقرار السياسي والاقتصادي هو افضل منه في الضفة الغربية؟ وهل لا يوجد لدينا ازمات لا مالية ولا نفسية؟ وهل لا يوجد أزمة في الكهرباء؟ ولا احتلال ولا حصار؟

أضاف في فلسطين نكذب على انفسنا عندما نتحدث عن ذلك، ونحن نفتقد الى الحب والتضامن والتكافل بين الناس ونكفر الاخر، ونستغل الدين الذي يروج له السياسيين والمشايخ والذين يفرضون سلطاتهم على الناس، ولا يستطيعون فصل الغث عن الثمين.

نتحدث باسم الناس ونقول عنهم بسطاء، والسلطات الحاكمة تطلب منهم ان يعيشوا سعداء وراضين عن حياتهم، وان يظلوا غير قادرين على التعبير عن معنى هذه الحياة، رغم انهم ينقصهم الكثير من الرفاهية والكماليات التي تتمتع بها فئات وطبقات أخرى، وعليهم ألا يرفضوا حياتهم ولا يرونها عبثاً.

كيف يتم ذلك ونحن لا يمكن لنا ان نقدر قيمة فلسطين المكان والزمان في الماضي أو المستقبل، ونحن بهذا الحال المقيت من الانحطاط، وتسيطر علينا مجموعة من القبليين، وننشد الكمال الاخلاقي في وطن مسلوب، والنضال من أجل تحريره من احتلال عنصري وفاشي، وتخلي الناس عن طموحاتهم الاخلاقية وأمالهم الطبيعية، وما يواجهونه من الازدراء والاحتقار.

وكيف لنا ان نستبدل طموحاتنا الاخلاقية بطموحات اخرى تقرها السلطات الحاكمة، التي تتملكها شهوة القوة والسلطة والمصلحة الذاتية والانغماس في شهواتها، وتكبر المسؤولين فيها، ومطلوب منا ان نقلدهم في عيشهم والبحث عن سبل للاغتناء والاقتداء بهم، كيف لنا ان نحترم هكذا سلطات، وهي تحتقر الناس، وتحد من طموحاتهم وتحاول تحديد مستقبلهم وإفساده.

وكيف نستمر في احترام القانون والقائمين عليه فيها من دون وجود أي دليل على المساواة وتطبيق القانون بعيدا عن التمييز واحترام حقوق الناس، وعدم المس بكرامتهم وانتهاك حرياتهم الاساسية، هنا يتولد شعور داخلي في كل واحد فينا بأننا غير قادرين على الاستمرار في الكذب، من دون ان نفكر في الانتقام.

كيف نستمر بعد ان وصل بنا الحال ان يموت الانسان من دون ان يفهم لماذا عاش او لماذا مات، فالمعنى الحقيقي للحياة مفقود، والناس تحاول الهرب بالتكييف والصمت والاستسلام لهذا الواقع المر.

في السابق كان الناس يهربون من هذا الحال الى العمل، وتكوين اسرة وتوفير حياة افضل لها، والآن تسيطر على الناس حالة نفسية من الاكتئاب والانعزال، وكثير من الناس حياتهم عذاب لا يتوقف، وعدم قدرة على الحياة بسبب الاحساس بتعاسة واقعهم، والتفكير المستمر بنتيجة أي فعل سيقومون به اليوم أو غدا، ما هي نتيجة حياتهم كلها.
9/9/2012

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت