تونس- وكالة قدس نت للأنباء
لايزال فاروق قدومي (ابو اللطف) احد مؤسسي حركة فتح واحد ابرز قادتها التاريخيين، يرابط، ومنذ 1982، في مكتبه بشارع معاوية بن ابي سفيان بالمنزه السادس بتونس العاصمة، بمواقفه الرافضة لاتفاقية اوسلو التي اقامت السلطة الفلسطينية رافضا الالتحاق ببقية القيادات الفلسطينية، لانه يرفض الدخول الى الاراضي الفلسطينية تحت راية الاحتلال.
رسميا فاروق القدومي وزير لخارجية دولة فلسطين وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لكن الرئيس محمود عباس ازال عنه صفات اخرى كان من خلالها يمارس مهام تنفيذية، حيث ابعد عن الدائرة السياسية للمنظمة وابعد ايضا ومنذ مؤتمر حركة فتح في بيت لحم صيف 2009 عن اللجنة المركزية لحركة فتح وامانة سرها.
كيف يفكر ابو اللطف بما يجري بالساحة الفلسطينية بعد ان اثبتت التطورات صحة رؤيته ووصول اتفاقية اوسلو الى طريق مسدود، الا ان ذلك تزامن مع افول منظمة التحرير الفلسطينية ووهن حركة فتح.
صحيفة "القدس العربي" اللندنية التقت القدومي وكان لها الحوار التالي:
" اعلن الرئيس محمود عباس وصول عملية السلام الى طريق مسدود كما اعلن الامير حسن بن طلال امكانية العودة في العلاقة بين الاردن والضفة الغربية الى مرحلة ما قبل فك الارتباط 1988 كيف ترون هذه التطورات؟
" لا شك ان السلطة الفلسطينية وصلت الى طريق مسدود بعد ان انحرفنا منذ اتفاقية اوسلو عن نهجنا السليم الذي كان من المفروض ان نستمر عليه باتخاذ الاجراءات اللازمة لتصحيح الانحراف وعقد المجلس الوطني الذي كانت اخر دوراته 1991 في الجزائر.
وللاسف فإن قيادة السلطة استمرت بعيدا عن الاتجاهات الاخرى داخل وخارج الارض المحتلة ان كان في المفاوضات احيانا او بالجمود احيانا اخرى فكانت الخسائر كبيرة لانه لم تكن هناك مفاوضات كانت هناك املاءات بثمن باهظ لتصبح هناك قناعة لدى الجميع ان اوسلو فاشلة وانها خسارة كبيرة لنا منذ البداية. زاد الطين بلة على قيادة السلطة ان معيشة المواطن داخل فلسطين المحتلة باتت في حالة مأساوية كبيرة وهناك اليوم مظاهرات كبيرة وحاشدة بسبب المجاعة المنتشرة وبسبب قسوة الحياة التي يعيشها الانسان الفلسطيني لنفقد الامل بان يكون هناك بأي مجال من المجالات بان تؤدي الى اتفاق مع اسرائيل يضمن لشعبنا الحد الادنى من حقوقه بعد ان استولت اسرائيل على جل اراضي الضفة الغربية وليس هناك طريق مع الاسف الشديد الا الطريق الوطني المقاوم، لكن للاسف الشديد ان السلطة ورئيس السلطة لا يريدون اي نوع من المقاومة بعد ان تخلص من كل المناضلين الذين يقولون انه لا طريق للتحرير الا عن طريق النضال والمقاومة.
الآن نحن امام مقترح جديد يقول بعودة الضفة الغربية للاردن لكن بشكل اخر كما سبق ان حددناها اي كنفدرالية او فيدرالية. ونعتقد انه اذا كان بالامكان للاردن ان يعيد هذه الارض فلن يكون ذلك الا شيئا ايجابيا، لكن لا بد من الحرص كل الحرص حتى لا تكون هناك مكائد على ما تبقى من هذه الارض الفلسطينية وان نحافظ على حقوق شعبنا بالعودة، فنحن ثرنا من اجل فلسطين كل فلسطين لذلك يجب ان نكون حذرين كل الحذر، اما اعادة الاردن للضفة الغربية فهذا شيء نرحب به لكن لنبدأ بصورة اخرى ان نصر كل الاصرار على حق العودة لجميع اللاجئين الفلسطينيين لانها الحد الادنى الذي يمكن ان يكون مقبولا لانه لا يحق لنا ان نحكم على حقوق الاجيال القادمة حكما قاسيا لذلك علينا ان لا نضع تصورا واضحا وشفافا لما نريده في المرحلة الحالية دون الاعتداء على حقوق الاجيال في المراحل القادمة وان نحرمهم من حقهم باسترجاع حقوقهم وقد تكون لديهم القدرة بان يصلوا الى نتيجة ان يحرروا فلسطين وان تكون فلسطين لشعب فلسطين.
" هذا بحاجة الى تنظيم او حركة او حزب يقوده وكانت حركة فتح المشروع المأمول، الآن هل تعتقدون ان وضع الحركة يسمح بتحميلها هذا الامل؟
" مما لا شك فيه انه مع المؤتمر الحركي الذي عقد في بيت لحم 2009 انهارت الامال بكل الاساليب التي كانوا يقولون انها يمكن ان توصلنا الى حدود الضفة الغربية على الاقل لانهم منعوا المقاومة ولا يريدون ان تكون الكلمة للمقاومين وحاربوهم حتى بلقمة عيشهم رغم ان نتنياهو لا يريد ان يرى فلسطينيا بالضفة الغربية ويقول ان اراضي الضفة الغربية ليست محتلة وانها ارض اسرائيلية وهي اراضي يهودا والسامرا لكنهم لا يتعظون.
لذلك بالفعل الامور تحتاج الى جهود والى استعداد كبير والى تضامن عربي وامكانيات كبيرة بعد ان اثبتت عملية المفاوضات كما كانت عليها انها لم تكن سوى وسيلة لكسب الوقت لقضم الارض للسيطرة الكاملة على الارض بالضفة واضعاف كل من يتحدث بالمقاومة وتساعدها السلطة على ذلك.
" هل يمكن لحركة فتح النهوض من جديد؟
" الحركة ضعفت، اولا انشقت بشكل واضح، وثانيا باسمها اقاموا السلطة الفلسطينية التي اصبحت سلطة مستقلة عن الجماهير الفلسطينية ان صح التعبير وانشقت عن منظمة التحرير ومنعت انتخابات المجلس الوطني واللجنة التنفيذية ولهذا السبب نقول اننا وصلنا الى صورة سوداء قاتمة ولا بد من حركة فتح لكي تحافظ على مكانتها التاريخية ودورها التاريخي التخلص من كل الادران التي اصابتها والعودة الى تاريخها النضالي ومبادئها واعادة اللحمة النضالية الفلسطينية والاتحاد بين قوى المقاومة الفلسطينية ولكل هذه الاسباب نرى انفسنا في حالة من العجز الفلسطيني والعربي مع الاسف الشديد بسبب هذه الحالة.
" هل هناك حراك لإعادة الروح للحركة؟
" حسب اعتقادي ليست هناك حالة من الحراك والاستعداد داخل الحركة الان لاعادة الروح لها والسبب في ذلك الشعور السائد بالعجز ولا يمكن لعاجز ان يفكر بالعودة لايام صعبة ومكلفة وبحاجة لتضحيات جسام بالاضافة الى الحالة النفسية التي تسود بين الجماهير الفلسطينية والعربية وهي حالة عدم وجود الشجاعة بعد هذه الهزائم التي مرت علينا منذ 1965 حتى الان من هزيمة حزيران الى خروجنا من الاردن وخروجنا من لبنان وهزيمة مشروعنا السياسي في اوسلو ورغم ما عرفناه من انتصارات مثل انتصار الكرامة 1968 وصمودنا في لبنان التي علينا استلهامها والانطلاق بالمقاومة من جديد.
" متى كانت اخر مرة التقيت الرئيس ابو مازن؟
" والله لا اذكر لكنها فترة طويلة من الزمن لانه دائما في سفر وعندما يعود الى الاردن لا يلتقي مع احد من الاخوة في اللجنة المركزية لفتح او التنفيذية في عمان وقد يلتقي فقط اللواء شحادة (كبير مرافقي ابو مازن) وبالتأكيد لا يلتقي ابا اللطف بل ذهب الى اصدار قرارات لعدم صرف رواتبه
.
" ماذا عن التحرك للحصول على الاعتراف بدولة فلسطين كدولة غير عضو في الامم المتحدة؟
" لقد سبق لنا ان حصلنا عام 1974 على عضوية الامم المتحدة لمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وكان لنا كامل العضوية باستثناء حق التصويت وعلى ما يبدو انهم يريدون ان يعودوا الى نفس ما سبق وان حصلنا عليه.
هناك قرار بمجلس الامن رقم 465 وبموافقة امريكا يقول بإزالة جميع المستوطنات، وكنا نذكرهم بهذا القرار وبقرارات اخرى ثم كم من دولة اعترفت بنا 105 دول وبعد ذلك يذهب ابو مازن ويوهم البعض انه يقوم بانجازات كنا حصلنا عليها من سنوات ولا ادري لماذا يلهثون لانجاز ما كنا انجزناه وهو مكتسب من مكتسبات الشعب الفلسطيني.
" الاعتراف كان بالمنظمة وابو مازن يسعى للاعتراف بالدولة؟
" هناك قرار دولي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية 1988 بالامم المتحدة وبموافقة الولايات المتحدة على اساس قرار التقسيم وانتخب ابو عمار رئيس دولة فلسطين وابو اللطف وزير خارجية دولة فلسطين ولم يكن القرار ان ابو عمار رئيس السلطة وابو لطف وزير خارجيتها بل لدولة فلسطين.
وبالنسبة للسلطة واتفاق اوسلو فلقد قال اسحق رابين ان ما بيننا وبين الفلسطينيين لا ضامن له، يعني لا قيمة له وكله مرهون بالرغبة الاسرائيلية وكنا نقول لهم هذا الكلام
ولهذا السبب رفضنا اوسلو وفشلت اوسلو وحتى الاخوة الاسرى رفضوا اوسلو واعلنوا وثيقة وطنية ترفض الاتفاقية.
" افل نجم منظمة التحرير الفلسطينية وباتت كأنها غير موجودة؟
" المنظمة ما زالت قائمة وان كانت منهكة لانهم انهكوها فلقد جمعوا اناسا 1996 في غزة وقالوا نريد ان نزيل الكثير من مواد الميثاق الوطني الفلسطيني وكتبت لهم اني ارفض كرئيس للدائرة السياسية للمنظمة وكأمين سر لحركة فتح ووزير خارجية دولة فلسطين هذا العبث ولا اعترف به وبالنسبة لي الميثاق الوطني هو ذلك الذي تعاهدنا عليه ووضعناه 1969 كميثاق متوافق وطنيا عليه ولا يحق لهم ان يتصرفوا به.
" هناك تحركات لانتخابات المجلس الوطني؟
" اي حركة ثورية تحتاج بداية الى ارض تنطلق منها وتبني نفسها عليها وهو ما لم نتوفر عليه الان ولهذا السبب اية انتخابات ستكون عبثا لان جل شعبنا تحت الاحتلال وهناك تجمعات اخرى لشعبنا الظروف لا تسمح بانتخابات فيها، كما ان الامكانيات والارض غير متوفرة لعقد مجلس وطني يكون قراره نابعا من مصلحة الشعب الفلسطيني ولمصلحة الشعب الفلسطيني.
" الوضع العربي ينعكس سلبا على القضية الفلسطينية؟
" بالتأكيد ونشهد حاليا العرب يقتتلون وهذه مأساة خاصة في سورية مع ان سورية هي ارض المقاومة لكن مع الاسف جاء من يقول انه يجب الاتفاق مع اسرائيل وان سورية تعيق الحل مع اسرائيل وهذه صورة من العجز العربي حتى ابناء الربيع العربي (وان كنت لا اعتقد ان ما جرى ربيعا) لم يستطيعوا ان يبرهنوا لنا انهم مختلفون.
اعتقد الكثير من الناس على ان التغيير في العديد من الدول العربية سيكون ايجابيا لكننا نلمس تغييرا باتجاه اخر ، تغييرا مذهلا مثلا اخواننا في الخليج يقاتلون في سورية وهذه مأساة كبرى ان تعرض سورية المقاومة لمثل هذه الحالة وهذا الهجوم العربي مع الاسف والاوروبي والامريكي، ولحسن الحظ ان موسكو وبكين تقفان مع سورية بكل شهامة.
" لكن الرئيس الاسد لم يتخذ اية خطوات اصلاحية تساعد على الدفاع عنه؟
" لو نظرنا الى الاماكن العربية نجد ان سورية بدأت خطواتها نحو الانفتاح وكانت تقول للسوريين تعالوا ونتفق على كيف يمكن اصلاح الامر واتخذوا اجراءات في هذا الامر، لكن الحقيقة ان الذين يقاتلون في سورية مع الاسف الشديد هم شذاذ افاق لذلك لا احد يشجع بالفعل المعارضة الشريفة التي تطالب بالتغيير لكنها ترفض العنف والتدخل الاجنبي، وانما يشجعون اناسا افاقين تابعين للولايات المتحدة، والحقيقة ان هؤلاء يحتاجون الى تغيير ولا حاجة الى القول ان هؤلاء الناس والدول هي التي بالفعل تحتاج الى اصلاح.
