دراسة: تناقص عدد المسيحيين في فلسطين وأسبابه

الناصرة - وكالة قدس نت للأنباء
نُظم في دار الندوة الدولية مؤتمر (الحضور المسيحي في فلسطين والشتات) وذلك باشتراك عشرات الشخصيات الوطنية والدينية من الضفة الغربية المحتلة ومن داخل الخط الأخضر ومن المغتربين. وخلال المؤتمر تم النقاش حول الحضور المسيحي في فلسطين والشتات، حيث عُرضت إحصائيات، تحديات وآفاق وتبين أن هناك ثلاثة أسباب أدت إلى تناقص أعداد المسيحيين الفلسطينيين: النكبة، الهجرة إلى أمريكا اللاتينية، والانخفاض الحاد في أعدا المواليد لدى العائلات المسيحية.

وجاء في المؤتمر أن قضية الأعداد والنسب الخاصة بالمسيحيين الفلسطينيين لا تخلو أحيانا من التهويل، فكثيراً ما نسمع المقولة السائدة إن أعداد المسيحيين الفلسطينيين في تناقص مستمر، لكن أظهرت الدراسات التي نشرتها مجموعة ديار أن أعداد المسيحيين ثابتة، بل وأن هناك ارتفاعاً بسيطًا في الأعداد، على العكس من النسبة المئوية التي هي في تناقص كبير باستثناء غزة حيث تتناقص أعدادهم ونسبتهم. علاوة على ذلك، أظهرت الدراسة، كما قدم لها القس.د.متري الراهب رئيس مجموعة ديار، أن السبب الرئيسي لتناقص أعداد المسيحيين هو النكبة، ومن بعده تأتي الهجرة. ففي عام 1924 كان 10 بالمئة من السكان في فلسطين التاريخية مسيحيين. وغداة النكبة كانت نسبتهم حوالي 8 بالمئة. وفي ليلة وضحاها وانخفضت النسبة من 8 بالمئة إلى 2.4 بالمئة فالنكبة كانت نكبة للشعب الفلسطيني عامة وللمسيحيين خاصة. وأشارت الدراسة إلى أن الهجرة كانت أولاً إلى أمريكا اللاتينية خاصة من منطقة بيت لحم، ومن ثم إلى أمريكا الشمالية وأستراليا.

الدراسة التي قدمتها ديار حول المسيحيين الفلسطينيين في المهجر (أمريكا اللاتينية) هي ذات خصوصية من ناحية أنها الأولى الصادرة عن باحثين فلسطينيين وتحديدا عن مؤسسة مسيحية فلسطينية (مجموعة ديار).

وأوضحت السيدة فيوليت الراهب عبادو محررة هذه الدراسة في الحديث أن ما أثبتته الدراسة أن أكبر جالية فلسطينية وفلسطينية مسيحية خارج العالم العربي موجودة في أمريكا اللاتينية وعددهم نصف مليون فلسطيني في أمريكا اللاتينية والوسطى حيث أن 80 إلى 85 بالمئة منهم هم من المسيحيين الفلسطينيين. وحسب الإحصاءات فإن أكبر الجاليات عدداً هي في التشيلي والتي يتواجد فيها 350 ألف فلسطيني مسيحي، وأما السلفادور، فثلاث بالمائة من سكانها هم من المسيحيين الفلسطينيين.

ومن الجدير بالذكر أن الجيل الثالث والرابع والخامس من المهاجرين يعتبر نفسه ابن البلد التي يعيش فيها إنما يتمتع بالوعي والإدراك وكذلك الفخر بجذوره الفلسطينية. من ناحيته، تناول الدكتور عدنان مسلم أيضا موضوع الهجرة الفلسطينية الأولى إلى أمريكا اللاتينية في أوائل القرن العشرين والتي جاءت نتيجة للسياسات العثمانية آنذاك وانتقل للحديث عن دور السياسات البريطانية في منع المهاجرين من العودة إلى فلسطين وبالتالي تكريسهم للشتات. أما السبب الثالث في تناقص النسبة المئوية للمسيحيين بعد النكبة والهجرة هو في أعداد مواليد العائلة المسيحية: ففي إسرائيل مثلاً تنجب المرأة اليهودية ما معدلة 2.88 طفلاً، والمسلمة 3.84 طفل والدرزية 2.49 طفلاً والمسيحية 2.18 طفل، وعلى امتداد قرن من الزمن تتآكل نسبة المسيحيين باستمرار وتسارع.

من الجدير بالذكر أيضاً أن مجرد 3 بالمئة من أراضي إسرائيل بقيت في أيدي العرب، مسلمين ومسيحيين، مع أن نسبتهم اليوم تزيد عن 22 بالمئة، في الضفة حيث أن الاحتلال يسيطر على أكثر من 60 بالمئة من أراضي الضفة الغربية. من ناحيته، أكد المطران عطا لله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس على أن المسيحيين الفلسطينيين ليسوا بضاعة مستوردة من هنا وهناك.

كما تناول موضوع المسيحيين الفلسطينيين في غزة موضحا حالياً أن هذا الوضع في غزة هو الأسوأ، وذلك نتيجة لسياسة الإغلاق الإسرائيلية من جهة، وللحركات الأصولية من جهة أخرى. كما قال الدكتور حنا عيسى، أمين عام الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات أنه وفي الوقت الراهن يبلغ عدد المسيحيين في غزة 1250 مسيحيا فقط، في ما استعرض الدكتور برنارد سابيلا أعداد المسيحيين في القدس والضغوط التي تتعرض لها المدينة المقدسة ومسيحيوها جراء سياسات الاحتلال، كما دعا الكنائس إلى تبني أكبر للهم الاجتماعي.