بيت لحم- وكالة قدس نت للأنباء
قال رئيس الوزراء في السلطة الفلسطينية سلام فياض:" إن هناك خطة استراتيجية لوزارة الزراعة تقوم على زرع ألف شجرة زيتون مقابل كل شجرة يقتلعها الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه الذين يستهدفون هذه الشجرة من أجل طرد المزارعين الفلسطينيين من أراضيهم".
جاء ذلك خلال كلمة رئيس الوزراء في فعاليات افتتاح مهرجان قطف الزيتون السنوي الثاني عشر في ساحة المهد بمدنية بيت لحم، بمشاركة رسمية وجماهيرية واسعة، حيث أكد رئيس الوزراء أن السلطة تعمل وستعمل بكل إمكانياتها من أجل تعزيز صمود المواطن والمزارع الفلسطيني باعتبار أن المزارع هو عنوان الصمود والتجذر بالأرض الفلسطينية.
وشكر فياض القائمين على هذا المهرجان السنوي وعلى رأسهم سيمون عوض مدير مركز التعليم البيئي الذي سعى لإطلاق هذه المبادرة المتميزة في رحاب كنيسة المهد، مشددا على تقديره لكافة الجهات المنظمة لتنظيمها لمثل هذه الفعاليات.
كما قدم رئيس الوزراء في السلطة، تعازيه الحارة وتعازي جماهير شعبنا لشهيد موسم قطف الزيتون لهذا العام المهندس نادر الحذوة والذي انتقل إلى رحمته تعالى وهو يناضل ويجاهد بقطف زيتونه، كما عزى بالدكتور خالد أبو عجمية من مخيم الدهيشة مترحما على شهداء فلسطين وعلى رأسهم الزعيم الخالد الشهيد أبو عمار، سيما ونحن نقترب من ذكرى استشهاده في هذه الأيام المباركة على جماهير شعبنا والمتمثلة بموسم قطف الزيتون في فلسطين.
وقال:"هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتقنا جميعا كفلسطينيين لدعم مزارعي الزيتون خصوصا والقطاع الزراعي عموما لأن شجر الزيتون يمثل عنوان الصراع مع الاحتلال ومستوطنيه الذين يستهدفون شجر الزيتون بشكل خاص، مؤكدا تصريحات وحديث وزير الزراعة بزرع ألف شجرة مقابل كل شجرة زيتون اقتلعت هذا العام أي بمعنى انه سيتم زراعة 700 ألف غرسة زيتون ردا على ممارسات الاحتلال ومستوطنيه وهي نسبة ألف شجرة مقابل كل شجرة زيتون اقتلعت".
وأضاف"إن وجودنا هنا اليوم يأتي للاحتفال بالزيتون الذي يعتبر رمزا من رموز النضال الذي لا يمكن للاحتلال أن يغير معالم فلسطين من خلال اقتلاعه، وتجريف الأراضي، مشددا على أن شجر الزيتون سيبقى رمزا للصمود والتحدي، ولهذا فان شعبنا وقيادته السياسية تهتم كل الاهتمام والعناية بالزيتون".
ووعد فياض باستمرار العمل بكل الإمكانيات من أجل الاهتمام بشجرة الزيتون وبمن يرعاها ويهتم بها، معربا عن أمنياته بأن يكون المهرجان مهرجان خير على المزارعين، موضحا أننا نحتاج للنهوض بالوقع الزراعي إلى عدة أمور، أبرزها المياه التي يسيطر عليها الاحتلال ويسرقها من مصادرها الطبيعية، وبالتالي نأمل أن يكون موسم الشتاء هذا موسم خير علينا وعلى شجر الزيتون.
أما الأمر الثاني الذي نحتاجه للنهوض بقطاع الزراعة بشكل عام وزراعة الزيتون بشكل خاص فهو التسويق للنهوض بواقع الزراعة، مثمنا وشاكرا للأردن الشقيق الذي يحضر منه وفد رسمي من وزارة الزراعة الأردنية ومختلف الاتحادات الزراعية والمستثمرين الأردنيين الذين نأمل بأن يساعدوا في هذا المجال.
ورحب فياض بالوفد الأردني مثمنا زيارتهم ووجودهم على أرض فلسطين، ومعبرا عن اعتزازه بهذه الزيارة التضامنية التي يعتز بها جميع الفلسطينيين، شاكرا الأردن قيادة وحكومة وشعبا واتحادات على وقفتهم الأصيلة مع شعبنا الفلسطيني.
كما عبر عن أمله بان ينقل الأشقاء في الوفد الأردني ما شاهدوه في الأراضي الفلسطينية إلى القيادة الأردنية والشعب الأردني الشقيق خلال زيارة التضامن التي قاموا بها لفلسطين، والتي ترفع من معنويات وروح شعبنا النضالية في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية .
وحيا فياض المزارعين على نضالهم وصمودهم وحرصهم على أرضهم وشجر زيتونهم، مشددا على أن هذا الحرص يعكس التجذر والانتماء موضحا أن السلطة الوطنية تبني الوطن لبنة لبنة في طريقنا الطويل لنيل الحرية والاستقلال، مضيفا: "أن شعبنا حما ثقافته ووطنه وأرضه وشجره على مر سنوات الاحتلال وسيواصل نضاله حتى نيل الحرية والاستقلال".
كما شكر رئيس الوزراء في السلطة، الدكتور فكتور بطارسة رئيس بلدية بيت لحم وكافة أعضاء المجلس الذين عملوا بكل إخلاص وجهد وأمانة للارتقاء ببيت لحم خلال فترة خدمتهم، متمنيا التوفيق للمجلس الجديد.
وكانت فعاليات إطلاق مهرجان الزيتون قد انطلقت صباح اليوم في ساحة المهد بحضور العديد من الشخصيات وعلى رأسها وزير الزراعة المهندس وليد عساف والوفد الأردني الشقيق برئاسة مستشار وزير الزراعة الأردني محمد الروسان، ووفد من الوزارة والاتحادات الزراعية الأردنية والإعلاميين، إلى جانب العديد من الشخصيات الفلسطينية وعلى رأسها نائب محافظ بيت لحم محمد طه أبو عليا ومستشار الرئيس لشؤون العلاقات المسيحية زياد البندك ورئيس بلدية بيت لحم فكتور بطارسة، وقائد منطقة بيت لحم العميد سليمان عمران وسيمون عوض مدير مركز التعليم البيئي وممثلي المؤسسات والفعاليات المختلفة القائمة على المهرجان والداعمة له.
وافتتح المهرجان بعزف السلام الوطني والوقوف دقيقة حداد على أرواح الشهداء فيما رحب بعد ذلك رئيس بلدية بيت لحم برئيس الوزراء والوفد الأردني مشيرا على أن المهرجان يؤكد أهمية شجر الزيتون الذي يعتبر رمزا من الرموز الوطنية والحضارية والتراثية للشعب الفلسطيني وهو ايضا واحد من أوجه الحضارة ورمز السلام في قلب مدينة السلام رغم انه يعاني من الظلم والاضطهاد الإسرائيلي مما جعله بأمس الحاجة للسلام.
وأكد بطارسة أن المهرجان يحمل رسالة سلام للعالم تدعوه للوقف إلى جانب الحق والتصويت إلى جانب المطلب الفلسطيني برفع مستوى التمثيل بالأمم المتحدة كما انه يشكل رسالة تحدي للاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه الذين يستهدفون شجر الزيتون .
وأوضح بطارية أن رسالة المهرجان للاحتلال أيضا تؤكد على تمسك أهلنا في بيت لحم وفي كل فلسطين بشجر الزيتون وبالأرض الفلسطينية، التي يحاول الاحتلال سرقتها بكل الوسائل من جدار واستيطان وعزل وترهيب للمزارعين، و رحب بطارسة بالوفد الأردني على أرض السلام أرض مدينة بيت لحم.
من جهته رحب سيمون عوض مدير مركز التعليم البيئي المبادر لإقامة هذا المهرجان السنوي بالحضور وتحدث عن فكرة المهرجان وأهدافه منذ السنة الأولى لإقامته، والتي تتنوع بين سياسية للتأكيد على الحق الفلسطيني بالأرض والشجر والحجر، والزراعية التي تحاول لفت الانتباه إلى ضرورة دعم المزارع الفلسطيني وحاجاته الإنسانية في ظل ما يتعرض له من قمع واستهداف إسرائيلي، وبيئية تحاول لفت الانتباه إلى ما تعانيه البيئة الفلسطينية جراء العديد من الأمور وعلى رأسها التجريف والتخريب والاقتلاع للأشجار من قبل الاحتلال ومستوطنيه، واقتصادية تركز على ضرورة دعم المزارعين وتطوير عملهم حتى يكونوا قادرين على تحدي الاحتلال الإسرائيلي .
وأكد عوض على أن المهرجان يحمل رسالة مهمة وهي أن شعبنا بكل مكوناته صامد في أرضه كشجر الزيتون المتجذر في الأرض الفلسطينية،موضحا أن الاحتلال اقتلع حتى يومنا هذا في هذا العام 750 شجرة زيتون من أجل التخريب وترهيب المزارعين وطردهم من أرضهم ليسهل الاستيلاء عليها .
كما أكد عوض أن فلسفة المهرجان هي أن الأرض والمياه أساس الأمن الغذائي وبالتالي لا بد من الحفاظ عليها وحمايتها ومد يد العون لها من اجل استرداد الحقوق المسلوبة داعيا السلطة التي نثق فيها لدعم قطاع الزراعة وزيادة الدعم .
من جهته ألقى المهندس خالد خدام كلمة باسم الوفد الأردني نقل فيها تحيات جلالة الملك عبد الله الثاني موضحا أن هدف الزيارة هي المساعدة في تصدير المنتوج الزراعي الفلسطيني خصوصا الزيتون وزيته وللتأكيد على أن الأشقاء في الأردن يقفون مع أهلهم وشعبهم في فلسطين في صمودهم.
وأكد خدام بأن الوفد الأردني سينقل ما شاهده بكل أمانة للقيادة السياسية الأردنية ولجماهير الشعب الأردني الشقيق شاكرا الأشقاء الفلسطينيين على حسن الاستقبال والتعامل.
بعد ذلك قامت إدارة المهرجان بتسليم رئيس الوزراء والضيوف الأردنيين هدايا زراعية تمثلت بقارورة من زيت الزيتون الفلسطيني، كما قام بعد ذلك رئيس الوزراء ورئيس البلدية ونائب المحافظ وسيمون عوض وعدد من الشخصيات، بتسليم معدات زراعية لمزارعي بتير من أجل تعزيز صمودهم ومساعدتهم على زراعة أرضهم.
وتجول رئيس الوزراء والوفد الأردني والحضور في زوايا وأقسام مهرجان قطف الزيتون، واستمع من المزارعين وممثلي الجمعيات التعاونية الزراعية والاتحادات على واقع الزراعة وهمومهم اليومية.
يشار إلى أن مهرجان قطف الزيتون هو مهرجان سنوي يقام منذ اثني عشر عاما، وأقيم هذا العام تحت رعاية رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض، وتستمر فعالياته منذ ساعات الصباح وحتى ساعات المساء، ويتضمن بيع الزيتون والزيت ومنتجات الحرف اليدوية من صابون وطعام فلسطيني تراثي، بالإضافة إلى العديد من العروض الفلكلورية وهو بتنظيم من مركز التعليم البيئي وبلدية بيت لحم ومركز السلام في بيت لحم وجامعة بيت لحم ووزارة الزراعة ،وينظم بدعم من الاتحاد الأوروبي ومؤسسة اوكسفام، والتعاون الايطالي، والكنيسة السويدية، وبرنامج المساعدات السويدية سيدا.
