ماذا قال شعبولا لمحمود عباس؟

بقلم: فايز أبو شمالة


المطرب الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم، المعروف بشعبولا، يغني لرئيس السلطة محمود عباس! ورغم بساطة الكلمات إلا أنها تحاكي وجدان الشارع العربي، وبغض النظر إن كان هنالك شخص يقف وراء الفكرة أم لا، فإن ما يهم المستمع هو دلالة الكلمات ومصداقيتها، وهل تمثل الحقيقة المعاشة أم فيها تجني على الواقع؟ وهنا يكون السؤال: لماذا تجرأ شعبان عبد الرحيم على محمود عباس حياً، وغنى له، وهو الذي غنى لكل رئيس فارق السلطة أو فارق الحياة؟ ترى ما الحكمة في ذلك؟ هل يتنبأ شعبولا بالمستقبل القريب، حين قال لمحمود عباس:
أرجوك يا عم أبو مازن، نفسي أسألك سؤال: هي فلسطين أهم، ولا البيت العيال؟
مقضيها كلام ولبس، وبرامج وحوارات، حرام عليك يا عبس ، ده نص الشعب مات!
المقصود بكثرة الكلام هو قلة الفعال، وهذه منقصة لا ينكرها فلسطيني، حيث تم الاستعاضة عن المقاومة للمحتلين بالاستفاضة في برامج بناء المؤسسات، والحوارات واللقاءات والمفاوضات غير النهائية مع الإسرائيليين.
الغناء بهذه الطريقة الساخرة ليس جديداً على شعبولا، فقد سبق وغنى للمخلوع حسن مبارك، وقال: أنا بكره حسني مبارك عشان جنوب لبنان، والقدس والعراق وسوريا والجولان.
إن كراهية "شعبولا" لحسني مبارك قد جاءت مقرونة بسبب، ولاسيما أن مصر دولة كبيرة، ويرفض العرب تصغيرها على مقاس حسني مبارك، وترفض الشعوب أن ترى مصر مغمضة العينين عن الأحداث الكبيرة في المنطقة، ويرفض العرب أن تخلي مصر الميدان لإسرائيل، لذلك لم يكره شعبولا المخلوع حسني مبارك بسبب الفساد فقط، وتسلط أبناؤه، وثروتهم، لأن دور مصر أكبر وأهم من أولاد حسني مبارك، ولكن عندما يعيب شعبولا على عباس أولاده، فهو يعكس رأي الشارع العربي الذي لا يقدر حجم الفلسطينيين الطبيعي. لذا يقول شعبولا لعباس:
سيبك من أي مصالح شخصية وافتكر، الشعب اللي أنته رئيسة، ده لازم ينشكر
شعب فلسطين يستاهل، مجهدونا كلنا، غاليين على كل عربي، وحته مننا
إذا كانت الهوية الشخصية للشعب الفلسطيني هي المقاومة، فمعنى ذلك، أن رئيس السلطة يدفن الشعب الفلسطيني حياً حين يتخلى عن المقاومة، وهذا ما أثار الاندهاش في نفوس العرب، ولاسيما أن المنطقة برمتها تشهد تحولاً استراتيجياً، كان يجب أن تسهم فيه المقاومة الفلسطينية بنصيب، وهنا تأتي كلمات شعبلا منسجمة مع الحالة العربية الناهضة، ولاسيما حين يخاطب الرئيس الأمريكي بوش، بعد أن ضربه العراقيون بالأحذية، فقال له:
خلاص ملكش لازمة، يا بوش يا ابن اللذين، تستاهل ألف جزمة، على اللي عملته فينا.
رغم بساطة الأداء، إلا أن شعبان عبد الرحيم يؤكد بكلمات الأغنية أن الشارع العربي يهتم بتفاصيل الحياة السياسية الفلسطينية، ويدري أن محمود عباس قد أدار الظهر لخطة ياسر عرفات، والتف على برنامجه المقاوم، فيقول شعبان عبد الرحيم في أغنيته لمحمود عباس:
اللي بناه عرفات حرام تضيعه، حق الناس الغلابة، عايزين نرجعه
لقد ربطت كلمات الأغنية البسيطة بين حقوق الناس وبين الالتفاف على برنامج المقاومة الذي تبناه ياسر عرفات عشرات السنين، وهنا يداعب شعبولا عباس على الطريقة المصرية، ويقول له:
عاوز وظيفة لعيالك، خلاص أنا عندي الحل، يشتغلوا معاي في الفرقة، والصبح في المحل
لقد سبق وأن داعب شعبان عبد الرحيم معمر القذافي، وسخر منه بالطريقة المصرية نفسها حين قال له بعد موته:
فكرت الدنيا سايبة، وتعّبت الناس حواليك، وفضلت تقول: من أنتم؟ لحد ما ردوا عليك!

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت